ينبع
يروي الأمير محمد الفيصل في كتاب ( الأمير محمد الفيصل يتذكر )وهو من تسجيل وإعداد الدكتور خالد باطرفي تفاصيل اعتماد محطة ينبع قائلا : كنت في زيارة مع الوالد ( الملك فيصل رحمه الله ) للمدينة المنورة في بداية السبعينات الميلادية عندما وقفت مع أميرها الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز في إحدى المناسبات وقال لي : لماذا لا تقيمون لنا محطة تحلية ؟ قلت المشروع موجود ولكننا ننتظر الاعتماد فقال لي الأمير لماذا لا تحدث أباك في الموضوع قلت الأفضل طال عمرك أن تكلمه أنت فتركني وذهب للوالد وبعدها اعتمد المشروع
بدئ في إنشاء المحطة عام 1399هـ وفي عام 1401هـ أقيم حفل ملكي شرفه الملك خالد بن عبد العزيز لتدشين محطة تحلية المياه وتوليد الكهرباء " ينبع المرحلة الأولى " وهي محطة مزدوجة تعمل بطريقة التبخير الوميضي . وقد بذلت في إنشاء المشروع جهودا جبارة فقد تم تصنيع وحدات التحلية وتجميعها في اليابان وتم نقلها بناقلات ضخمة إلى موقع الإنشاء على ساحل ينبع حيث تطلب الأمر إنشاء رصيف خاص وطريق مسفلت لنقل الوحدات ثم قطرها بقاطرات ضخمة جلبت لهذا الغرض وتتجاوز أطوال الوحدات المئة متر طولا والعشرين متر عرضا وتزن مئات الأطنان ثم تركيبها على منصاتها
ووحدات التحلية في هذه المحطة من صناعة شركة ساسكوزا الهندسية اليابانية والغلايات والتوربينات من صناعة شركة ميتسوبيشي اليابانية وتعتبر هذه المحطة هي المحطة الأولى التي أنجزت في موعدها حسب العقد وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا المشروع أكثر من 1700 مليون ريال تقريبا ومع بداية تشغيل المحطة تم تكليف المهندس ناجي درويش مديرا للمحطة والمهندس عبد السلام دبور مديرا لإدارة التشغيل والمهندس حامد سطيحي مديرا للصيانة .
ومدينة ينبع حيث يقع مكان المحطة كانت تعاني منذ القدم شحا في توفير مياه الشرب وكانت المياه العذبة تجلب إليها على مسافات طويلة من ( ينبع النخل ) في قنوات تحت الأرض تعرف محليا باسم " الخيوف " مصدرها عيون كانت كثيرة العدد وتناقصت إلى خمسين عينا ثم إلى خمس عشرة عينا من أهمها "الجابرية" و "السويق" و "عين عجلان" و "عين علي" وأخيرا تزايد معدل التناقص في المياه إلى الحد الذي لا بد عنده من إيجاد حل جذري لمشكلة سد العجز لاحتياجات السكان خاصة أن مدينة ينبع كانت قد أقبلت على نهضة اقتصادية واسعة ولهذا السبب تم تقسيم ما تنتجه محطة ينبع المرحلة الأولى من ماء وكهرباء على المدينتين حصلت المدينة المنورة على نسبة 80% والباقي كان من نصيب مدينة ينبع وباقي البلدات الواقعة على مسار خط الأنابيب
ويمد إنتاج المحطة المدينة المنورة بخط أنابيب طوله 175 كيلومترا وقطره 800 ملم وينبع بخط أنابيب طوله 51 كيلومترا وقطره 600 ملم
وكانت المفاجأة أن الطلب على الماء في المدينتين يفوق ما كان متوقعا فكان لزاما على المؤسسة أن تشرع في تنفيذ مشروعها الكبير تحلية "ينبع المرحلة الثانية" الذي يتكون من محطتين رئيستين الأولى تتكون من أربع وحدات تحلية تعمل بطريقة التبخير الوميضي بطاقة إنتاجية تزيد عن 120 ألف متر مكعب والوحدات من صناعة شركة بيليلي للصناعات الثقيلة وهي شركة سعودية إيطالية أما وحدات الطاقة الكهربائية فتشتمل على توربينين بخاريين يعملان بالضغط الخلفي وينتجان طاقة كهربائية إجمالية قدرها 150 ميجاوات وهما من صناعة شركة إي بي بي السويسرية ومقاول التنفيذ مجموعة سنام بروجيتي
أما المحطة الثانية فتعمل بطريقة التناضح العكسي وتعتبر أكبر محطة تحلية في العالم تعمل بنظام التناضح العكسي آنذاك
ويجب أن نذكر أن المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة أنشأت مجمعا سكنيا لإسكان العاملين في هذه الوحدات يتكون من 500 وحدة سكنية إضافة إلى عدد من الوحدات المقامة على مسار خطوط الأنابيب ويضم المجمع مرافق مساندة من وحدات صحية ومدارس بنين وبنات وأندية رياضية ومراكز اجتماعية ومراكز ترفيهية ومساجد وأسواق
وقد اهتمت المؤسسة بتغطية الطلبات المستقبلية للمدينتين حيث صدرت في عام 1430 موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله على إنشاء المرحلة الثالثة ينبع ـ المدينة بطاقة إجمالية تقدر بنحو 400 ألف متر مكعب يوميا لتعزيز احتياجات منطقة المدينة المنورة من المياه المحلاة حتى عام 2028هـ والمشروع حاليا في مرحلة الإعداد للطرح أمام المستثمرين والمطورين وسيرى النور قريبا
والحقيقة أن هذا السخاء في بذل العطاء من الجهد والمال من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين فيما يخدم المواطن ورفاهيته وأن تحظى مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة بوافر الماء العذب والطاقة لما لهما من أهمية دينية ومكانة عظيمة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها
يتبع إن شاء الله
المفضلات