أهلا وسهلا بك إلى المجالس الينبعاويه.
النتائج 1 إلى 12 من 35

الموضوع: قصة التحلية

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    ج 0506343655
    المشاركات
    6,753
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: قصة التحلية

    معاناة أهل جدة

    ولعل توفير مياه الشرب لسكان مدينة جدة كان الهم الشاغل لحكامها وسكانها على مدار تاريخها الطويل، حيث نشأت المدينة على شاطئ البحر الأحمر خالية لا نقول من العيون المتدفقة والأنهار الجارية بل من أبسط وأقل مصدر مياه عذبة، فسطح أرضها مشبع بالأملاح ودرجات حرارتها مرتفعة وأمطارها قليلة وغير منتظمة.

    فبالكاد يجد ساكن جدة ماء ليروي ظمأه، أما الاحتياجات الأخرى كالوضوء أو الاغتسال أو ترطيب الأجسام خاصة خلال فترات ارتفاع الحرارة والرطوبة، وما أطولها في جدة كل عام، فأهل جدة يرونها من رغد العيش الذي تنعم به النخبة فقط، وهذا بالضرورة دفع أهلها للبحث عن أي مصدر للمياه لسد احتياجاتهم الضرورية، وكانوا يلجؤون إلى حفظ مياه الأمطار بطريقة تجميعها من أسطح المنازل عبر مخارج أنبوبية تتدفق إلى خزانات أرضية بنيت لغرض تخزينها وهذه الطريقة كانت معروفة قبل مئات السنين عند أهل الشام، خاصة في فلسطين. إلا أن هذه الوسيلة كانت قاصرة عن حد الاكتفاء الأدنى. ويقومون بجلب المياه من الآبار البعيدة جنوبا عن جدة وبمسيرة يوم كامل. ويتم تخزينها في صهاريج داخل منازلهم. وقد اعتاد الحجاج أن يطلبوا الماء من أصحاب البيوت في جدة وأصحاب البيوت يرون أن تقديمه للحاج حق «للسائل والمحروم» فيؤثرونهم على أنفسهم بقليله على حاجتهم وإن كان فاقد الشيء لا يعطيه.


    صهريج لتجميع مياه الأمطار


    ويذكر بعض المؤرخين أن الصهاريج استخدمت في جدة قبل ظهور الإسلام وبعده، ويؤكد بعضهم أن جدة كانت محاطة بأعداد كثيرة من الصهاريج من داخلها ومن خارجها بمختلف المقاسات، خوفا من ضياع الماء، وظل استعمال الصهاريج أهم مصادر مياه الشرب في جدة، وكانت الصهاريج خارج أحيائها لحفظ المياه على شكل برك كبيرة وعميقة تمتلئ بالمياه عند هطول أمطار غزيرة. أما الصهاريج داخل المدينة فكانت لغرض الاستعمال المباشر، ويذكر المؤرخون أنها كانت أكبر حجما وأكثر اتساعا في عهد المماليك.



    بركة لتجميع المياه

    وفي بداية القرن العاشر الهجري اهتم قانصوه الغوري - آخر سلاطين المماليك - بمعالجة أزمة ندرة المياه في مدينة جدة، وقرر أن يجلب لها عينا جارية، فوفر مالا كثيرا، وأجرى دراسات مستفيضة، حتى تمكن من جلب مياه عين وادي قوص الواقع شمال الرغامة شرق مدينة جدة. وهي عين جارية تقع تحت جبل هناك.

    وسميت هذه العين بالعين الغورية، وأحيانا تدعى بالعين القنصوية. نسبة إلى اسم السلطان المملوكي، وبذلك عرفت جدة مياه العيون. بدلا من صهاريج تجميع مياه الأمطار وتخزينها ومن ثم نقلها إلى خزانات داخل المنازل في المدينة. وقد استمر جريان العين الغورية حتى القرن الحادي عشر الهجري، ولكن بشكل متقطع، وعلى فترات من الإصلاح تطول في بعض الأحيان إلى حد العجز التام عن توفير حاجة الأهالي من المياه.

    وفي نهاية العقد السابع من القرن الثالث عشر الهجري وبالتحديد في عام 1370هـ نهض تاجر من أهالي جدة اسمه «فرج يسر» وهو بالفعل اسم على مسمى فرج ويسر، وأخذ يجمع المزيد من التبرعات وذلك لغرض إصلاح العين «الغورية»، وإعادة جريانها، وقد تم له تحقيق ذلك، وجرت العين من جديد، واستقت جدة من المياه العذبة من هذه العين، واستمر جريانها إلى أن اعتراها الضعف وانقضى عمرها مع عمر من نهض بها - فرج يسر - يرحمه الله - وذلك في عام 1302هـ.


    عين فرج يسر رحمه الله

    وفي نفس العام اهتمت حكومة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بمعالجة ندرة المياه في مدينة جدة، فقام الوالي التركي على جدة بجلب المياه من عين تبعد عشرة كيلومترات فقط من المدينة سميت بالعين الحميدية، وبطبيعة تكوين هذه العين ولقربها من جدة المدينة، فإن مياهها مالحة وتتأثر مباشرة بهطول الأمطار، فإذا أمطرت السماء عذبت مياه العين، وإذا قلت الأمطار زادت ملوحة العين، وأهالي جدة بين هاتين الحالتين تغمرهم الفرحة بوصول مياه العين الحميدية عذبة أحيانا، وتشتد بهم الأزمة معاناة من ملوحة العين الوزيرية، كما يدعونها أحيانا أخرى.

    والجدير بالذكر أن العين الوزيرية أو الحميدية نسبة إلى اسم الوالي التركي على جدة، مرة، ونسبة إلى السلطان التركي مرة أخرى، وعند إيصال الماء منها إلى المدينة كان بأسلوب شبه حديث، حيث تمت عملية توزيع المياه في قنوات من أنابيب على جميع أحياء المدينة، ورغم كل السلبيات فإن أهالي مدينة جدة قد عمتهم الفرحة بوصول مياه هذه العين إليهم مباشرة.

    تلك كانت حال جدة البوابة البحرية لمكة المكرمة حيث بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم وحيث بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة في عرفة ومنى ومزدلفة.



    للحديث بقية إن شاء الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    ينبع البحر
    المشاركات
    2,442
    معدل تقييم المستوى
    24

    رد: قصة التحلية

    شكراً لطرح مثل هذه المواضيع والتي بحق هي مصدر من مصادر ثقافة المجتمع لكي يدرك

    شئ عن كل شئ ولعلنا هنا ندرك ان لكل مشروع نواة هي البداية ومهما طالها التطوير تبقى للذكرى

    لماذا لايصمم مجسم للكنداسة وهي أول نواة للتحلية بينبع حتى تظل معلم في ميدان من ميادين المحافظة
    السكوت في بعض المواضع حكمة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    ج 0506343655
    المشاركات
    6,753
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: قصة التحلية

    شكرا أخي العنيني على هذه الإشادة أعتز بها من تربوي مثلك وأحب أن أذكر أنني أستقي هذه المعلومات باختصار شديد من كتاب قصة التحلية الذي أصدرته المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وأهداه لي الصديق المهندس لطفي محمد حسن بخيت وقد رأيت أنه جدير بالاطلاع لما يحمله من معلومات قيمة ومن أراد الاستزادة فليقتن الكتاب

    أما اقتراح إنشاء مجسم للكنداسة فهو اقتراح رائع أتمنى تنفيذه وحبذا أيضا لو تم إنشاء مجسمات لكل ما يذكر بالماضي كالقربة والزفة والصهريج وغيرها

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    الدولة
    ج 0506343655
    المشاركات
    6,753
    معدل تقييم المستوى
    10

    رد: قصة التحلية

    الكنداسة كانت البداية

    ومع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، عصر الآلة البخارية، تحركت القطارات على السكك الحديدية وأبحرت السفن عبر البحار والمحيطات في رحلات طويلة تدوم أسابيع بل أشهر دون توقف تدفعها طاقة البخار الناتج عن احتراق الفحم الحجري، وكانت السفن تزود بآلة لتقطير مياه البحر لغرض استخدامات بحارتها وملاحيها وحتى لا تضطر للتوقف في خطوط ملاحتها بالموانئ للتزود بالمياه العذبة، وآلة التقطير هذه عبارة عن ماكينة أو غلاية أو فرن تعمل بالفحم الحجري يغلي فيها ماء البحر لدرجة التبخر ومن ثم يتم تقطير البخار لينفصل الملح عن الماء وسماها أهل جدة «الكنداسة» اشتقاقا من اسمها اللاتيني «condenster» وتعني المكثف.




    الكنداسة

    إبان تلك الفترة تحطمت إحدى سفن الدولة العثمانية قبالة شاطئ جدة بعد ارتطامها بشعبه المرجانية وكما قيل «مصائب قوم عند قوم فوائد» فقررت الدولة العثمانية انتشال آلة التقطير من حطامها ونصبها على شاطئ جدة دعما للعين الوزيرية أو الحميدية، في حالة انقطاع جريانها، خاصة أن مدينة جدة، أهم محطات الحجاج، وتضم مقار السفراء وقناصل الدول الأجنبية وحركة الاتصال عامرة منها وإليها، كان ذلك عام 1325هـ.

    استبشر أهل جدة خيرا بعد أن عملت الكنداسة وتدفق ماؤها عذبا نقيا وأوجدت نوعا من الاطمئنان في الحصول على ماء شرب صالح للاستهلاك البشري، وخالٍ مما تتعرض له عادة مياه الصهاريج والعين الوزيرية من كدر وتلوث نتيجة طول فترة تخزينه أو المسافة التي ينتقل فيها من مصدره إلى جدة.

    لقد كانت «الكنداسة» ذات إنتاج بسيط أقصاه 300 طن أو متر مكعب يوميا. وكان على كل شخص أن ينتظر طويلا ويبذل من الجهد والمشقة الشيء الكثير ليحصل على تنكة (صفيحة) أو تنكتين (زفة) حسب حجم العائلة - تكفي فقط للشرب والطعام وإعداد الشاي. وتدار «الكنداسة» بواسطة اثنين من الموظفين، رئيس ونائبه، ويساعدهما جهاز إداري صغير مهمته الإشراف على السقاة «ناقلي المياه من الكنداسة إلى المنازل».





    الزفة ( المردوف )

    لقد كان لهؤلاء السقاة رئيس «شيخ السقاية»، وكان قد وضع لهم نظاما دقيقا في ممارسة المهنة، خاصة من يعملون في حمل القربة ومن يعملون في حمل التنكة (الصفيحة)، ومن ضمن تلك الأنظمة الاجتماع اليومي. ويسمى نظام «البداية»، لأخذ التعليمات والالتزام بجدول كيفية نقل ماء الكنداسة إلى الناس. والظريف أن لهؤلاء السقاة رتبا فالسقاة الملتحقون حديثا بالمهنة يحملون الماء في صفيحة واحدة (تنكة) على رؤوسهم، ثم يرتقي ليصبح ساقي زفة، وهي عبارة عن صفيحتين متقابلتين معلقتين على حبلين مشدودين على عصا مرنة يحملها السقاء على كتفيه بعد أن يضع لبادة من القماش تعينه على تحمل ثقلها ونقلها بين السكك والطرقات إلى منازل طالبيها، والمرتبة الثالثة هم قدماء السقاة، وهم حاملو القرب، حيث تملأ القرب بما يعادل زفتين أي أربع صفائح (تنك) ويحملها السقاة على ظهورهم، وهؤلاء السقاة من أصحاب البنية الجسمانية الرياضية القوية، فوزن القربة بعد ملئها بالماء يتجاوز المائة كيلو. ثم تطورت وسيلة السقاة إلى نقل الماء بواسطة البراميل (الفناطيس) التي تجرها الحمير.



    الفنطاس

    وكما تطورت وسيلة نقل المياه تنوعت استخدامات المياه أيضا، فماء الكنداسة للشرب والطعام وإعداد الشاي، بينما ظلت مياه الصهاريج التي أصبح اسمها بعد أن دخلت الكنداسة الخدمة مياه «الرديخ» تستخدم للاستخدام والتنظيف، ومياه الرديخ أي غير النقية، وهي مياه الصهاريج التي تجمع من الأمطار أو تستخرج من آبار محفورة داخل مدينة جدة.

    ومن أشهرها: بئر المعمر وبئر مسجد المعمار وبئر أبو عنبة وبئر زاوية لؤلؤة وبئر زاوية أبو سيفين. علما أن الذين لا يستطيعون شراء ماء الكنداسة كانوا يستعملون مياه الصهاريج للشرب والغسيل. ورغم قلة مياه «الكنداسة» فإنها كانت تمثل المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالطبع لمن يستطيع شراءه.


    للحديث بقية إن شاء الله


المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
MidPostAds By Yankee Fashion Forum