من سلبية المواطن عدم المشاركة في الانتخابات البلدية

بقلم / عواد محمود الصبحي





كلنا متفقون على أن المجالس البلدية عموما لم تؤد دورها المطلوب الذي يقنع المواطن ويحقق ولو بعضا من تطلعاته وأمنياته ، لكن لو تأملنا في أساس وصلب مهمة المجالس نجد أنها مرتبطة بالخدمات البلدية بداية ونهاية ؛ فإذا كان المواطن أصلا غير راض عن البلدية نفسها فكيف سيرضى عن مجالسها وما يتعلق بها ، وهنا تكمن البؤرة التي تغذي سلبية المواطن وتسيطر على أفكاره وتوجهاته ،، لكن دعونا نتفهم الواقع بعد تجربتين مضتا ونحن الآن في الثالثة ونسأل أنفسنا : هل حدث تطور وتجديد في مهمات المجالس البلدية منذ الدورة الأولى ؟ وهل رأينا تحديثا للأنظمة والصلاحيات ؟
الجواب نعم هناك تحديث وتجديد ومتابعة من الجهات المعنية ،
ولعل من أبرز هذه التحديثات التي أرساها النظام الجديد رفع نسبة اعضاء المجالس البلدية المنتخبين من النصف إلى الثلثين، وخفض سن القيد للناخب من 21 عاماً إلى 18 سنة إضافة لمشاركة المرأة كناخب ومرشح وهناك تحديثات أخرى لا يتسع المجال لذكرها ،، والشاهد أننا نشهد حراكا تنمويا يؤسس لمرحلة تنهض بالمستوى المجتمعي لمفهوم الثقافة الانتخابية كي يعرف المواطن أهمية الدور الذي تقوم به المجالس البلدية في تحقيق التنمية المحلية وتتيح له فرصة المشاركة ومحاولة التخلص من أزماتنا المجتمعية وما يكتنفها من مجاملات وتعصب قبلي وضيق في الأفق المحيط بها ؛ إذ تعتبر هذه المشاركة عاملاً مساعداً في دعم القرار الحكومي بما يحقق مصلحة المواطنين، إضافة إلى ذلك فإن هذه المشاركة تجعل المواطنين في موقع المسؤولية المشتركة مع الجهات الرسمية، وهذا يزيد من مستوى الوعي والمبادرة لدى المواطنين. وعلينا ان أردنا التغيير والاصلاح فإن ذلك
يتطلب ايضاً تغيير المواطنين ما بأنفسهم وعدم الاكتفاء بمطالبة المسؤولين.. وان يدركوا ان الاستمرار في ممارسة مواطنتهم وحقهم في الانتخاب هو الاقدر على فرض ارادتهم ، وألا نتوقع نسبة عالية أو حتى متوسطة من التغيير الا بعد مرور فترة كافية من الممارسة الانتخابية ، فالمواطن بتغيبه سيضر بحقوقه ومصالحه، ويزيد من السلبيات التي تتردد في أوساط المجتمع ؛؛ بأن لا فائدة من الانتخابات ولا داعي للمشاركة فيها
لكنه سيكون اكثر امانة مع نفسه ومواطنته، ان شارك وأدرك أنه يمارس حقه وأن الايجابية هي التي ستوصلنا بالتدريج الى ما نصبو اليه والله ولي التوفيق.