الرمعه الثالثه:
ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟ أي: كيف يستجاب له ذكر أربعة أسباب من أسباب إجابة الدعاء:
السبب الأول طول السفر: لأن المسافر عادة يكون منكسر القلب، ويكون متواضعا للرب؛ ولذلك ورد أن دعوة المسافر مستجابة سيما إذا كان سفره بعيدا إذا طال سفره شهرا أو أشهرا وهو يشد الرحل من مكان إلى مكان، فإنه يحصل في قلبه رقة، ويحصل في قلبه انكسار وتذلل، ويتواضع لربه فيكون ذلك أدعى إلى أنه إذا دعا الله بقلب حاضر دعا الله بقلب منكسر متواضع لربه ومع ذلك ما استجيب دعاء هذا المسافر الذي سفره طويل.
السبب الثاني كونه أشعث أغبر: أشعث يعني رأسه منتفش منتشر الشعر مغبر شعره ومغبر أيضا بدنه؛ وذلك لعدم تفرغه للعنايه بنفسه، وإذا كان العبد في هذه الصفة أشعث أغبر كان ذلك أقرب إلى أن يكون قلبه منكسرا وذليلا ومتواضعا ورد ذلك في حديث أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره أشعث أغبر يعني لم يكن يعتني ببدنه ذي طمرين أي في ثياب خلقةلم يكن له عناية بنفسه تواضعا لربه وتذللا وتمسكنا لو أقسم على الله لأبره أي: أجاب طلبته وبر قسمه مع ذلك هذا الرجل أشعث وأغبر ولم يستجب دعاؤه.
السبب الثالث أنه يمد يديه إلى السماء حالة دعائه: وهذا أيضا من أسباب إجابة الدعاء قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا
السبب الرابع تكراره للدعوات وللرب: توسله بقوله: يا رب يا رب يتوسل إلى الله بأنه ربه وبأنه مربيه ويعترف بأنه المالك له الرب هو المالك الرب هو المربي ومع ذلك هذه الأسباب تكرار الربوبية يا رب يا رب وكونه يرفع يديه وكونه أشعث وأغبر وكونه طويل السفر ومع ذلك لم يقبل دعوته لماذا؟ لأن مطعمه حرام أي طعامه الذي يأكله كله من الحرام ومشربه حرام لا يشرب إلا من الحرام وملبسه وكسوته حرام وغذي غذاؤه من الأصل حرام، فكان ذلك سببا لرد دعواته.
ورد أيضا ما يدل على تعذيب من تغذى بالحرام ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: كل لحم أو كل جسد نبت على سحت فالنار أولى به السحت هو المال الحرام ونبات جسده يعني تغذيه أي أن كل من تغذى ونبت جسده بمال حرام وبغذاء حرام فالنار أولى به -والعياذ بالله-.
فهذه أدلة تدل على أن الكسب الحرام والمال الحرام سبب لمنع الدعاء ولعدم إجابته إجابة الدعاء.
ولذلك كانوا إذا خرجوا يستغيثون يطلبون الرب أن يغيثهم اختاروا أن يدعو لهم الداعي المخلص الذي لم يشب كسبه بحرام، فيرون أثر الإجابة يرون أثر إجابة دعوته مشاهدا؛ أنه إذا كان الذي يدعو الله تعالى من أهل الإخلاص ومن أهل الحلال استجاب الله دعوته وأغاثهم.








المفضلات