بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المرأة التي دعت أبودهبل الجمحي لنفسها
روى ثعلب بسنده إِلى إِبراهيم بن أَبي عبد الله قال:
خرج أَبو دهبل الجمحي يريد الغزو، وكان رجلاً صالحاً جميلاً، فلمَّا كان بِجَيْرُونَ جاءته امرأَة فأَعطته كتاباً، فقالت: اقرأْ لي هذا الكتاب. فقرأَه لها ثم ذهبت فدخلت قصراً، ثمَّ خرجت إِليه فقالت: لو تبلغت معي إِلى هذا القصر فقرأْت هذا الكتاب على امرأَة فيه كان لك في ذلك حسنة، إِن شاء الله تعالى، فإِنَّه أَتاها من غائب يعنيها أمره.
فبلغ معها القصر فلمَّا دخله إِذا فيه جوارٍ كثيرة، فأَغلقن عليه القصر، وإِذا امرأَة وضيئة فدعته إِلى نفسها فأَبى، فحُبس وضيق عليه حتى كاد يموت، ثمَّ دعته إِلى نفسها، فقال: أَمَّا الحرام فوالله لا يكون ذلك ولكن أَتزوّجك.
فتزوَّجته وأَقام معها زماناً طويلاً لا يخرج من القصر حتى يُئس منه، وتزوج بنوه وبناته واقتسموا ماله وأَقامت زوجته تبكي عليه حتى عمشت، ثم إِنَّ أَبا دهبل قال لامرأَته: إِنَّك قد أَثمت فيّ وفي ولدي وأَهلي، فأْذني لي في المصير إِليهم وأَعود إِليك.
فأَخذت عليه العهود أَن لا يقيم إِلا سنة، فخرج من عندها وقد أَعطته مالاً كثيراً حتى قدم على أَهله، فرأَى حال زوجته وما صارت إِليه من الضر، فقال لأَولاده:
أَنتم قد ورثتموني وأَنا حيّ، وهو حظكم والله لا يشرك زوجتي فيما قدمت به منكم أَحد، فتسلمت جميع ما أَتى به، ثمَّ إِنَّه اشتاق إِلى زوجته الشَّامية وأَراد الخروج إِليها، فبلغه أنها حرمت عليه لموتها، فأصابه من الغم ما أسابه عليها.
لسان العرب، الإصدار 2.02
لابن المنظور الإفريقي.
المجلد الرابع. الصفحة 241



[/ALIGN]






المفضلات