[ALIGN=CENTER]( هو زيد بن الدثنة )[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]وقد ذكر بعض أصحاب الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم قصة عجيبة بسبب سؤال قد سأله إياه سيدنا عمر بن الخطاب لما جعله واليا على بعض البلدان وأكثر عليه أهل هذه البلد الشكوى وقالوا لعمر: أنا نشكوه فى أربع خصال فأما الأولى: فإنه لا يجيب أحداً منا بليل . وأما الثانية: فإنه فى يوم الجمعة لا يظهر لنا. وأما الثالثة : فإنه لا يبرز لنا حتى يطلع النهار. وأما الرابعة: فإنه يعتريه نوع صرع يسقط بسببه . فقال عمر لهذا الوالى : ما الذى يشكوه قومك منك ؟ فقال : أو تعفينى بعدها ؟ قال : لا . قال : لابد أن تخبرنى . فلما أصر عليه قال : أما كونى لا أجيب أحداً فى الليل فقد قسمت الليل والنهار بينهم وبين ربى ، فالنهار لهم والليل لربى . وأما أنى لا أبرز لهم فى يوم الجمعة فإنى لا أملك إلى الثوب الذى على - والوالى صاحب البلاد - وقد خصصت هذا اليوم لغسل هذا الثوب ، وفى ذلك اليوم احتبس فى البيت حتى يجف الثوب ثم ألبسه وأخرج للناس . وأما أنى لا أخرج لهم إلا بعد طلوع النهار فأنى لا أملك خادماً لأهلى فأنا الذى أطحن ، وأنا الذى أخبز ، وأنا الذى أوقد الموقد ، وأنا الذى أقوم بحاجة أهلى . وأما الصرع الذى يعترينى فلقد شهدت خباب بن الأرث عندما أخرجه كفار قريش ولم أكن قد أسلمت حينئذ ... أخرجه كفار قريش إلى خارج الحرم وأقاموه وصلبوه على جزع من نخل ، وسمروا يديه وقدميه ، وأخذوا يقطعونه قطعة قطعة ، فلقد أريتهم يجدعون أنفه ، ويقطعون أذينه ولقد رأيتهم يقطعون أصباعه قطعة قطعة قطعة، ويسلخون جلده سلخاً لكى يرجع عن دينه فأبى ، ولما أدركته الوفاة أخذت روحه فى النجع وفتح خبيب عينيه وقال كلمة هى سبب ما أنا فيه الآن ... فتح عينيه وقال : يا محمد . ومات من ساعته. فكلما تذكرت هذا الموقف خشيت أن يعذبنى الله تعالى حيث لم أنصره فى تلك الساعة وينازلنى من هذا الخوف ما يراه القوم فيظنونه نوع صرع. رجل جاهد من أجل الله ، ومحبته فى رسول الله ، ثم يؤخذ أسيراً ثم يخرج من حدود الحرم .. ويسمع به الذى سمعت .. أى معنى هذا الذى وقر فى قلبه من المحبة جعله حتى وهو فى تلك الحالة[/ALIGN]