[ALIGN=JUSTIFY]بمعنى آخر أن التحديث المطلوب هو تحديث الإنسان ، وليس تحديث الأشكال وهذا يستدعي تلازم التربية مع عملية التحديث ويقتضي في الفضاء الزمني والاجتماعي معاناة اجتماعية ونضال تاريخي يؤسسان البنية الراسخة والعميقة لشكلانية الحداثة . وبخلاف ذلك ستكون إشكالية الحداثة كنموذج الخمر العتيقة في القارورة اللامعة . أو "كلحم الخنزير في طبق صيني " كما قال القدماء .
والحقيقة الثالثة هي أن الأمة العربية أمة إشكالية ( على وزن فرد إشكالي ) فهي ليست أمة طرفية ( بالمعنى الجغرافي والتاريخي معا ) كاليابان مثلا ، ولقد كان التكون التاريخي للأمة العربية والأمة الإسلامية فيما بعد تكون خارق للعادة أي أن الانسياح العربي " الإسلامي " على مساحة جغرافية هائلة ( من الصين إلى المغرب ) في لحظة تاريخية قصيرة بعمر الأمم " 50 عاما " كان بنفسه حدثا أسطوريا أقرب إلى المعجزة والامتداد التاريخي حتى يومنا هذا ، كل هذا الإرث الحضاري يفرض إشكالية نوعية للأمة العربية في حالتي الضعف والقوة ، والتقدم والتأخر ، أي أن هذه الإشكالية النوعية تقضي بما أن الوجود التاريخي بدأ بالتشكيل الإسلامي لهذه الأمة ، كذلك التجديد التاريخي لهذه الأمة يقضي بالغودة إلى ذلك التشكيل الإسلامي من خلال النص القرأني والنص النبوي . بعيدا عن الرؤى المنغلقة لبعض التيارات الإسلامية . ومن دون أن يعني ذلك الانغلاق على الآخر " الغرب " ، ولعل غزارة الدراسات الاستشراقية ـ التي فكك دلالة المسكوت عنها المفكر الكبير ادوارد سعيد ـ ونشوء ملابسات القضية الفلسطينية قبل وبعد تقرير اللورد كامبل في العام 1904 م عن العالم العربي إلى يومنا هذا هو أكثر من مسألة تغيير سياسي بل تتعدى دلالتها إلى الوجود الإشكالي لهذه الأمة ما يغني ملزومية الصراع الحضاري كما ذهب إلى ذلك المفكر الإمريكي صموئيل هنغتون .
أليس عجيبا أن تتقدم أمم طرفية كالصين وكوريا ـ رغم التماهي مع الخطاب الأيدلوجي الماركسي ـ ولكن بشروطها الذاتية في صياغة ذلك الخطاب وبما ينسجم مع التركيب الداحلي لمجتمعاتها . بينما ماركسيو العرب يرفعون المظلات في البلاد العربية إذا هطلت الأمطار في موسكو ، كما تندر عليهم أحد المفكرين اللبنانيين إبان الحرب الباردة في إشارة إلى الحرفية والإخلاص و " الأمانة " في تطبيق مبادئ نظرية نسبية دون أن تكون وحيا منزلا أو حقائق علمية لا تقبل الجدل .[/ALIGN]

[ALIGN=CENTER]وأرجو أن أكون بهذا قد أجبت أخي أبو سفيان على طلبه ، وأن يكون فيه ما يلقي بعضا من الضوء على جانب من إنتاج هذا الكاتب الكبير . الذي نفتخر حقا بانضمامه إلى المجالس الينبعاوية ، وأتمنى أن يجد من الوقت ما يجعله متواصلا معنا على الدوام . [/ALIGN]