الإخوة الأعزاء
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
1/منذ اللحظة الأولى قلت ان هذا المنتدى من اروع المنتديات فى الشبكة ,, ومناقشاتكم السابقة كلها جادة وممتازة .. وانا اعترف بأننى عندما قرأت القصيدة اصبت بصدمة عصفت بكيانى كله , لم اقابل فى حياتى شيئا قريبا من هذا .. بكل ادب وذوق نبّهت الشاعر , وقلت له قصيدة جيدة وموزونة فى الأغلب , وقلت له : موهبتك الشعرية واضحة ومؤكدة , ثم اجبرت قلمى المتمرد على التزام الأدب فقلت له وقد حيرتنى القصيدة بسبب القافية التى تنصبها دائما ..
2/ فوجئت بعد ذلك بكلام مغلوط عن الضرورة الشعرية بعيد كل البعد عما نحن بصدده , اذ لايوجد فى الضرورة الشعرية مايسوغ تغيير النحو لتسيير القافية .. ثم اغضبنى - بصراحة - ان الأخ الجهنى اراد تأنيبى لإضعافى فى المناقشة فراح يسخر من قولى ان اللغة العربية مقدسة , هنا - لاتنسوا اننى فتاة - اخرجت القطة اظافرها وبدأت الكفاح ( المقدس ) !!
3/اذن انا لم اهاجم القصيدة ياشاعر البندر لتتحدث عن ادماء القصيدة وقتلها وماتبقى منها الخ وكل الحديث عن حذف التنوين وقصر الممدود وتحويل الأنثى الى ذكر الخ الخ لاعلاقة له بالمسألة . هذه اخطاء نحوية صرف
4/ الضرورة الشعرية قد ترد مرة او مرتين فى قصيدة من عدة ابيات . مثلا عنترة يكتفى باللجوء الى تسمية عبلة بعبل , وانا اعتقد ان هذا من باب التدليل فهو اقدر على ضبط الوزن ان شاء استخدام عبلة . ولكننا هنا امام 13 بيتا منها سبعة قافيتها خطأ لغوي بيّن .. ليس هذا فحسب بل ان البيت الأول به خطأ لغوى واضح حيث جعلت القافية منصوبة (لم الدقيق الأسودا) وهى مكسورة , اذن النية متعمدة لجعل القافية منصوبة والدليل انك تغير النحو من البيت الأول (وحتى لاتقول ان اسود ممنوعة من الصرف وتجر بالفتحة اسارع فأقول مالم تدخل عليها ال التعريف او تضاف ) . اذن كان من الواجب اذا كنت مؤمنا بقضيتك ان تصبح القافية مجرورة فى كل القصيدة , وهذا سهل عليك , اذ انك ستكتفى بوضع كسرة تحت القافية وينتهى الموضوع بحجة الضرورة الشعرية ايضا !
5/ هل تعرفون ايها الإخوة موضوع (الإقواء) انه باب من ابواب العروض , ومعناه ان الشاعر يأتى فى أحد ابيات القصيدة ببيت قافيته مختلفة الاعراب , فمثلا اذا كانت القصيدة منصوبة يأتى بقافية فى (احد) الأبيات مرفوعة .. ما معنى هذا الباب , ولماذا أثبته الخليل طالما ان الضرورة الشعرية تتيح للشاعر ان يشكل القافية كما يشاء وسحقا للنحو ؟ حدث مع النابغة الذبيانى ان فعل هذا فخجل القوم من ان يجابهوه بذلك , فكلفوا جارية ان تغنى البيت الذى به الإقواء مع البيت الذى يسبقه والذى يلحقه وان تمد فى صوتها , ففعلت.. فأطرق النابغة وقد فهم المقصود , وقال لهم : لا أعود .
6/ الأستاذ ابو سفيان .. تحياتى لكل كلمة قلتها .
7/ مارأيك ياشاعر البندر .. اذكر لى بيتا واحدا لأي شاعر عربي يغير النحو لتسيير القافية .. احمد شوقى .. امرؤ القيس .. الأخطل الصغير .. الأخطل نفسه .. جرير .. خليل مطران .. اي شاعر يكون ديوانه عندك .. اما أنا لكى اكون انتهيت نهائيا من هذه القضية فسأعطيك هذا المثال:
سلوا قلبى غداة سلا وتابا (فعل ماض مبنى على الفتح )
لعل على الجمال له عتابا ( لو قال مثلا لعل القلب كان له عتابا , لكان قد اخطأ فى اللغة حيث عتاب يجب رفعها , ولكنه قال على الجمال , جار ومجرور ليجعل عتابا اسم لعل فيتمكن من نصبها حيث الجار والمجرور دائما هو الخبر )
ولى بين الضلوع دم ولحم هما الواهى الذى ثكل الشبابا ( مفعول به منصوب )
تسرب فى الدموع فقلت ولى وصفق فى الضلوع فقلت ثابا ( فعل مبنى على النصب)
مدحت المالكين فزدت قدرا وحين مدحتك اقتدت السحابا ( مفعول به منصوب)
وهكذ وهكذا
مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل ( مجرورة بمن )
يزل الغلام الخف عن صهواته ويلوى بأثواب العنيف المثقل (صفة للعنيف والعنيف مضاف اليه مجرور )
الا ايها الليل الطويل ان انجلى بصبح وما الاصباح منك بأمثل ( مجرورة بالباء)
اغرك منى ان حبك قاتلى وانك مهما تأمرى القلب يفعلِ (الفعل يفعل تم جره لأنه جواب الشرط للجملة الشرطية التى اداتها مهما )
وهكذا وهكذا
ياشاعر البندر لو ان الأستاذ الجهنى تركنى واياك , كنت سأتمكن من اقناعك ولكنه تدخل بكلام عن الضرورة الشعرية وحذف التنوين واثباته والمقصور والممدود , فقلت لنفسك فلأدخل تحت هذه العباءة , وانا كأخت لك اقول لك ان موضوع قصيدتك لاعلاقة له بالضرورة الشعرية لا من قريب ولا من بعيد
صدقنى وابذل جهدا وكدا ومعاناة , لتطويع النحو بحيث تصل الى القافية التى تتطلبها القصيدة . وتأكد ان النتيجة ستكون ممتعة لك ومبهجة . كيف لا وانت تمرح واثقا متمكنا فى رحاب الشعر العظيم ؟
تحياتى لكم جميعا وأنا فى غاية الأسف على اية حدة تكون قد بدرت منى
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .



رد مع اقتباس

المفضلات