[ALIGN=CENTER]سوف أجتهد وأشارك معكم في هذه المناقشة لبيان ما أعلمه وأنا لست بمتخصص ولكنني متذوق للشعر واللغة ..
أولا : المناقشة تحتاج إلى شيء من التركيز بعيدا عن الحدة والشدة من الجانبين وهذا يستوجب أن نفهم ماهي الضرورة الشعرية
فكثيراً ما نلاحظ في شعر بعض الشعراء أخطاء لغوية ونحوية أوإعربية ، أو يأتون بألفاظ عامية حيث يلجأون إلى مسمى الضرورة الشعرية _
وعلينا أن لا نخلط بين الضرورة الشعرية والأخطاء النحوية فلا نسمي كل خطأ بأنه ضرورة
وكما ألمحت الأخت الكريمة / أروا ـ عن ذلك .. فقد عدَّ العلماء اللغويون وعلماء اللهجات الضرورة ( بصرف الممنوع ، وقصر الممدود ، والوقف
على المنوّن المنصوب ،وحذف النون من اللذين واللتين ... إلى آخره ..
وكمثال على ضرورة شعرية
كقول الشاعر :
فما سوَّدتني عامر عن وراثة...
أبى الله أنْ أسمو بأم ولا أب
الشاهد فيه اسكان الواو في أسمو وهي منصوبة (بأنْ) فمنهم من يجعلها لغة ومنهم من يجعلها ضرورة خاضعة للهجات .
وقد سميت ضرورة يلجأ إليها الشاعر في أضيق الحدود . وينبغي على كتاب الشعر ـــ وخاصة المبتدئين ـــ أن يدرسوا ضوابط الضرورة الشعرية
وكما صنف المتخصصون وعلماء اللغة ـ باختصار شديد جداً ـ أن الضرورات (أو الضرائر أو الجوازات) الشعرية ثلاث:
ضرورة تغيير، وضرورة حذف، وضرورة إضافة.. مع مراعاة ضوابط محددة وضَعَها أهل هذا العلم..
ـــــــ
بالنسبة لقصيدة الأخ الفاضل / شاعر البندر فهي جميلة وأنيقة وذات مدلول واقعي قريب من وجدان المتلقي وقد قرأتُ له مشاركات أخرى على هذا المنوال والذي أراه أن الأخ لديه استعداد لتقبل الرأي والحوار ولا يضيق صدره بذلك .
وهو في قصيدته قد بنى قافيته على أول بيت من القصيدة بالنصب وكان من المفروض أن تكون نحويا بالكسر واعتبر النصب هو قافيته الأساسية
البيت الأول
وطني عجزت عن الوفـاء أكيلـه
وعجزت عن لمّ ( الدقيق الأسودا )
البيت الثاني نهايته سليمة على أساس أن القافية بالنصب
هذا الدقيق مخبـأ ٌ تحـت الثـرى
وطئتـه أرجلنـا فصـار مبـدّدا
البيت الثالث نهايته يجب أن تكون مرفوعة فجاءت منصوبة
ربّاه كيف ألمّ مـا عجـزت يـدي
عن جمعه , وتبـرأت منـه اليـدا
الرابع سليم
فأبـى إلهـي أن يُسـد ضـيـاؤه
وأبى لفسق ٍ أن يطـول ويصعـدا
البيت الخامس هناك خلل في وزن صدر البيت
فما استطاعت نارهـم أن تستـوي
حتى انطفت , من حقها أن تُخمـدا
البيت السادس نحويا يجب أن تكون القافية مجرورة
زعم الخوارج أنهم نـور الهـدى
وبأنهـم يحـذون حـذو محمـدا
البيت السابع صدره مختل الوزن والاستفهام فيه زائد والقافية أيضا يجب جرها
أ في ديننا السمح النـديّ بشاعـة
هل فيه غير تراحـم وتـوددا ..؟
الثامن القافية جاءت بعد حرف جر فكيف تنصب
عاثوا فسـادا فـي البـلاد كأنهـم
أسياد حق , ياله مـن سـؤددا !!
التاسع سليم
قتلـوا بحقهـمُ الـذي يرجـونـه
إخوانهـم وابنـا لهـم ومعاهـدا
العاشر القافية يجب جرها
فدماء ( وجدان ) تشوب سيوفهـم
شُلّت سيـوفُ الظالميـن الحسّـدا
الحادي عشر
عجز البيت مختل الوزن ويحتاج لضبط نحوي
أتجيبنـي يامـن قتلـت وتدّعـي
بأنك مصلح ٌ في الأرض مجاهـدا
ـــــــــ[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]خلاصة الكلام أن القصيدة ثلاثة عشر بيتا منها ستة أبيات جاءت قافيتها منصوبة ، وخمسة أبيات قافيتها مجرورة وبيتين قافيتهما بالرفع
وهذا حسب رأيي الشخصي خروج عن المألوف والمعروف بضرورات الشعر التي سبق إيضاحها أعـلاه
وأعتب على الأخت الكريمة على حدتها وغضبها ثم رغبتها في الانسحاب .. والذي نرجوه منها أن تراجع نفسها وأن تبقى معنا لنستفيد من بعضنا وهذا هدف من أهداف المنتديات ؛؛ التواصل وبيان الأخطاء والاستفادة العلمية بالمناقشة الهادئة الرصينة وهي تملك كل مقومات ذلك بعلمها وقدرتها ونقاء سريرتها .. وقد قالت في بدء تداخلها مع الأخ / شاعر البندر" قصيدة جيدة وموزونة عروضيا فى الأغلب الأعم باستثناء هنات بسيطة “
وأرجو شخصيا من المتداخلين أن يقدروا ظروف أهل اللغة وحساسيتهم من رؤية الأخطاء فإنني عندما أمشي في الشارع وألاحظ لوحة مليئة بالأخطاء يضيق صدري وأبوح لمن معي بهذه المخالفات لا شعوريا ، وعندما أستمع لمذيع يخطئ في بديهيات النحو ينتابني الإزعاج وأنا لست من هؤلاء ( أهل اللغة) فكيف بوقع هذه الأخطاء على من تشربوا اللغة واستقامت ألسنتهم بنطقها وتداول ألفاظها السليمة .
وكما أشار الأخ الفاضل / أبو سلطان على كل مشارك أن يدلي بحجته وما لديه من براهين ... وأخيرا لو أن كل من غضب انسحب من المناقشة لتعطلت الحوارات وغلبت على الأنفس النزعات والرغبات .. وشكرا للجميع .[/ALIGN]



رد مع اقتباس

المفضلات