ياحمامة السلام

الأهرام في 9 سبتامبر 1939م

[poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=3 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
ما احتشادُ الخصوم للأنصار = ياابنة الأيكِ , كيفَ وجهُ النهارِ
طال هذا الدُجى , وتمادى = ليله , غير مؤذنٍ بانحسارِ
وتراءى لعينك الشبح المفزِعُ = بين الورود والأزهارِ
وتشبثت بالغصونِ على فرط التياع = وذِلةٍ , وانذعارِ
واستطارت على الخمائل شكواكِ = لقلبِ الظلامِ والإعصارِ
تُرسلُ النظرة الحزينة عيناكِ = وتبكين بالدم المدرارِ
مذ رأيتِ السلام مال عن الأرض = نذيراً لأهلها بالدمارِ
ياابنة الأيكِ والحديث شجونٌ = فاطلبي فيه حكمة الأشعارِ
أمس , أرسلتُ في الوكور نشيدي = وصُروحُ السلامِ وشكُ انهيارِ
واهتفي بالأمانِ , إن كان ظِلٌ = من أمانٍ , يلقاكِ بينَ الدِيارِ
وانشدي حُرمة الجوارِ إذا كان رعاها = الغداة , قلبُ الجارِ
ياابنة الأيك والحياةُ صِراعٌ = بين نصرٍ , يبني العلا , وانكسارِ
ياابنة الإيكِ : أرسلي النغم الرفافُ = ملء الغصونِ والأوكارِ
واهتفي بالشبابِ من فتية النيلِ = يُخلُّوا النديَّ للسمارِ
أوقِدي فيهمُ الحماسة يقظى = إن دعى للوغى دُعاةُ الفخارِ
وابعثي فيهمو مقالاً حكِيماً = بين كرّ الآصالِ والأسحارِ
كتب النصرُ والخلود لشعبٍ = غير مستضعفٍ , ولا خوَّارِ
يثبُ الوثبة التي صوّر الماجد فيها = آمال زندٍ وارِ
فدعوا عنكم التواكل والفخر = بتاريخكم , وبالآثارِ
ياابنة الأيكِ : أجفل الخاطِرُ الآمنُ = بينَ الأهوال والأخطارِ
وانثنى الشاعر الوديعُ إلى الريفِ = بعيداً عن مِحنةِ الأمصارِ
ومضى في حقولِهِ ... يتغنَّى = لجواميسهِ وللأبقارِ ! !
[/poem]