محنةُ العرب
الأهرام في 6 يناير 1949 م
[poem=font="Simplified Arabic,6,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
لقومي حفظتُ الودَّ في الحلِ والظعنِ = مُطيفاً بهم ودي أهازيجَ من فني
يدٌ غير ممنونٌ على القومِ برّهَا = وما آفة البرُّ الكريمُ سوى المنِّ
ودَينٌ لهم عندي أُؤديهِ راضياً = ومن شيم الأحرار تأديةُ الدَينِ
أليسَ إليهم نسبتي وجميعهم = أخٌ لستُ أغلُو حين أدعوهُ بعم ابني
وبينَ قُرَاهُم لي منازلُ عِزةٍ = وإن أنا لم أنشيء هناكَ ولم أبنِ
هو الحُبُ , حتى تهجر العين أُختها = وتجفوَ وجهَ الروضِ واكفةُ المُزنِ
غدونا به في الأرض أكرمَ أمةٍ = تلاقي خطوب الدهرِ ضاحكة السِنِّ
ومن مجدها في موكب الشمسِ هاتِفٌ = يُبشِرُ بالنصرِ القريبِ , وبالصونِ
بني العرب الأمجاد : هذا هزاركم = تَغنَّى على غُصنٍ , وناحَ على غُصنِ
لأقوالكم يصغى , فيبسم ثغره = ويُبصر بلواكم , فيبكي من الحُزنِ
ولو الوفاء الحق , ما صك سمعكم = بأشرف ما يرمي وأنبل ما يعني
لقد جمعتكم في الجهاد قضية = بنو قومكم قاسوا بها فاجع الغبنِ
تسابق فيها الظالمون وأُحكمت = حبائل من كيدٍ خسيسٍ ومن مينِ
ولكنكم وحدتم الصف فانبرى = كما الطود لم يوصم بضعفٍ ولا وهنِ
فظلوا كما أنتم , يميناً تآلفتْ = أناملها للبطش , والفتكِ , والطعنِ
ولا يصدعنْ شملَ العُروبة سادرٌ = يروحُ على حِقدٍ ويغدو على ضغنِ
بني قومنا ! ياحبذا أن تآزروا = وأن تسمعوا مني وأن تأخذوا عني
هتكتم حجاب الشمسِ بالأمسِ فاضربوا = لها اليوم أمثال المعالي , على أني ...
أُحذركم عقبى التفرق إنه = أمرُّ وأدهى من نكوصٍ ومن جُبنِ
ولا تجعلوا إلا اليقين دليلكم = فكم ضلّ قومٌ بالتوهمِ والظنِ
هو الجِدُ , دُقت في البلاد طبوله = تنادي إلى الهيجاءِ رنانة اللحنِ
فلا يتجاهل منكم الأمر سامعٌ = ولا يعتذر منه بجهدٍ ولا أينِ
فإن سبيل المجد عزمٌ , وقوة = مصاولة , تجزي على العينَ بالعينِ
وفيكم تراثٌ خالدٌ , فاصنعوا بهِ = عجائب لم تخطر لأنسٍ ولا جِنِ
وإني لأرجو في غدٍ أن أراكمُ = قليلاً عليكم ما أصوغ وما اُثني
ليخضرَّ ما أذوى الخريف فدونكم = ربيعاً من الآمال رفافة الحُسنِ
[/poem]



رد مع اقتباس


المفضلات