الرميه الرابعه\
زكاها " أي من زكى الله نفسه بالطاعة.
(وقد خاب من دساها) أي خسرت نفس دسها الله عزوجل بالمعصية.
وقال ابن عباس: خابت نفس أضلها وأغواها.
وقيل: أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وصالح الاعمال، وخاب من دس نفسه في المعاصي، قال قتادة وغيره.
وأصل الزكاة: النمو والزيادة، ومنه زكا الزرع: إذا كثر ريعه، ومنه تزكية القاضي للشاهد، لانه يرفعه بالتعديل، وذكر الجميل.
وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة " البقرة " (1) مستوفى.
فمصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البر، شهر نفسه ورفعها.
وكانت أجواد العرب تنزل الربا وارتفاع الارض، ليشتهر مكانها للمعتفين (2)، وتوقد النار في الليل للطارقين.
وكانت اللئام تنزل الاولاج والاطراف والاهضام (3)، ليخفى مكانها عن الطالبين.

فأولئك علوا أنفسهم وزكوها، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسوها.
وكذا الفاجر أبدا خفي المكان، زمر (4) المروءة غامض الشخص، ناكس الرأس بركوب المعاصي.
وقيل: دساها: أغواها.
قال: وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت * حلائله منه أرامل ضيعا (5) قال أهل اللغة: والاصل: دسسها، من التدسيس، وهو إخفاء الشئ في الشئ، فأبدلت سينه ياء، كما يقال: قصيت أظفاري، وأصله قصصت أظفاري.