الرميه الرابعه\

فـ { قال الذي عنده علم من الكتاب } ، واختلفوا فيه فقال بعضهم: هو جبريل. وقيل: هو ملك من الملائكة أيد الله به نبيه سليمان . وقال أكثر المفسرين : هو آصف بن برخيا ، وكان صديقا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، وقال محمد بن المنكدر : إنما هو سليمان ، قال له عالم من بني إسرائيل آتاه الله علما وفهما : { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } ، قال سليمان : هات، قال أنقوله تعالى: { قال نكروا لها عرشها } ، يقول: غيروا سريرها إلى حال تنكره إذا رأته، قال قتادة ومقاتل : هو أن يزاد فيه وينقص منه، وروي أنه جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، وجعل مكان الجوهر الأحمر أخضر ومكان الأخضر أحمر، { ننظر أتهتدي } ، إلى عرشها فتعرفه، { أم تكون من } ، الجاهلين، { الذين لا يهتدون } ، إليه، إنما حمل سليمان على ذلك كما ذكره وهب ومحمد بن كعب وغيرهما: أن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشي إليه أسرار الجن وذلك أن أمها كانت جنية، وإذا ولدت له ولدا لا ينفكون من تسخير سليمان وذريته من بعده، فأساؤوا الثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا: إن في عقلها شيئا وإن رجلها كحافر الحمار وأنها شعراء الساقين فأراد سليمان أن يختبر عقلها بتنكير عرشها، وينظر إلى قدميها ببناء الصرح.

ت النبي ابن النبي، وليس أحد أوجه عند الله منك فإن دعوت الله وطلبت إليه كان عندك، فقال: صدقت ففعل ذلك فجيء بالعرش في الوقت، وقوله تعالى: { قبل أن يرتد إليك طرفك } قال سعيد بن جبير . يعني من قبل أن يرجع إليك أقصى من ترى ، وهو أن يصل إليك من كان منك على مد بصرك. قال قتادة : قبل أن يأتيك الشخص من مد البصر. وقال مجاهد : يعني إدامة النظر حتى يرتد الطرف خاسئا. قال وهب : تمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مداه، حتى أمثله بين يديك { فلما رآه } ، يعني رأى سليمان العرش، { مستقرا عنده } ، محمولا إليه من مأرب إلى الشام في قدر ارتداد الطرف، {