كل عام ونتم بخير\ الرميه الاولى\
فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات ، ومن ذمه الله بمثل هذه المذمات ، ولما جادل فيهم خليله إبراهيم الملائكة ، وقد أخبروه بإهلاكهم قيل له : ياإبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود [ سورة هود : 76 ] .
وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله حيث جاءوا نبيهم لوطا لما سمعوا بأنه قد طرقه أضياف هم من أحسن البشر صورا ، فأقبل اللوطية إليهم يهرولون ، فلما رآهم قال لهم : ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم [ سورة هود : 78 ] .
ففدى أضيافه ببناته يزوجهم بهم خوفا على نفسه وأضيافه من العار الشديد ، فقال : ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ، فردوا عليه ، ولكن رد جبار عنيد : لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد [ سورة هود : 79 ] .
فنفث نبي الله منه نفثة مصدور خرجت من قلب مكروب ، فقال : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فنفس له رسل الله عن حقيقة الحال ، وأعلموه أنهم ممن ليسوا يوصل إليهم ، ولا إليه بسببهم ، فلا تخف منهم ، ولا تعبأ بهم ، وهون عليك ، فقالوا : يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك وبشروه بما جاءوا به من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب فقالوا : فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب [ سورة هود : 81 ] .
فاستبطأ نبي الله موعد هلاكهم ، وقال : أريد أعجل من هذا ، فقالت الملائكة : أليس الصبح بقريب فوالله ما كان بين إهلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا ما بين السحر [ ص: 173 ] وطلوع الفجر ، وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصلها ، ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير ، فبرز المرسوم الذي لا يرد من عند الرب الجليل ، إلى عبده ورسوله جبرائيل ، بأن قلبها عليهم كما أخبر به في محكم التنزيل ، فقال عز من قائل : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل [ سورة هود : 82 ] فجعلهم آية للعالمين وموعظة للمتقين ، ونكالا وسلفا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين ، وجعل ديارهم بطريق السالكين ، إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين [ سورة الحجر : 75 - 77 ] .
أخذهم على غرة وهم نائمون ، وجاءهم بأسه وهم في سكرتهم يعمهون ، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ، فقلبت تلك اللذة آلاما ، فأصبحوا بها يعذبون





المفضلات