قوله تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا } . فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } هذا مجاز ، عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله فضرب له مثلا الغل الذي يمنع من تصرف اليدين ، وقد ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم مثلا آخر ، فقال : { مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد ، من لدن ثديهما إلى تراقيهما ، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت ووفرت على جلده حتى يخفى بنانه ، ويعفو أثره . وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزمت كل حلقة مكانها . فهو يوسع ولا يتسع } .

المسألة الثانية : قوله : { ولا تبسطها كل البسط } ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال ، فإن قبض الكف يحبس ما فيها ، وبسطها [ ص: 192 ] يذهب ما فيها ، ومنه المثل المضروب في سورة الرعد : { إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه } . في أحد وجهي تأويله ، كأنه حمله على التوسط في المنع والدفع ، كما قال : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما }
الاولى 00000وهو الاسراف