الثانية
قوله تعالى: {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة...} سورة الشعراء آية 198
[ما ذكره المفسر هنا هو قول ابن عباس رضي الله عنهما, فقد قال محمد بن جرير: حدثني الحارث... حدثني يزيد الباهلي، سألت ابن عباس عن هذه الآية {فأخذهم عذاب يوم الظلة}
قال: بعث الله عليهم رعدة وحرا شديدا، فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا، إلى البرية، فبعث الله عليهم سحاب فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة، فنادى بعضهم بعضا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارا. قال ابن عباس: فذلك عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم.
وقال قتادة: بعث الله شعيبًا الي أمّتين: إلى قومه أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة وكانت الأيكة من شجر ملتف فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرًّا شديدًا ورفع لهم العذاب كأنه سحابة فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها فلمّا كانوا تحتها أمطرت عليهم نارًا قال:
فذلك قوله:
{فأخذهم عذاب يوم الظلّة} [الشعراء: 189].
00000000000000000000000000000000000
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ) (45)
(ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) (46) .
وليس في كل ظل نجد الراحة فهناك عذاب من الظّل أشار إليه الله سبحانه وتعالى في سورة المرسلات الآيتين 30 و31
إذ قال جل وعلا : (
انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) (لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ) .
ويتفضل المولى جل جلاله علينا بهذا التقدير العظيم لمصلحة الأحياء، ويشير إلى هذه النعمة العظيمة
في قوله تعالى:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ)[سورة القصص:71].
الظل كنقمة في الحياة الدنيا, للمكذبين بالله كأهل شعيب( عليه السلام),
يقولتعالى : فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ـ الشعراء189.
والله اعلم





المفضلات