الرميه الثانيه \
قوله تعالى: { فَمَا اسْطَاعُوا } و"ما استطاعوا" معناهما واحد، وسبق في قصة موسى مع الخضر {ما لم تستطع } و{مالم تستطع).( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) يعني أن يصعدوا عليه؛ لأنه عالٍ؛ ولأن الظاهر أنه أملس، فهم لا يستطيعون أن يصعدوا عليه.
( وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) لم تأتِ التاء في الفعل الأول (اسطاعوقف طائر صغير على البحر فأخذ بمنقاره قطرة، فقال الخضر : يا موسى! والله ما علمي وعلمك أمام علم الله إلا كهذه القطرة التي أخذها هذا الطائر من البحر. ولذلك يقول الله عن علم الخق: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7]، فما علم كل الناس من الدنيا إلا ظاهراً منها والقليل القليل، وبواطنها وأسرارها ومعارفها المستتمة التي لا تراها عين، لم يعلم منها شيء. أما علم الآخرة فعلم منه الرسل، وعلم منه الصحابة، وعلم منه العلماء كل حسب درجته، وكل حسب مقامه، أما كلمات الله فلا تحصى، ولا يحصيها أحد؛ قال تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76]، إلى أن يصل العلم إلى الله جل جلاله المنفرد بالعلم المطلق. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [لقمان:27]، العزيز الذي لا يغالب ولا ينازع، له الأمر وهو القاهر فوق عباده، والحكيم في أمره ونهيه، الذي يضع الأمور في مواضعها، وهو الحكيم جل جلاله الحكمة المطلقة، وما الحكمة بالنسبة للناس، إلا صفة مقربة للمعاني. ......
وا) وأتت فيه ثانياً، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أيهما أشق أن يصعدوا الجبل أو أن يَنقبوا هذا الحديد؟
الجواب: الثاني أصعب ولهذا قال: { وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) لأنه حديد ممسوك بالنحاس، فصاروا لا يستطيعون ظهوره لعلوه وملاسته، فيما يظهر، ولم يستطيعوا له نقباً لصلابته وقوته، إذاً صار سداً منيعاً وكفى الله شر هؤلاء المفسدين وهم يأجوج ومأجوج.





المفضلات