الاولى
سبب الحديث: أنهم كانوا في سفر، فلما نزلوا في وقت متأخر توضئوا مسرعين، فجاء إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعقابهم تلوح بيضاء لم يمسها الماء، فنادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثاً؛ ليبين لهم أنه يجب عليهم إسباغ الوضوء، وبالأخص غسل القدمين؛ وذلك لأن القدم من جملة ما أمرنا بغسله، والقدم قد يحتاج إلى زيادة إسباغ وتعهد؛ لأنه قد يكون عليه تراب أو غبار أو نحو ذلك، فيحتاج إلى تعهد أكثر، وقد يكون العقب -الذي فوق العرقوب- لكنه منخفضاً يزل عنه الماء إذا توضأ الإنسان مسرعاً، وبالأخص إذا كان الماء بارداً، والرجل وسخة بعيدة العهد بالماء أو نحو ذلك.
ومعنى: (ويل للأعقاب من النار) أي: أن النار تنالها حيث إنها لم تغسل الغسل الكامل، وقيل معناه: ينالها العذاب وحدها، وقيل: إنها تكون سبباً لدخول صاحبها النار؛ وذلك إذا بطلت صلاته استحق العذاب، والذي لا يسبغ الوضوء ولا يكمله ترد صلاته، ومن ردت صلاته استحق العذاب، وإذا أدخل النار كان سبب دخوله هذه القدم أو هذه العقب، فتنال العذاب، ويزاد في تألمها، وكأنها تسلط على صاحبها النار، أو أن العذاب يتسلط على صاحبها بسببها




المفضلات