الرمية الأولى :
القلب للعلم كالإناء للماء، والوعاء للعسل، والوادي للسيل، وهذا ما يفيده قوله تعالى {أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} (الرعد-17).
فقد شبه الحق جل جلاله إنزال القرآن الذي به الهدى من السماء بإنزال الماء الذي به النفع والحياة من السماء كذلك، كما شبه ورود القرآن على أسماع الناس بالسيل الذي يمر على مختلف الجهات عند نزوله، حيث يمر على التلال، والجبال، فلا يستقر في التلال والجبال؛ ولكنه يمضي إلى الأودية والوهاد، فيأخذ كل من الأودية والوهاد ما يناسب سعته واستعداده، وهذه السيول في حال نزولها تحمل على متنها الزبد الذي هو رغوة الماء التي تربو وتطفو على سطح الماء، فيذهب الزبد غير منتفع به، ويبقى الماء الخالص الصافي ينتفع به الناس للشراب والسقيا.
ثم شبهت هيئة نزول الآيات وما تحتوي عليه، من إيقاظ النظر فيها فينتفع به من دخل الإيمان قلوبهم على مقادير قوة إيمانهم وعملهم، ويمر على قلوب لا يشعرون به، وهم المنكرون المعرضون، ثم يخالط قوما فيتأملونه ليأخذوا منه ما يثير لهم شبهات وإلحادا (31)




المفضلات