الميه الرابعه \
صارت ام اسماعيل ترضعه من ذلك الماء الذي تركه لهما ابراهيم حتى نفد وعطشت عطشا شديدا وعطش ابنها وصار يتلوى ويبكي من شدة العطش وصارت تنظر اليه وهو يتلوى وانطلقت تفتش عن الماء فوجدت الصفا اقرب جبل في الارض يليها فصعدت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى احدا فلم ترى احدا فهبطت من الصفا حتى بلغت الوادي وصارت تسعى سعي المجهود حتى وصلت الى جبل المروة فصعدت عليه ونظرت هل تجد احدا فلم تجد فأخذت تذهب وتجيء بين الصفا والمروة سبع مرات فلما اشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: اغثنا ان كان عندك غواث فرأت ملكا وهو جبريل يضرب بقدمه الارض حتى ظهر الماء السلسبيل العذب وهو ماء زمزم فجعلت ام اسماعيل تحوط الماء وتغرف منه بسقائها وهو يفور وجعل جبريل يقول لها: لا تخافي الضياع فإن لله هنا بيتا (واشار الى اكمة مرتفعة من الارض) يبنيه هذا الغلام وابوه.
روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ما قال: قال النبي : يرحم اافْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة الصافات ءاية 102). فكان جواب اسماعيل لابيه في غاية السداد والطاعة لابيه ونهاية الامتثال والانقياد واراد اسماعيل ان يخفف عن ابيه لوعة الثكل ويرشده الى اقرب السبل ليصل الى قصده فقال لأبيه: يا ابت اجعل لي وثاقا واحكم رباطي حتى لا اضطرب واكفف عن ثيابك حتى لا ينضح عليك من دمي فتراه امي فتحزن واسرع مر السكين على حلقي ليكون اهون للموت علي واذا اتيت امي فاقرا عليها السلام مني فأقبل عليه سيدنا ابراهيم برأفة وحنان الاب يقبله ويبكي: نعم العون انت لي يا بني على امر الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (سورة الصافات ءاية 103) اي خضعا لأمر الله وانقادا واستسلما لأمر الله والقاه على وجهه وقيل: اراد ان يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حالة الذبح وقيل كان ذلك عند المنحر الذي ينحر فيه اليوم وقيل عند الصخرة التي بمنى. والله اعلم.
وامر ابراهيم السكين على رقبة ولده فلم تقطع شيئا لان الله تبارك وتعالى لم يشأ لها ان تقطع فهي سبب للقطع فلا تقطع الا بمشيئة الله تعالى فالله تعالى خالق للسكين وخالق للقطع.

وارسل الله جلت عظمته لابراهيم عليه السلام فداء لإسماعيل ذبحا وهو كبش عظيم قيل كان قد رعى في الجنة اربعين سنة وكان هذا الكبش ابيض عظيماً أملح أقرن ضخم الجثة فذبحه سيدنا ابراهيم بمنى فداء ابنه اسماعيل عليه السلام.
لله ام اسماعيل لو تركت زمزم او قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم