الرميه الثانيه\
من معجزاته أنه دعا على قومه بالدمار والهلاك كما قال ربنا تبارك وتعالى : { فَدَعَا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الماءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بَأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } (القمر: 10 -15)
فنوح دعا ربه على قومه فشفى الله غيظه وأجاب دعوته وأهلك من على بسيط الأرض من صامت وناطق إلا من آمن به ودخل معه سفينته وهذى آية جليلة وافقت سابق قدر الله وما قدر علمه فى هلاكهم
وكذالك نبينا صلى الله عليه وسلم لما كذبه قومه وبالغوا في أذيته والاستهانة بمنزلته من الله عز وجل لذا قال عبد الله بن مسعود : " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير مرة واحدة فإنه كان يصلي ورهط من قريش جاءوا بسلا جزور [ أمعاء وفضلات الإبل ] نحرت بالأمس قريبا فقالوا وفي رواية فقال أبو جهل من يأخذ سلا هذا الجزور فيضعه على كتف محمد إذا سجد فانبعث أشقاهم عقبة بن أبي معيط فجاء به فقذفه على ظهره صلى الله عليه وسلم فضحكوا وجعل بعضهم يميل إلى بعض والنبي صلى الله عليه وسلم ما يرفع رأسه وجاءت فاطمة فطرحته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته رفع رأسه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال : اللهم عليك بالملأ من قريش اللهم عليك بأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وذكر السابع فلم أحفظه فوالذي بعثه بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى ببدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر غير أمية بن خلف فأنه كان رجلا بادنا فتقطع قبل أن يبلغ به إليه " رواه البخاري ومسلم والبزار والطبراني وغيرهم انظر سبل السلام ( 3/436 )
ولئن كان نوح قد دعا ربه بهلاك كل من على الأرض كما قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً } ( 36) نوح فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قادراً على ذلك لذا قالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ ماْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ َكَانَ أَشَدُ مِنْهُْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد ُقد بعثني الله إن الله قد سمع قول قومك لك وانا ملك الجبال قد بعثني الله إليك ربك لتأمرني بما شئت َ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " متفق عليه
لئن لبث نوح فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فجميع من آمن به من الرجال والنساء لا يبلغون المائة وآمن نبينا في مدة عشرين سنة الناس شرقا وغربا ودانت له جبابرة الأرض رغبة ورهبة , رغبة كالنجاشي ؛ ورهبة ككسرى وقيصر ؛ والتزم من لم يؤمن به من عظماء الأرض الجزية والايادة عن صغار كأهل نجران وهجر وأيلة ؛ودخل الناس فى دين الله أفواجا ؛ وما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله له المدينة ومكة وخيبر وأكثر اليمن حضر موت ؛ وتوفى عن مائة ألف صحابي أو يزيدون . انظر البداية والنهاية لإبن كثير





المفضلات