الرمعة الرابعة ((( الفداء ))) وعن عبد الله قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله ; قومك وأهلك ، فاستبقهم لعل الله أن يتوب عليهم . قال عمر : يا رسول الله ; كذبوك وأخرجوك ، قدمهم واضرب أعناقهم . وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ; انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا . فقال له العباس : قطعت رحمك . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عمر . وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . [ ص: 431 ] ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن الله ليلين قلوب قوم حتى تكون ألين من اللين ، ويشد قلوب قوم حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال : { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } . ومثل عيسى حين قال : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } . ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } . ومثل موسى إذ قال : { ربنا اطمس على أموالهم } ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم اليوم عالة فلا يفلتن رجل منهم إلا بفداء أو ضربة عنق . فقال عبد الله : يا رسول الله ، إلا سهيل بن بيضاء ، فإني سمعته يذكر الإسلام . فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلا سهيل ابن بيضاء } . رواه الترمذي مختصرا عن أقوال أبي بكر وعمر وابن رواحة .
ورواه مسلم عن عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لما أسروا الأسرى لأبي بكر وعمر : ما ترون ؟ قال أبو بكر : يا نبي الله ، هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان نسيب بأحال فأضرب عنقه ; فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها . فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت . فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت : يا رسول الله ; أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من رسول الله [ ص: 432 ] صلى الله عليه وسلم } .
صادر صدر .... امر الاسرى
الامر المحسوم ... تكلم الصحابة واعطى كل واحد رايه للرسول صلى الله عليه وسلم .
نهايته .... نزول الاية التالية ...في قوله تعالى (( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ))





المفضلات