الرميه الرابعه\
وَمَن يُضللِ اللهُ فَمالهُ مِنْ هَادٍ) (سورة الزمر/ 23).
نلاحظ هنا كيف جاءت كلمة "كتاب" منكرة ولذلك فهي لا تعني كل محتويات المصحف، وإنما وصف هذا الكتاب بصفتين هما التشابه والمثاني. ويعني ذلك أنَّ مجموعةَ السبعِ المثاني هي كتابٌ متشابهٌ ومثانٍ معاً.
أما بالنسبة للقرآن فيجب أن نميز بين القرآن معرفاً كقوله: (شَهرُ رَمضانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ القُرآنُ) (سورة البقرة/ 185) وقوله (وَلَقدْ أَتَينَاكَ سَبْعاً مِّنَ المَثَانِي وَالقُرآنَ العَظِيمَ) (سورة الحجر/ 87) وقوله (بَلْ هُوَ قُرآنٌ مَّجيدٌ* فِي لَوحٍ مَّحفُوظٍ) (سورة البروج/ 21-22) وقوله (يس* وَالقُرآنِ الحَكيمِ) (سورة يس/ 1-2) ولم يقل يس* وقرآن حكيم.
فعندما يأتي القرآن معرّفاً فإنه يأخذ المعنى نفسَهُ، أما إذا جاء منكراً فيمكن أن يعني جزءاً منه. فالقرآنُ الحكيم هو القرآنُ العظيمُ نفسهُ وهو الذي أنزل في رمضان. وليست عبارةُ (قرآن مجيد) هي بالضرورة (القرآن العظيمَ). ولكنّها من جنسه وتعني جزءاً منه، لا كُلَّه. وقد جاء الدليل على أنّ القرآنَ كُلّه مُتشابِه وأنه هو الحقُّ في سورة يونس في قوله (وَمَا يَتبعُ أَكْثرهُمْ إِلاَّ ظَناً إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً إِنَّ اللهَ عَليمٌ بِمَا يَفعَلونَ) (سورة يونس/ 36) (وَمَا كَانَ القُرآنُ أَن يُفْترَى مِن دُونِ اللهِ وَلَكنِ تَصدِيقَ الَّذِي بَينَ يَديهِ وَتَفصيلَ الكِتابِ لاَ رَيبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالمِينَ) (سورة يونس/ 37) (أَمْ يقُولونَ افْتَراهُ قُلْ فَأتُوا بِسورَةٍ مِّثلهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتطعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقينَ) (سورة يونس/ 38) (بَلْ كَذبُوا بِمَا لَمْ يُحيطُوا بِعلمِهِ وَلمَّا يَأْتهِم تَأوِيلهُ كَذَلكَ كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلهِمْ فَأنظرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبةُ الظَّالمِينَ) (سورة يونس/ 39).
وها هنا نلاحظ أن سياق الآيات يتكلم عن القرآن وأنه احتوى على معلومات لم يحيطوا بها وأنَّه لم يأت تأويلهُ بعدُ. ونلاحظ أيضاً ما جاء في الآية 7 آل عمران أن التأويل هو للمتشابه فقط.
أما إذا نظرنا إلى محتويات القرآن فنرى يتألف من موضوعين رئيسيين وهما:
1ـ الجزء الثابت: (قُرآنٌ مَّجيدٌ* فِي لَوحٍ مَّحفُوظٍ) (سورة البروج/ 21-22) وهذا الجزء هو القوانين العامة الناظمة للوجود كله