رد: غبوة الليلة السادسة عشرة من رمضان 1430( غبوة السوبر ) لمحمد جميل الريفي
الرابعة
لفظ الشجرة مبني على البعد عن الأرض، وسماع لفظها دال على البعد،
نبدأ بشجرة الرضوان التي تم تحتها مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا(18) الفتح، وقد نال الصحابة في هذه البيعة رضوان الله على هذه البيعة،
أما شجرة اليقطين: (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146
لم يذكر اسم الشجر التي أبعدت آدم وزوجه عن الجنة، الجنة التي كانت فيها أول سكنى لآدم عليه السلام وزوجه؟، وأبعدت عنهما لباسهما، وأبعدتهما عن الله حتى تاب عليهما، وقد حذرهما سبحانه وتعالى من الأكل منها، وسماها باسمها ليظل حذره منها، ولكن الشيطان استطاع أن يغويه،
وقد مثل تعالى لبيان الفارق والبعد الكبير بين الكلمة الطيبة، والكلمة الخبيثة، بتمثيلهما بشجرتين لأن اسم الشجرة يدل في نفسه على البعد؛ قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26) إبراهيم.
وقد ذكرت هذا التمثيل من دون بقية ما ذكر عن الشجر في القرآن، لبيان ما قد يخفى على المتدبر من الربط بين التمثيل بالشجرة، ومراعاة سبب تسميتها في هذه الآية.
ولما كان ذكر الشجر في القرآن الكريم على خلاف نظرة الناس إلى الشجر، فهم ينظرون إليه على أنه منظر، وخضرة، وزينة، وجمال، وثمار، أما في كتاب الله فالأمر مختلف جدًا فقد عوملت الشجرة على أساس تسميتها وهي بعدها عن الأرض .... وقد عرفنا الآن سبب تسمية الشجرة، وارتباطها تسميتها بالبعد،بعد اكل آدم وحواء من تلك الشجرة
فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مبين
شجرة الزقوم
؛ قال تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ(52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ(53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ(54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ(55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) الواقعة.
فقد كانت لهم فيها فتنة، فكيف يكون في النار شجر00 وأمر آخر تسميتها بالزقوم،
والزقوم في لغة اليمن التمر يغمس بالزبد، وقال أبو جهل وقيل غيره: هذا الزقوم الذي يتوعدنا به محمد أن نأكله في النار؛ التمر بالزبد أتزقمه: زقمنا يا غلام ؟ وأخذ يغمس التمر بالزبد يلتقمه ويتزقمه، وجهل أن الشجر لم يسم باسمه هذا إلا لبعده عن الأرض،
وقد أشار تعالى إلى هذه الفتنة
فقال: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا(60) الإسراء.
ثم أنزل سبحانه حقيقة هذه الشجرة، وأنها لم تبتعد عن الأرض بأغصانها، وفروعها فقط، بل بأصلها وجذورها أيضًا، فكيف سيكون ثمرها إذن، وقد غذيت بالنار؟! ؛
(أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) الصافات،
فسيتزقم أبو جهل وأمثاله الزقوم بالحميم
والله اعلم
التعديل الأخير تم بواسطة السيل ; 08-10-2009 الساعة 12:50 PM
==================
| انتبه ::: السيل لا حدر |
==================
المفضلات