الرابعة

وأخرج البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر، عن سعيد المقبري‏:‏ أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر‏؟‏ فقال‏:‏ كانا شمسين‏.‏ فقال‏:‏ قال الله‏:‏ ‏{‏وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل‏}‏ فالسواد الذي رأيت من المحو‏.‏
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف، عن علي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏فمحونا آية الليل‏}‏ قال‏:‏ هو السواد الذي في القمر‏.‏
وأخرج ابن مردويه، عن علي رضي الله عنه في الآية‏.‏ قال‏:‏ كان الليل والنهار سواء، فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة، وترك آية النهار كما هي‏.‏
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏فمحونا آية الليل‏}‏ قال‏:‏ هو السواد بالليل‏
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وجعلنا الليل والنهار آيتين‏}‏ قال‏:‏ كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار ‏{‏فمحونا آية الليل‏}‏ قال‏:‏ السواد الذي في القمر‏
--------------------------------------------------------
قوله عز وجل ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) أي: علامتين دالتين على وجودنا ووحدانيتنا وقدرتنا ( فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ) قال ابن عباس: جعل الله نور الشمس سبعين جزءا ونور القمر كذلك فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعلها مع نور الشمس .

وحكى أن الله تعالى أمر جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور.
وسأل ابن الكواء عليا عن السواد الذي في القمر؟ قال: هو أثر المحو .
( وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) منيرة مضيئة يعني يبصر بها.
قال الكسائي: تقول العرب أبصر النهار إذا أضاء بحيث يبصر بها ( لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) أي: لو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولم يدر الصائم متى يفطر ولم يدر وقت الحج ولا وقت حلول الآجال ولا وقت السكون والراحة. ( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا) < 5-82 >