الرميـــــــــهـ الثانيــــــــــهـ //

ما ورد في قصــة ثعلبــهـ بن حاطب الأنصاري ،،

أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ادع الله أن يرزقني مالا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه .
قال : ثم قال مرة أخرى ، فقال : أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت .
قال : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم ارزق ثعلبة مالا .
قال : فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة ، فتنحى عنها ، فنزل واديا من أوديتها ، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ، ويترك ما سواهما .
ثم نمت وكثرت ، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمو كما ينمو الدود ، حتى ترك الجمعة . فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ، يسألهم عن الأخبار ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما فعل ثعلبة ؟ فقالوا : يا رسول الله ، اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة . فأخبروه بأمره فقال : يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة .
وأنزل الله جل ثناؤه : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) الآية [ التوبة : 103 ] قال : ونزلت عليه فرائض الصدقة ،
فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين على الصدقة : رجلا من جهينة ، ورجلا من سليم ، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين ،
وقال لهما : مرا بثعلبة ، وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما . فخرجا حتى أتيا ثعلبة ، فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال : ما هذه إلا جزية . ما هذه إلا أخت الجزية . ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي . فانطلقا وسمع بهما السلمي ، فنظر إلى خيار أسنان إبله ،
فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهما بها فلما رأوها قالوا : ما يجب عليك هذا ، وما نريد أن نأخذ هذا منك . قال : بلى ، فخذوها ، فإن نفسي بذلك طيبة ، وإنما هي له ، فأخذوها منه ،
فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى مرا بثعلبة ، فقال : أروني كتابكما فنظر فيه ، فقال : ما هذه إلا أخت الجزية . انطلقا حتى أرى رأيي .
فانطلقا حتى أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآهما قال : يا ويح ثعلبة قبل أن يكلمهما ، ودعا للسلمي بالبركة ، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي ،

فأنزل الله - عز وجل - : (( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 )
فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ))

قال : وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك ،
فخرج حتى أتاه فقال : ويحك يا ثعلبة . قد أنزل الله فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يقبل منه صدقته ،
فقال : إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك ، فجعل يحثو على رأسه التراب ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ هذا ] عملك ، قد أمرتك فلم تطعني .
فلما أبى أن يقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى منزله ، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل منه شيئا . ثم أتى أبا بكر - رضي الله عنه - حين استخلف
، فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله ، وموضعي من الأنصار ، فاقبل صدقتي . فقال أبو بكر : لم يقبلها منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى أن يقبلها ،
فقبض أبو بكر ولم يقبلها . فلما ولي عمر - رضي الله عنه - أتاه فقال : يا أمير المؤمنين ، اقبل صدقتي . فقال : لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ، وأنا أقبلها منك !
فقبض ولم يقبلها ؛ ثم ولي عثمان - رضي الله عنه - [ فأتاه ] فسأله أن يقبل صدقته ، فقال : لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك !
فلم يقبلها منه ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان .