الثانية
(((( نفخة البعث))))

يُنفخ في الصور .. تخرج منه الأرواح تباعًا .. تتطاير كالنحل في أنحاء الكون .. تملأ ما بين السماء والأرض .. منها أرواح تتلألأ نورًا وأخرى مظلمة .. تخترق الأرض وتنفذ للأجساد .. تهتدى كل روح إلى جسدها .. تتسلل إليه .. تسرى فيه وتلتحم به فيتزاوجا تزاوجًا أبديًّا لا انفصال ولا موت بعده .. فيحيا الإنسان في قبره .. يقوم فزعًا من هول صوت النفخ فى الصور .. يجد نفسه فى قبر مظلم رهيب في باطن الأرض .. يشعر بالأرض ترتج به وهو متحير في ظلمته .. تغلي وتفور من الأعماق وهو ما زال في جوفها! وفجأة ! يسمع صوتًا ينادى من مكان قريب .. يأمر بالحشر للعرض على الجبار جل جلاله ..

{ واستَمِعْ يومَ يُنادِ الْمُنادِ مِن مكانٍٍ قريبٍ . يومَ يسمعُونَ الصَّيْحَةَ بالحقِّ ذلك يومُ الْخُرُوجِ . إنّا نحنُ نُحْيِ و نُمِيتُ وإلينا الْمصِيرُ . يومَ تَشَقَّقُ الأرضُ عنْهم سِراعًا ذلك حَشْرٌ علينا يَسِيرٌ } [ق 41 – 44 ]

وينخلع قلب الإنسان .. يهوى بين ضلوعه .. في تلك اللحظات الرهيبة تزول غشاوة الظلم والتكبر والعناد.. يعود الإنسان إلى فطرته فيلجأ الكافر إلى ربه كالمؤمن .. يستغيث به طالبًا منه الرحمة والمغفرة .. ينادى صارخًا من أعماق ذاته :
ربنا ارحمنا .. ربنا ارحمنا .
وإذا بأصوات .. أصوات رهيبة مروعة تدوي في كل مكان وكأنها بركان هائل .. إنها الأرض تتشقق من فوقه .. تتفجر بصوتها الرهيب لتلقى بما فيها .. تتناثر منها كل المخلوقات .. بَشَر و جن .. طير وجماد .. حيوانات وحشرات .. وكل ما كان في جوف الأرض تقذف به خارجها دفعة واحدة . يفاجأ الإنسان بنفسه يموج في هذا الخضم الهائل من المخلوقات .. يتطاير كفراش تائه لا يهتدي إلى طريق .. يتخبط في سائر مخلوقات الله . يزدحم سطح الأرض .. ويشتد الزحام .. تصير المخلوقات كغمامة لا يمكن التمييز بينها كأفراد ..

{ يومَ يكُونُ النَّاسُ كالفراشِ الْمَبْثُوثِ } [ القارعة 4 ]


{خُشَّعًا أبْصارُهم يخرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كأنَّهم جرادٌ مُّنتَشِرٌ . مُّهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرونَ هذا يومٌ عَسِرٌ }


الصادر........نفخة البعث
الهموم........وينخلع قلب الإنسان .. يهوى بين ضلوعه .. في تلك اللحظات الرهيبة تزول غشاوة الظلم والتكبر والعناد
الحسم.........إنها الأرض تتشقق من فوقه .. تتفجر بصوتها الرهيب لتلقى بما فيها ..

والله أعلم