(2)



‏ وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين*لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين* فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين* إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم*وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون*ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون*الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم*قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين*إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تولى عنهم فانظر ماذا يرجعون*قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم*إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم*ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين‏.

قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون*قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين*قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة كذلك يفعلون*وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون*فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون*إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون*قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين*قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين*قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم*قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون*فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين*وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين*قيل لها أدخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين‏.‏