(3)




لما قَتل علي (ع) عمرو بن عبدود دخل الوهن والذلّ معسكر الأحزاب، واضطربوا أشدّ اضطراب، فلما جنّ اللّيل قام رسول اللّه (ص) على التلّ الذي عليه مسجد الفتح، وكانت ليلة ظلماء قرّة فقال: من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنّة؟ أعادها فلم يقم أحد، ثم قال: من هذا؟ وكان حذيفة قريباً منه، فقال : أنا حذيفة يا رسول اللّه.
فقال : اقترب يا حذيفة أما تسمع كلامي؟
فقام حذيفة وهو يقول: القرّ والضرّ جعلني اللّه فداك منعاني أن اُجيبك.
فقال رسول اللّه (ص): انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم.
فقال حذيفة : نعم يا رسول اللّه، ثم قام فأخذ سيفه وقوسه وترسه، وليس به ضرّ ولا قرّ واتّجه نحوهم.
فقال له رسول اللّه (ص) بعد أن دعا له: يا حذيفة لاتحدث شيئاً حتى تأتيني، فلما ذهب حذيفة رفع رسول اللّه (ص) يديه إلى السماء ودعا قائلاً: (يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرّين، ويا مغيث المهمومين، اكشف همّي وغمّي وكربي، فقد ترى حالي وحال أصحابي) وما أن تمّ دعاؤه حتى نزل جبرئيل وهو يقول: يا رسول اللّه انّ اللّه عزّ ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوّك، فجثا رسول اللّه (ص) على ركبتيه، وبسط يديه، وأرسل عينيه، ثم قال: (شكراً شكراً، كما رحمتني ورحمت أصحابي).
ثم قال : ان اللّه عزّ وجل قد بعث عليهم ريحاً من السماء الدنيا فيها حصى وأرسل عليهم ريحاً من السماء الرابعة فيها جندل.