المحاولة الثالثة
الحي = كعب بن الأشرف
الدار = مكة زمن كفار قريش
لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهـود بـني النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين، فهموا به وبأصحابه، فأطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فهرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعد، إنكم قوم تقرؤون الكتاب، وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا: ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرضوا علي دينكم! فقال أبو سفيان: نحن قوم ننحر الكوماء، ونسقي الحجيج الماء، ونقري الضيف، ونعمر بيت ربنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه. قال: دينكم خير من دين محمد، فاثبتوا عليه! ألا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع، وهو ينكح من النساء ما شاء؟ وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء! فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة، ورجل يقال له أبو عبس. فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي؛ فلما رآهم ذعر منهم، فأنكر شأنهم، وقالوا: جئناك لحاجة، قال: فليدن إلي بعضكم، فليحدثني بحاجته ! فجاءه رجل منهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل ! فواعدوه أن يأتوه عشاء حين هدأ عنهم الناس. فأتوه، فنادوه، فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب ! قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلمهم، فقال: أترهنوني أبناءكم؟ وأرادوا أن يبيعهم تمرا، قال: فقالوا إنا نستحيي أن تعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق، وهذا رهينة وسقين ! فقال: أترهنوني نسائكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس، ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنا نرهنك سلاحنا، فقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم. فقال: ائتوني بسلاحكم، واحتملوا ما شئتم ! قالوا: فأنزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا. فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك. قال: لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني. قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها، فنزل إليهم يفوح ريحه، قالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: هذا عطر أم فلان ! امرأته. فدنا إليه بعضهم يشم رائحته، ثم اعتنقه، ثم قال: اقتلوا عدو الله ! فطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف، فقتلوه، ثم رجعوا.



[/ALIGN]
رد مع اقتباس

المفضلات