الرمية الأولى
قال تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتـَّــبَعَ هَوَاهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذيِنَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلاً القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف/175-176-177].
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن المعتمر قال: سئل أبو المعتمر عن هذه الآية {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها}فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان مجاب الدعوة،ثم إن موسى أقبل في بني إسرئيل يريد الأرض التي فيها بلعام فرعب الناس منه رعبا شديدا، فأتوا بلعام فقالوا: ادع الله على هذا الرجل قال: حتى أؤامر ربي؟ فوامر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم فإن فيهم عبادي وفيهم نبيهم، فقال لقومه: قد وأمرت في الدعاء عليهم وإني قد نهيت. قال: فاهدوا إليه هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادع الله عليهم. فقال: حتى أوامر، فوامر فلم يحارإليه شيء. فقال: قد وأمرت فلم يحار إلى شيء. فقالوا: لو كره ربك أن تدعوعليهم لنهاك كما نهاك الأولى، فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا جرى على لسانه الدعاء على قومه، فإذا أرسل أن يفتح على قومه جرى على لسانه أن يفتح على موسى وجيشه، فقالوا:ما نراك إلا تدعو علينا...! قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليهم ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم، إن الله يبغض الزنا وإن هم وقعوا بالزنا هلكوا فأخرجوا النساء فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا، فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا، فسلط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا.
من كتاب:
الدر المنثور في التفسير بالمأثور.






المفضلات