الرمية الثالثة :

جاء " ماعز بن مالك " إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله طهرني ! .

فقال : ( ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ) .

قال : فرجع غير بعيد ثم جاء ، فقال : يا رسول الله طهرني ! .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ) .

قال : فرجع غير بعيد ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ! .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أطهرك ؟! .

فقال : من الزنى ! .

فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أبه جنون ) ؟! .

فأخبر أنه ليس بمجنون .

فقال : ( أشرب خمراً ) ؟! .

فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر .

قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( أزنيت ) .

فقال : نعم .

فأمر به فرُجم ، فكان الناس فيه فرقتين ، قائل يقول : " لقد هلك ، لقد أحاطت به خطيئته " ، وقائل يقول : " ما توبة أفضل من توبة ماعز ، إنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده في يده ثم قال : اقتلني بالحجارة " .

قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس ، فسلم ثم جلس فقال : ( استغفروا لماعز بن مالك ) .

قال : فقالوا غفر الله لماعز بن مالك .

قال : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ) .