[align=justify]أخي a777b_1
لقد ظلمتني بقولك أنني عالم فأنا رغم تخصصي في الدراسات الإسلامية تخصصا فرعيا إلا أن بيني وبين رتبة عالم بعد ما بين المشرقين ولكني ولله الحمد أعرف الحد الأدني من الفهم الشرعي الذي أستطيع أن أفرق به بين ما هو من الإسلام وما هو ليس منه
أما كوني قد تجاهلت الحديث الذي ذكره أخي الحنشل فلا أخفيك أنني قد تجاهلته عمدا .. لأن من عادتي حين الدخول في مناقشة مع أحد الأعضاء أن أطلع على ملفه الشخصي أولا وأستعرض مشاركاته حتى أكون فكرة عنه وأعرف مع من أتكلم وعندما اطلعت على مشاركاته وجدتها كلها ردودا لا تتجاوز السطر أو السطرين و لم أخرج منها بما يمكن أن يعطيني تصورا واضحا عن فكره واتجاهاته .. فقلت لعل أحدهم قد ألقى على سمعه هذا الحديث الذي يظن أنه موطن استشهاد وطلب منه عرضه هنا وأشفقت عليه بأن آخذه بجريرة غيره .فتجاهلت التعرض للحديث عن قصد . ولا شك أن من واجبي أن أشارك بتوعية أعضاء المنتدى وزواره بما أستطيع .. أما توعية المجتمع فهي ليست مهمتي ولكنها مهمة الخطباء والعلماء ولا أريد أن أتشعب في هذا الأمر لاسيما أن الموضوع الأساسي ليس عن المجتمع المثالي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .. وإنما هو عن إلقاء المرأة الشعر أمام الرجال ولما قال بعض ألأعضاء أنهم ضد هذا الأمر لم أعترض فكل إنسان حر في قناعاته .بل أنني معجب بعرض آرائهم دون الافتئات على الله والزعم بأن هذا من الدين .
ولكن عندما جاء من ينسب هذا الرفض إلى الإسلام رأيت من واجبي أن أوضح الأمر
أعود إلى الحديث الذي ظن الأخ الحنشل أنه دليل على أن مجتمع الصحابة كان مجتمعا مثاليا .. الحديث يقول :
خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - ثم إن بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن .
ولو رجع الأخ الكريم لشرح هذا الحديث لما أورده في هذا الموضع لأن الحديث لا يشير إلى مثالية المجتمع بأسره وإنما يشير إلى فضل الصحابة الذي نحن جميعا متفقون عليه فالذين عاشوا والوحي ينزل وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم يوجههم ويعلمهم ويقوم أخلاقهم أفضل ممن يأتي بعدهم .. ولكنه لا يعني أن كل المجتمع كان مثاليا خاليا من الموبقات ونحن عندما نقول أن أهل مكة أو أهل ينبع من أطيب الناس لا يعني أن جميع سكان المدينتين طيبون وإنما يعني أن الغالب عليهم هو الطيبة
أفضل الأمة الصحابة في القرن الأول ثم التابعون الذين كانوا قريبي عهد بهم في القرن الثاني ثم تابعو التابعين الذين أخذوا العلم عنهم في القرن الثالث .. ثم أخبرالنبي صراحة أن عدم بلوغ من يأتي بعدهم إلى الخيرية التي عليها القرون الثلاثة يرجع إلى أسباب محددة ( فهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن ) وهذه الصفات هي التي جعلتهم أقل ممن سبقهم في الفضل
ولا يقال: إنه بعد القرون الثلاثة انعدم الخير وانتهى، بل قد قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)
وتفضيل القرن الأول هو تفضيل بالجملة، ولا يلزم أن يكون كل من في هذا القرن أفضل ممن يأتي بعدهم، فقد يكون في هذا القرن من لا يستحق الفضل .. بل أن فيه فعلا من لا يستحق الفضل من المنافقين ومن المطففين ومن الساعين في الفساد .. ولو كان مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمعا مثاليا خاليا من الفساد لما أوردت لنا السنة المطهرة كثيرا من القصص حول من سرق ومن زني ومن مشى بالأفك ومن كذب على الرسول وأصحابه ومن أقيم عليه الحد ومن خان الأمانة ومن مشى بالزور ومن تعامل بالربا ومن غش ومن نم ومن اغتاب وكل هذه الموبقات ثابتة بأحاديث صحيحة .. و عندما أشرت إليها لم أشر إليها طعنا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما ردا على من إذا قلت له هذا الأمر حدث أمام الرسول ولم ينكره كإنشاد المرأة للشعر قال لك وهل عصرنا كعصر الرسول
نعم عصرنا كعصر الرسول إلا فيما يخص الفضل الذي خص الرسول به الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أما ما بقي فكل ما أباحه الرسول لهم فهو مباح لنا وكل ما حرمه عليهم فهو حرام علينا والله الموفق
[/align]


رد مع اقتباس

المفضلات