أقبلت أنا وصاحبان لي . وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فليس أحد منهم يقبلنا . فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله . فإذا ثلاثة أعنز . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( احتلبوا هذا اللبن بيننا ) . قال : فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه . ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه . قال : فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما . ويسمع اليقظان . قال ثم يأتي المسجد فيصلي . ثم يأتي شرابه فيشرب . فأتاني الشيطان ذات ليلة ، وقد شربت نصيبي . فقال : محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ، ويصيب عندهم . ما به حاجة إلى هذه الجرعة . فأتيتها فشربتها . فلما أن وغلت في بطني ، وعلمت أنه ليس إليها سبيل . قال ندمني الشيطان . فقال : ويحك ! ما صنعت ؟ أشربت شراب محمد ؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك . فتذهب دنياك وآخرتك . وعلي شملة . إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي . وجعل لا يجيئني النوم . وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت . قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم . ثم أتى المسجد فصلى . ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السماء . فقلت : الآن يدعو علي فأهلك . فقال ( اللهم ! أطعم من أطعمني . وأسق من أسقاني ) قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي . وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا هي حافلة . وإذا هن حفل كلهن . فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه . قال فحلبت فيه حتى علته رغوة . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أشربتم شرابكم الليلة ؟ ) قال قلت : يا رسول الله ! اشرب . فشرب ثم ناولني . فقلت : يا رسول الله ! اشرب . فشرب ثم ناولني . فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى ، وأصبت دعوته ، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض . قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إحدى سوآتك يا مقداد ) فقلت : يا رسول الله ! كان من أمري كذا وكذا . وفعلت كذا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما هذه إلا رحمة من الله . أفلا كنت آذنتني ، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها ) قال فقلت : والذي بعثك بالحق ! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك ، من أصابها من الناس .






المفضلات