عباس بن مرداس

لما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) إلى الجعرانة بمن معه من الناس، وذلك عند دخول شهر ذي القعدة لأجل تقسيم غنائم حنين وأوطاس التي أودعت هناك، فبدأ يقسم بينهم الأموال، فقسمها كلها بأمر اللّه تعالى, وقيل: الخمس منها فقط في المؤلّفة قلوبهم من قريش ومن سائر العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء قليل ولا كثير.

وقيل: انه جعل للأنصار شيئاً يسيراً، وأعطى الجمهور للمتألّفين من وجوه القبائل


وأعطى عباس بن مرداس أربعاً فسخطها وأنشأ يقول:

أتجعل نهــبـــي ونهـــب العبيد بــيــــن عيــــيـــنة والأقــرع

فما كان حصـن ولا حــابـــس يفــوقــان مـرداس فــي مجمع

وما كنــت دون امــرئ منـهما ومن تــضــع اليــوم لا يـرفع

وقد كنت فـي الحــرب ذا تدرأ فلــم اُعـــط شيـــئاً ولــم اُمنـع

فطلبه رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) فلما جاءه قال له: أنت القائل: أتجعل نهبي نهب العبيد؟ ثم التفت إلى علي (كرم الله وجهه) وقال له: يا علي قم إليه فاقطع لسانه.

فظن ابن مرداس ان الكلام على ظاهره، فقال لعلي :يا علي انك لقاطع لساني؟

قال (علي كرم الله وجهه): إنّي ممض فيك ما اُمرت، ثم أدخله الحظائر وقال له: اعقل ما بين أربعة إلى مائة.

فقال لما رأى ذلك: بأبي أنتم واُمي ما أكرمكم وأحلمكم، وأجملكم وأعلمكم؟

فقال له علي (كرم الله وجهه): انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) أعطاك أربعاً وجعلك من المهاجرين، فإن شئت فخذها، وإن شئت فخذ المائة وكن مع أهل المائة.

فقال: أشِر أنت عليَّ.

فقال له علي (كرم الله وجهه): إني أرى أن تأخذ ما أعطاك وترضى، ففعل.