أهلا وسهلا بك إلى المجالس الينبعاويه.
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 25 إلى 28 من 28
  1. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    510
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : ديوان المدينة ( الصفراني )

    د. يوسف حسن العارف

    وفي هذه الحلقة نواصل التعاطي النقدي مع مجموعة شعرية جديدة موسومة ب/ «المدينة» للشاعر المبدع محمد الصفراني ابن المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة والسلام.
    وبالتصفح البصري الاولي تجد نفسك امام ديوان أنيق ورقيق يحمل اسماً تتواشج معه الروح، وينطلق اليه الفؤاد!!

    اسماً ينبجس في الذاكرة بايحاءات ايمانية وتواترات تاريخية!!

    اسماً لم يتشكل - كعنوان - في المدونة الشعرية إلا نادراً وقليلاً، ليأتي شاعرنا فيحييه ويسميه!!

    ومنذ العنوان يدخل القارئ في حيز المكان، وجغرافيته، فيبدو للوهلة الاولى أنك مأسور الى بقعة مكانية وتاريخية لها خصائصها وسماتها الدينية. لكنك سرعان ما تخرج من هذا الاحساس لتجد نفسك أمام نصوص قابلة للتشكل والتناص في بعد لغوي، وتأويلات نصية تستكنه الجمال والاسلوب والشاعرية.

    «المدينة» نصوص قصيرة يتواشج فيها الحب الصوفي للأمكنة وتجليات التمرد على الانساق التغييرية في بيئة تكتسب قداستها من تاريخيتها وتجذرها في العقل المعرفي لابن الحارة.. والحي.. والمدرسة.

    «المدينة» ثاني نص في المجموعة تحتشد فيه كل اللوازم النسقية التي تحيل الى العنوان/ المكان فالنخيل ينمو، والنعناع يعطر الحروف، والاعناب تعرش في اللغة «فيخضر الكلام».

    «المدينة» القداسة والمكان والروحانية يشع نورها الفياض فتهيم الروح الشاعرة في صفاء ويبهرها النور ويتذكر بن النجار ونشيدهم يوم طلع المصطفى صلى الله عليه وسلم من ثنيات الوداع واصلاً من هجرته المكية!!

    «المدينة» النور الالهي الذي سطع فاختار هذه البقعة مولداً للأمة المحمدية عبر لواء أسامة وصوت حسان ونصرة الأنصار وينطلق معها المدد لتكون الدولة الاسلام!!

    «المدينة» عبق شعري، وألق لغوي تتفاعل معه الذات والمشاعر لأنه يجسد ائتلاف المكان والانسان في بوتقة زمانية واحدة فتتماهى المدن في الذات الشاعرة، او تذوب الذات في الجغرافيا والمكان.

    وعندما يتحول القارئ في باقي نصوص الديوان يقف عند واسطة العقد بعنوان تقليدي «المدينة أمانتكم المدينة حبيبتي» وعبر قوافي البحر البسيط - الذي يسميه العروضيون مطية الشعراء لبساطته وسهولة قوافيه - وعبر القافية الدالية، يتجلى الحب للمدينة/ المكان، المدينة/ الذكريات، المدينة/ التاريخ.

    «لا تعتقيني بحق العشق فاتنتي

    فعنقك الاسر هل للأسر قصاد

    تغلغلي في عروقي واكتبي بدمي

    قصيدة الحب والالهام تنقاد

    وصففي شوقي المنقوش ادعية

    ما ينثني في ثنايا الليل عباد»


    وفي مقطع آخر يشتكي البين من محبوبته/ المدينية التي صرفت عنه هواها ويطلب الوصل منها ويذكرها بماضي اللقاءات والذكريات:

    «ما للمدينية الحسناء قد صرفت

    عنا هواها وغصن الغيد مياد

    كانت تفيض حناناً في مقابلتي

    وللمحاسن أبعاد وأبعاد»

    وفي مقطع ثالث يذكر بصبواته وتجلياته العشقية على ربوع المدينة في العقيق، والسوارين، والسوادين، وقباء، وقريان وغيرها.

    ويختم هذا النص الملحمي بتاريخ المدينة وحضارتها التي أشرقت على العالم وما سادها من تغير وتبدل وتطور أدى الى ضياع معالمها:

    «دعوى التطور الغت جل بهجتها

    حاد الجمال واهل العشق ما حادوا

    ردي الي بساتيني وعاشقتي

    ازقتي غرفتي والانس يرتاد

    ردي الي كراريسي ومدرستي

    وسورة كنت أتلوها وازداد

    ردي الي نقائي الضاع في زمن

    تفطرت فيه اقدام واكباد

    ليس التطور ان نغتال ماضينا

    فللحضارات آباء واجداد»


    ويكون بيت القصيد من أروع ما يختم به القصيد/ القصيد اذ يقول:

    «يا طيبة الحب ما أقساه منقلباً

    اذا تملك أمر العطر حداد!!»

    فنجد فيه بكارة المعاني غير المطروقة شعرياً ولكنه الشاعر الذي يغرف من بئر ما غرف منها قبله إلا القليل!! هذا في الجزء الاول من الديوان أما الجزء الثاني غير المعنون والذي يبدأ من نص «اياب» ص 45. فنجد فيه الروح المدينية تشع هنا وهناك ولكن في سياقات حداثية مختلفة تحمل الرمز والدلالة ولا تصرح بها كما كان الجزء الاول.


    فنجد الرواشين، والازقة، والنخيل، والمسجد الشريف، والنعناع، والحمام والورد المديني، مما يعطي انتماء للمكان والجغرافيا دون التصريح بها لكن التشكي دائماً من التحول والتغير الذي دخل الى هذه الاجواء القديمة فغيرها على من لا يقبل التغيير!!

    «تلك السنين بعمرنا/ واليوم لا شيء يسر» ص 57

    وفي نص القناع تبدو الفكرة رائعة وجميلة وغير مطروقة شعرياً فهو يرودها بشكل مبدع:

    حين أخرج من لون وجهي..

    لا شيء يقبلني كالهروب


    ....

    الى أن يقول:

    وحين أدخل في لون وجهي

    الزم كل حدود الأدب

    هنا تبدو المفارقة الحياتية وكيف يتكيف الانسان مع كل موقوف وكيف يلبس القناع المناسب في الوقت المناسب ولعل هذا مما جلبته المدينة والحضارة والتطور على انسان المدينة!!

    ولعل النص الأخير الموسوم ب/ انجازات أحيحة بن الجلاح الأوسي من أوفر النصوص التقليدية حيوية ففبها استدعاء للرمز التاريخي واسقاطه على الحاضر. وهذه تقنية حداثوية تحتاج نصاً منفتحاً عبر الرموز والدلالات والغموض الشفيف الذي يتوسل باللغة المجازية، وتكثيف السياق الشعري حتى يتواشج مع الاشكالية التي يعيشها الزمان والمكان.

    ولكن شاعرنا آثر النص المتعلق/ التقليدي الذي لا يعطيك إلا المعنى الوحيد لأول وهلة ولا يحتاج الى متلق بارع لفك الشفرات وتأويل الأحداث، وتقريب الماضي الى العصرنة.

    بقى أن أقول أن ديوان محمد الصفراني (المدينة) يشعل فيك كقارئ ومتلق

    آيات الفرح الممزوج بالمحبة لشاعر شاب توحد بالمكان المقدس وآثر ارتياده شعرياً من خلال لغة

    ماضوية فيها من الذكريات ونشيد الطفولة ما يستدعي البهجة والسرور حد الامتلاء والتشبع!!

  2. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    488
    معدل تقييم المستوى
    18

    رد : ديوان المدينة ( الصفراني )

    رائع فعلا رائع
    سبحان الله وبحمده
    سبحان ربي العظيم

  3. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    510
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : ديوان المدينة ( الصفراني )

    مطالعات
    الشاعر محمد الصفراني في ديوانه الجديد (المدينة):
    ديوان شعر يصف مرحلة البراءة بأنواع الشجن

    عبدالحفيظ الشمري


    صدر عن نادي المدينة المنورة الأدبي ديوان شعري جديد للشاعر محمد الصفراني وسمه بعنوان (المدينة)، وجاء هذا الديوان رشيقاً في صفحاته مقتضباً في ايماءاته وإشاراته، إلا أن هذه السمة في الديوان لم تلغ شمولية ما يرمي إليه الشاعر في كل جملة شعرية يصوغها.
    الديوان الجديد للشاعر الصفراني رحلة خاطفة وايماءة سريعة لذاكرة لا تستسلم لليأس رغم مجابهتها لألوان عديدة من المثبطات والمعوقات وحواجز الزمن الذي لا يقف دائماً إلى جوار جماليات الأشياء، لنرى هذا الزمن وقد أسهم بتداخل هذه الألوان بعضها ببعض، ليغيب الأشياء المألوفة، ويحول الصور الوادعة من هيئة إلى أخرى، لكنها سمة لا تراعي جماليات الماضي رغم تسلح المقولة بلغة (كان) الفريدة.
    الشاعر الصفراني يرثي المكان (المدينة) بذاكرة نقية لا تحمل إلا البراءات الأولى، فما بالك أن تكون تلك الإرهاصات نحو طيبة الطيبة المنورة.. مدينة المسجد الرائع بروحانياته ووجدانياته المتعمقة في الذات.. تلك التي انطلقت من أزقتها وحواريها العتيقة حكاية الإنسان المدني الذي جسد الشاعر في قصيدة (المدينة) التي حملت اسم الديوان وهويته، على نحو ما استهل به الشاعر رؤيته الإنسانية:

    (وحين أمشي
    حول مسجدها
    يظللني لواء أسامة
    ويرش سمعي
    صوت حسان بن ثابت،
    وهو يلقي في الجيوش قصيدة)
    (الديوان ص15، 16)

    فالقصيدة إذا ما تتبع القارئ سياقها سيجد أن المدينة تظل هي العنصر الفاعل في حياة الشاعر وهي بداياته الأولى في طريق الحياة الوادعة بجوار مرقد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حياة تعكس ولع المنشد ببيان شغفه بالمكان الذي أخذ يتهاوى بفعل دورة الحياة وتحولات الزمن الذي لم يعد ماثلاً بعذوبته، وشامخاً بصدقه ووفائه للأرض التي تنبت الفطرية المتناهية جمالاً وإشراقاً، إنما ظلت الحياة في المدينة المنورة في ذهن الشاعر هدفاً للتحول الذي من المفترض حسب رأي الشاعر أن تكون أكبر منه، وأن تتصدى لموجات التبدل الذي أخذ في مد جسوره نحو مراقد البراءات الأولى في طيبة الطيبة.
    فطيبة الطيبة تتوارد حولها الرؤى الزاهية، وتتعانق المقولات المفتونة ببهائها وجاذبيتها الوجدانية، ف(مدينة المسجد) كما وصفها الأديب الأستاذ جبير المليحان تتقاطع في الرؤية الجمالية مع (المدينة) أو (دار السلام) في ذات الشاعر الصفراني، فالقاص المليحان يصف (المدينة) من مواقع تخصص وتميز تشرق به هذه المدينة الفاضلة، حينما يرى المآذن وكأنها تنبت من ترابها الطاهر شامخة ولامعة، مثلما هي في هذه القصيدة التي تصور جوانب الإيمان الفياض، وشعاع الروحانيات الصافية، وللتقاطع بين القاص والشاعر هنا تواردت الذات المفعمة بحب الأرض الطيبة، وبخلوده في النفس حينما يصبح مرتبطاً بالمكان ومفسراً لفحوى الاهتمام به.
    ديوان (المدينة) للصفراني يذهب في تفاصيله المعبرة إلى منطقة أكثر جاذبية في الذائقة.. تلك التي تتمثل غالباً في البدايات الأولى للإنسان، والأماكن الأولى حينما تحفل بروعة البساطة والعفوية، لتشغل اللمسات المتجلية هاجس التكوين الأول لخطاب المفردة البريئة التي تنهض من الطفولة وتسير في الحياة محافظة على ألقها الإنساني رغم التحولات، لنرى (الحي) أو الحارة وكأنها لوحة شغلت بعناية:

    (.. في حينا
    كل البيوت زخارف
    يتكلم الإبداع فيها
    ما يشاء من اللغات..)
    (الديوان.. ص21)

    لغة الخطاب الشعري لدى الشاعر تتردد حول مفهوم البدايات التي غالبا ما تحمل مزيجاً من الدهشة، والتورد والتأمل لكل الأشياء والنظر بعين المأسور أو المنجذب لمثل هذه الصور التي تكتب التاريخ بعفوية قد لا ينجح فيها إلا الشاعر العفوي الذي يصوغ من خطابه شجناً عفياً يسرف من خلاله في التأمل والتصوير حتى نصب أمام القارئ المتأمل مشهدا شعريا فاتنا، فليس أجمل منه إلا ان يستخدم الشاعر روح الطفل، ولغة المكان الأول في قصائد تبحث عن هويتها الأولى التي فارقت منابتها، وأسبغ عليها الحاضر من فتنه، وامتحانه وقسوته ما يجعله ينكف عائداً في رحم التلاشي، ويذوب في الهجس اللاهي وسط غابات الاسمنت وزفير الآلة الهادئة دون روح ودون شعور.

  4. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    510
    معدل تقييم المستوى
    19

    رد : ديوان المدينة ( الصفراني )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارح مشاهدة المشاركة
    رائع فعلا رائع
    شكراً لك أيها السارح

    دمت بود

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
MidPostAds By Yankee Fashion Forum