[6] ( بَني الْحَارِث ) :
ذكرهم الهَجَرِيّ من علماء القرن الثاني أو الثالث منسوب إلى أرض هَجَر, ولم أجدهم بما لدي من مصادر, إلا قول ابنُ الكلبي بالنسب الكبير عند ذكرهُ بَنو جُهَيْنة بن زَيْد قال : والحَارِثَ : وَهْو سَبْرَة : بَطن دَخَلَوا في بَني أُسَامَةَ بن حذَام بن رِفَاعَةَ بن نَهْد, وأقول : كذا أورد ابن الكلبي, ويظهر أن هؤلاء ليسو بأولئك الحجازيين سكان جبل الأشعر, وبنو نهد منازلهم اليوم بأرض اليمن وما جاورها, إلا أن عرام السُلمي أورد بكتابه أسماء جبال تهامة وسكانها ما يدل على أن بني نهد كانوا من سكان القَبَلِيَّة فقال : الصَّفْراء : قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلَّها, وهي فوقَ يَنْبُع مما يلي المدينة, وماؤها يجرى إلى يَنبُع, وهي : لجُهَيْنَةً, والأنصار, ولبني فهر, ونَهد, ورًضْوَى منها من ناحية مَغِيب الشمس, وحواليها قِنَان : واحدها قُنَةً, وضَعاضِع صغار : واحدها ضَعضاع, والقِنان والضَّعاضع : جبالٌ صغار لا تسمَّى. انتهى, وأقول : القُنَّةُ وَالقُلَّةُ : هي الذورةُ والعلو والارتفاع, وليس كما قال عرام, والضعاضع مفردها : ضعضاع : وهي الضليعات الضعاف الركيكة.

[7] ( بئْر عُطيل ) :
لا أَعْرِف بئراً بهذَا الاسْمِ في تلْكَ الناحِيَةِ, وأظنُ أن هذه البِئْرَ سُمِّيت بِذالكَ نِسْبَةٌ إِلى هذَاَ الاسْم : عُطيل المُليِحِي الرَّبَعِيِّ الجُهَنِيُّ, وما وَجَدْتُ لعُطيلٌ المُفْتَرض هَذَا أَي ترجَمَة, ولم يُعلق الشيخ حمد الجاسر بهامش الكتاب.

[8] ( بَنِي مُليْحِ ) :
قال الخطيب في تارِيِخ جُهَيْنَةَ : مُليْح : عدهم البكري من بطون الرَّبَعَة مِن سُكَّان الأَشْعَر. انتهى, وكذا أورد البلادي بمعجم قبائل الحجاز, إلا أنه قال بمعجم قبائل الحجاز : المِلحَان : والنسبة إليهم أملح!, بطن من الغنيم من موسى من جُهَيْنة, والغُنََّيم فيهم شيخة جُهَيْنَةَ. انتهى كلامه, وأقول : لا أعلم بطناً بِجُهَيْنَةَ اليوم يسمى بني مُليْح عدا بطن من مراوين جُهَيْنَةَ, واحدهم يُسمى المُليحِي, وجمعهم المُليحات, ومراوين جُهَيْنَةَ ذكرهم الجزيري بالقرن التاسع الهجري 900هـ فقال : بدنات عديدة بقرب نبط والحوراء. وقوله هُنا يدل على أنها قبيلة كبيرة العدد والعُدة, ولا زالوا من أكبر قبائل جُهَيْنَةَ يربو عدد أفخاذها الرئيسية على الثلاثين فرعاً, وإليهم مَشْيَخَة جهَيْنَةَ, ومساكنهم طولاً من شمال ينبع فالحوراء ثم شمالاً حتى مصب وادي إضم بالبحر الأحمر, وعرضاً بمحاذاة مفيض وادي الحمض (أضم) حتى ذي المروة, والجزيري من أكثر الناس معرفة بتلك الطرق وقبائلها, فقد طرقها لأكثر من خمسين عاماً, عندما أوكلت إليه إمرة بعثات الحج المصرية حينذاك, وكذلك ذكرهم العياشي صاحب ماء الموائد - طبعة فأس - من أهل القرن العاشر, أما المؤلفات بعد القرن العاشر فكثيرة جدا لا يتسع المجال للاستطراد بذكرها, والضبط الدقيق لمسمى هذا البطن مُليْح جُهَيْنَةَ : بضم أوله ثم لامٌ مفتوحة بعدها ياءٌ مثناهٌ ساكنه فحاءٌ مكسورة, على وزن فليح, ومُليح تصغير حبة المِلح, وقول البلادي الملحان, لا أظن إلا أنهُ قد أبعد النجعة بصيغة جمع الاسم, فالضبط الصحيح للقبيل ما أثبتناه, وبني مُليح بطن من جُهَيْنَة أشتق من اسمهم كثير من الأمكنة بِجَبَل الأشْعَر, فبني الرَّبَعَة هم سكان الجبل كذا قال الهجريّ, ولا زالت الشعاب والأودية والقيعان بالجبل غالبيتها تحتفظ بمسمياتها القديمة, وتعليل مسميات أمكنة الجبل لم أجد من أشار إليها قبلنا, ومن تلك المواضع : المِلْحَتانِ, وهُما : (مُليْحَةُ الرَّمْثِ) و (مُليْحَةُ الحَرِيض), وهذه الملحتين اشتقت من اسم بني مُليح الْجُهَنِيُّون, ووادي مليحة أيضا : شعب بأعلى الجبل بجوار معدن الشُب, ذكره البكري بمعجمه ولا زال معروفاً بمسماه إلى يومنا, وَمُلحَةُ أيضاً موضع أسفل جبل الأشعر مجاوره لظلمٍ, يمر بها وادي حُراض, ذكرناها سابقا وهي مِلْحَتينِ شماليهٍ وجنوبية, ولا زالت معروفةٍ إلى يومنا.

( وَمَلَح ) : موضع بقربهما مقابل للمندسة من شرقها, بينه وبينها مسافة 15 كيل, تحدهُ غرباً (تلعة هتيم), وليسو بهتيم إنما هم بنو رشِيد, تفصله عن المُليليح, يفيض سيله بوادي الحمض قاطعاً الطريق الإسفلتي, طريق الحمض (خط تبوك) محاذي لحميمة دودان وجبال البيضاء من الغرب, والبيضاء ذكرها البكري. قال البلادي بمعجم معالم الحجاز : مَلَح : وادٍ بين المدينة والمُلَيْلِيح, يصب في وادي الحمض, من الشرق في المندسة منه, يقابل بواطاً من الشرق, يقطعه طريق الإسفلت المار في تلك الجهة من أسفله.

[9] ( الصَّهْوَةُ ) :
بفتح أولهُ وسكون ثانية, والصّهوةُ هي الارتفاع والعلو, والصَهوةُ أيضاً مقعد الفارِس على ظهر الفرسِ, وفي تاج العروس : وفي الصِّحاحِ عن أَبي عَمْروٍ الصَّهاءُ : منابِعُ الماءِ الواحِدَةُ صَهْوَةٌ. انتهى, وفي المغانم المطابة : مِلْحَتانِ : تثنية مِلحةٍ للقطعة من المِلْح, وادٍ من أودية القَبَلِيَّة, حكاه أبو القاسم الزَّمخشريُّ [عن عُليّّ]. انتهى, وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان : الصَّهْوَةُ : صهوة كلّ شيء أعلاه : بنواحي المدينة, وهو صدقة عبد الله بن عباس في جَبْلُ جُهيَنَة.

[10] ( مِلْحَتانِ ) :
بكسر أولها وسكون ثانية فحاءٌ مفتوحة, ذكرها البكري نقلاً عن الهجريّ فقال (مليحتان) وهو تصحيف, إنما هي (مِلْحَتانِ) كتثنية قطع الملح, قال الشيخ حمد الجاسر : وَمِلْحَتَان مواضعَ بالأَشْعَر جَبََل جُهَينَة القديم, المعروف الآن باسم (الفِقْرَة) غرب المدينة من الصفراء, ولا زالت معروفة هناك باسمها حتى الآن. انتهى, وقال أيضاً في بلاد جُهَينة ومنازلها القديمة : مُليْحَةُ الرَّمْثِ : موضع في الأشعر. انتهى, وقال البلادي مستدركاً على بحاثة الجزيرة حمد الجاسر في كتابه: الميضاح تصحيح ما جاء في بعض المؤلفات عن بلاد العرب : وتعرف اليوم بوادي الرَّمث, وهو بعيد عن الأشعر نوعاً, أنظر كتابنا على طريق الهجرة انتهى, وأقول : بل هي معروفةٍ بلميحة الرَّمْثِ حتى اليوم, وقد تناقض هُنا البلادي مع ما أورده بمعجمه معالم الحجاز إذ قال : مِلْحَة : مؤنث الملح : هما مِلْحتان : الشرقية والشمالية, تسيلان من الفقرة في إضَم .

[11] ( الحُريض ) :
في الأصل الحريص بدون ضادٌ منقوطةَ, كذا بأصل كتاب أبو علي الهجري الهجريّ, وهو خطأً مطبعي, إنما هو بالضاد المنقوطة, ذكرناه سابقا.
[/QUOTE]