قوله :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فكانت لنا النعمى على الناس كلهم=قضاء نبي عادل حين حكما[/poem]
( النعمى ) مأخوذة من النعمة المنة والصنعة , ( على الناس كلهم ) أي على جميع القبائل , ( قضاء نبي عادل حين حكما ) , أي أن هذا الأمر بسبب ما قضاه النبي صلى الله عليه لنا ولتلك القبيلة الكريمة وهي جهينة وفي هذا قصة وأبيات سيأتي معنا ذكرها , وهي أن قبيلة من القبائل أحدثت نزاع مع قبيلة جهينه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فكان الحكم والقضاء من النبي صلى الله عليه وسلم لجهينة ,
وقال حينها صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس :
( جهينة مني وأنا منهم , غضبوا لغضبي ورضوا لرضائي , أغضب لغضبهم وأرضى لرضائهم , من أغضبهم فقد أغضبني , ومن أغضبني فقد أغضب الله ) .
وهذا أحد فضائل ومحاسن هذه القبيلة العظيمة ذات التاريخ المشرف , وكيف لا وهذا أفضل البشر خير من وطئ المهاد ونطق بفصيح الضاد محمد صلى الله عليه وسلم يذكرها بمثل هذا وفي مجلس القضاء وأما جميع الملأ : ( القوم مني وأنا منهم , وأغضب لغضبهم وأرضى لرضائهم , من أغضبهم فقد أغضب الله عز وجل ) , فلا إله إلا الله , وليس ذلك الحديث حكرا على أصحابة أولئك إنما هو لعموم هذه القبيلة أولها وأخرها وذلك إذا اتبعوا طريقه وساروا على نهجه فهم منهم ويدخلون في قوله صلى الله عليه وسلم , ولم يخص مثل هذه الفضيلة صلى الله عليه وسلم إلا جهينة , وكيف لا وهم أول من ناصروه وآزروه عندما قدم من هجرته للمدينة , بل وأتوه طائعين خاضعين من تلقاء أنفسهم , بل وكانت قلوبهم حسنة ولذلك عندما أسلم عمرو بن مرة الجهني ذهب ليدعوا قومه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسلموا جميعا إلا رجلا واحد , وسيأتي معنا ذكر ذلك إن شاء الله , وقد توسعنا في ذلك في كتابنا " نفح الرياحين والأزهار من تاريخ جهينة الأخبار " .
قوله :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
هناك فسل عن ذا قريشا أو غيرها=وسل كل ذي علم عليـم لتعلمـا[/poem]
( هناك ) تطلق للبعيد , أي في ذلك الموضع , ( فسل ) أي أسأل وأبحث عن هذا الخبر كقوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) , وقوله : ( وسوف تسألون ) , ( عن ذا ) أي عن هذا الخبر الذي قلناه وهذه الأبيات التي ذكرناها , ( قريش أو غيرها ) أي أسال عن هذا الخبر وعن خبر ذلك المجلس الذي كانت لنا فيه النعمى وذلك الحديث المشرف قريشا فهي كانت حاضرة ذلك المجلس وشاهدة له , أو إن أردت فسأل غيرها من القبائل الأخرى ينبئونك عن خبر ذلك المجلس الذي كان فيه القضاء والنعماء لنا , ( وسل كل ذي علم عليم ) أي بمعنى أو أسأل كل من لدية علم ويحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعلم ذلك ولدية خبر ذلك الفضل وذلك الحديث الذي ذكره , ( لتعلما ) أي لتعلم ذلك الخبر وتتيقن من صحته فلا يدخلك شك ولا ريب فيه والله أعلم وأحكم .
تحليل الأبيات السابقة :
هي أبيات مدح وفخر يدور محورها حول محامد وأمجاد قبيلة جهينة ومالها من صولات وجولات في تلك الحروب التي خاضوها تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم , ولم يتطرق للمبالغة في هذه الأبيات كما هي عادة الشعراء عندما يتناولون هذا النوع من أنواع الشعر وهو الفخر والحماسة , وقد جاءت الأبيات السابقة زاخرة بالمعاني والأحاسيس والعاطفة , وجاءت كذلك تحمل بعض الصور الخيالية كما في البيت الثالث عند قوله : ( ترعف الدما ) فهو يصور الدماء كما لو أنها تصب صبا , والرعف غالبا ما يكون يطلق على الدم الذي يجري بسرعة , فصور لنا حال المعركة والتحام الصفوف وقرع السيوف والكتائب يستمده ومع أن قلة الأبيات إلا أنها جاءت مليئة بالأحداث التي تصور حال المعركة وتصف الأرض التي حدثت عليها وشدة احتدامها وأي القبائل كان أشد بأساء ضد جيش الكفار فهو يصور لنا حال المعركة من تجربته الذاتية بصفته أنه كان أحد أفراد ذلك الجيش ,
وقد جاءت الألفاظ ولغة الأبيات السابقة قوية مجلجلة لها وقع في النفس تدل على أنها تخرج من شاعر له قدم راسخة وتجربة ناضجة , لها وقع في النفوس وصلابة فكانت لائقة بمقام الفخر ومع قوتها وشدتها إلا أنها تحمل معاني سامية كالفخر والشموخ والعزة والهيبة كقوله : ( نضارب , هياجه , ناقع , الموت , كميتا , بالبطحاء , كتائب , استللناهن , بمغمودات , ترعف , الدماء )
جميعها كلمات مجلجلة لها جرس صاعق فكانت لغة وألفاظ معبرة صادقة خارجه من عاطفة وتجربة عاينها الشاعر وخاض غمارها , كان فيها الانفعال قويا ويتجلى ذلك في تصويره للمعركة تصويرا دقيقا مطابقا لما جاء في السيرة والأحاديث النبوية , من وصف حال تلك المعركة , حتى أنها لو وضعت أمام ريشة رسام ماهر لصور لنا مشهدها بوصف دقيق جدا .
وجاءت الأبيات منتظمة متحركة ليست جامدة ولا متنافرة , سهله ممتنعة , ليست متكلفه ولا معقده , وقد نجح فيها شاعرنا أيما نجاح في تصوير المعركة وشدة بأسها ووطئتها وكمائة قومه جهينة ويصف حال قومه جهينة كما في البيت الخامس بأنهم قد عاهدوا الله ورسوله بأنهم إذا سلت صوارم سيوفهم لا يغمدوها إلا في نحور الأعداء أو أن ينزفوا من قرع الطعان حتى الموت تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم .
,,, والباب القادم : هل كان للشيعة والروافض وجود في بلاد ينبع ؟؟ ,,,



رد مع اقتباس

المفضلات