بسم الله الرحمن الرحيم :
لأول مرة على مدى تاريخ الأدب في بلاد ينبع .
ولأول مرة على الإعلام ومواقع الشبكة , الآن حصريا على شبكة ( المجالس الينبعاوية ) قريبا نضع بين يدي القارئ الكريم هذه الهدية الرمضانية وهي :
مقتطفات ومقامات من رسالة :


( قرة العينين في المفاخرة بين الينبعين ) .
وأول الرسالة :
( فهذه رسالة في المفاخرة , مما سنحت به الخاطرة , قد وضعتها في المفاضلة بين الينبعين , والمناضلة بين القريتين ... فلله درها , ما أحسن درها , وأزكى زهرها , وسبك نثرها , وتبسم ثغرها , وكتمان سرها , وتملك سحرها ... )


الهدف من إنشاء الرسالة :
هذه الرسالة هي عبارة عن رسالة أدبية بلاغية نتحدث من خلالها عن أرض الينبعين ينبع البحر وينبع النخل وتاريخهما ووصفهما وبيان حالهما في السابق ومآلهما في الحاضر , وما يتميزا به من معالم وأثار , فينبع النخل تفتخر بتميزها بالنخيل وأثارها وبأصالة سكانها , فترد عليها ينبع البحر بالمثل فتفتخر بجمال بحرها وأسوارها وتقدمها وشهرتها التي طبقت مشارق الأرض ومغاربها , وهكذا تستمر المفاخرة والمناظرة بينهما بفصول عديدة ففي كل مرة ينتقلان من موضوع إلى أخر , فمرة يتفاخران بالبلاغة , وأخرى بالشعر الفصيح وما قيل فيهما , ثم ينتقلان إلى الهجاء , وذلك بالكرة تحت فن الكسرة , ولا تزال الحرب بينهما سجالا , وقد بلغتنا الأخبار بأنها حربا ضروسا ! , وأنها بينهما سجال , ووصف لنا جهينة الأخبار موضع رحاها ! بقوله : ( قد حمى الوطيس , على القراطيس ) !! , فكل منهما تفتخر بما تتميز به من معالم وأثار , إلى أن يشتد الخلاف بينهما فنجعل لهما حكما وذلك لفصل الخلاف على أن يكون حكما عدلا نرى فيه الأدب والصلاح وذلك للفصل بينهما , فيكون عادلا فاصلا بينهما , فنعرض لدية وبين يديه عظيم الشرف ورفيعة وهو أن ينظر بهذه الرسالة التي من خلالها ألقيا حجتيهما وبعد ذلك يصدر لنا حكمه العادل إن شاء الله ويقرر لنا بما أداه إليه اجتهاده وعلمه وأدبه أي المدينتين التي لها الحق والحجة الراجحة ؟؟ .

وذلك ليفض الخلاف بين الينبعين ( ينبع النخل , و, ينبع البحر ) , وذلك بطريقة وأسلوب أدبي عبارة عن مقامات أدبية مسجوعة , وهي ليست سردا تاريخيا لأثار وتاريخ بلاد ينبع , إنما تحمل في طياتها وبين جنباتها جميع فنون البلاغة والأدب ( فمن البلاغة : النثر , والسجع , والبديع , وغيره ) , ( ومن الأدب : الشعر , والكسرة , والحكمة , والنسب , وغيره ) ,

فبعد أن دونا وكتبنا الكثير من تاريخ بلاد ينبع وجهينة , أحببت أن أنثر بين يدي القارئ الكريم من أهل هذه البلاد الطيبة وغيرها من البلدان , هذه الصفحات القليلة المعطرة من ذلك التاريخ المجيد والمشرف الذي كتبناه , وهذه الصفحات التي ننثرها هنا فيها شي من الأخبار والآثار المشرفة , وقد سميناها ( تعطير الصفحتين بشي من تاريخ الينبعين ) , وإن كنت أرى أن هذه الرسالة تعطير الصفحتين ما هي إلا شذرات وخواطر وآثار وأخبار متناثرة ليست مرتبة ولا مفهرسة , وإنما أحببت من خلالها أن أتشرف بنشر صفحات من تاريخ بلاد ينبع , وذلك لا ستدراك نواحي تاريخية مهمة أغلبها قد فاتت على من كتبوا في تاريخ هذه البلاد من أساتذة وباحثين , ثم بعد ذلك أحببت أن ألحق تلك الرسائل برسالة هي الأخرى عن تاريخ ينبع , والتزمت أن لا تكون كسابقاتها من الرسائل وأن تندرج تحت أبواب الأدب العربي , وأن تكون جديدة في بابها , فجاءت هذه الرسالة , فريدة في بابها , غريبة في مكانها , وقد تصفحنا مؤخرا التاريخ الكبير للأستاذ الفاضل الأديب صالح عبد اللطيف المسمى : ( ملامح من تاريخ ينبع ) , وبخاصة المجلد الثالث وهو : ( الأدب العربي في ينبع ) فتعجبت من ضعف الناحية الأدبية ( الفصحى ) في تاريخ ينبع , فلم أرى رسائل أدبية تتحدث عن تاريخ هذه البلاد !! , بل لم نجد إلا النادر من الأشعار التي تحدث فيها الشعراء عن تاريخ ينبع !! , وأغلبها كانت من الأدباء والشعراء المتقدمون , فلا نكاد نجد للمتأخرين أي أثر في هذا الباب إلا ما ندر !! , ومنشأ ضعف هذه الناحية الأدبية ليست من المؤرخ صالح حفظة الله ورعاه وتاريخه , إنما الواقع أن هذه الناحية فيها ضعف ملاحظ وهي تحتاج لباحث غرثان للأدب العربي متخصص فيه ,

وقد حاول الأستاذ الكبير عبد الكريم الخطيب أن يملئه فألف عدد من المؤلفات وإن كان جميعها في الشعر العربي الفصيح فألف : ( شعراء ينبع وجهينة ) , ( وشعراء بنو ضمرة وينبع ) , ( وأدب من رضوى ) وغيرها , فكان أول من جمع الأدب الينبعي , إلا أنه لم يحصر جميع فنون الأدب , ولا يزال في هذا الباب متسع خاليا يحتاج لأستاذ أديب أريب لكي يكمله ويسد فراغه

ولهذا أردت أن أطرح مقتطفات من هذه الرسالة وستكون بأسلوب أدبي أتحدث من خلالها عن تاريخ هذه البلاد وأستعرض فيها الماضي والحاضر , ولكي تكون مساهمة منا في إثراء وتنشيط هذا الباب ونأمل أن تكون كذلك إن شاء الله , فأول ما خطر لي أن أنشئ أبيات شعرية تتحدث عن تاريخ هذه البلاد ولكن عندما تلمست ما لدي من موهبة وعرضتها أمام دواوين الشعر العربي , وجدت أنه ويا للعجب , فقد طاشت أوزانها ! , وتزعزعت أركانها ! , فلا حول ولا قوة إلا بالله , فغضضنا الطرف عن طرق هذا الباب , ورجعنا بخفي حنين , وإن كان قد أوردنا بعض الأبيات التي نضمناها وضممناها داخل هذه الرسالة , ثم بعد ذلك لم أجد بدا من التوجه إلى الباب الأخر من أبواب الأدب العربي وهو البلاغة العربية وما فيه من مجالات عديدة ومتسعة وجميلة ورائقة فكان الاختيار موفقا , وذلك لعشقنا لهذا الفن من فنون الأدب فكان الحب قد جامع الإصرار فولدت لنا : ( قرة العينين في المفاخرة بين الينبعين ) , والحمد لله رب العالمين .

( فوائد لطيفة عن أدب المفاخرات والمناظرات ونشأته ) :
أدب المفاخرات والمناظرات من الآداب اشتهرت بها بلاد الأندلس وأجادها الأندلسيون وإن لم يكن أول من كتبوها فأول من كتب في هذا الأدب هو الجاحظ ثم الحريري في مقاماته مقامات الحريري وهي تبلغ خمسون مقامة عكف على كتابتها حوالي العشر سنوات ولم يكد أن يتمها حتى توافد إليها الطالبون من جميع البلدان وتخطفتها أيدي الركبان فعكفوا على شرحها ونسخها , ثم أتى بعده بديع الزمان الهمذاني وهكذا فتح الباب لأهل الآداب إلى يومنا هذا حتى كان أخرهم شيخنا الأديب الفاضل الأريب عائض بن عبد الله القرني - حفظة الله ورعاه - فألف مقامات القرني وهي من أحسن ما قرأت , وإن كان بعض الأدباء يفرقون بين المقامات والمفاخرات وهو خلاف الصواب فأدب المفاخرات والمقامات كلاهما واحد فلا فرق بينهما إلا أن المفاخرات تعتمد على أسلوب المناظرة والمقامات تعتمد على أسلوب الشخصية الوهمية كما فعل الحريري , وكلاهما يعتمدان على السجع والحكمة والشعر والطرفة وغيرها , وأدب المفاخرات أو المناظرات من الآداب التي اندثرت في عصرنا الحاضر عدا القليل والنادر , وسنذكر المراحل التي مر بها أدب المفاخرة في الباب القادم .

( ما ألف في أدب المفاخرات من رسائل ) :
هناك الكثير من رسائل المناظرات والمفاخرات وهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال :

( العون في مفاخرات الكون ) , تأليف : الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ .
( مفاخرة بين الجواري والغلمان ) , تأليف : الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ .
( السيف والقلم ) لابن المرزبان المتوفى عام 309 هـ .

( السيف والدينار والقلم ) , لابن مأكولا متوفى سنة 475 هـ .
( مفاخرة القلم والسيف ) , تأليف : ابن برد الأندلسي المتوفى سنة 445 هـ
( الدرر المنتظم ) للكناني المتوفى سنة 730 هـ ,
( حلية الفضل بزينة الكريم بمفاخرة السيف والقلم ) , تأليف : شهاب الدين القلقشندي توفي سنة 821 هـ .
( المناظرة بين السيف والقلم ) , تأليف : ابن الوردي المتوفى سنة 749 هـ .
( السيف والقلم ) , تأليف : ابن نباته المتوفى سنة 768 هـ .
( وللحنائي السيف ) المتوفى سنة 979 هـ

( الحجج المبنية في التفضيل بين مكة والمدينة ) ,
تأليف : الإمام الحافظ علامة الزمان وقدوة الأنام جبل العلم جلال الدين السيوطي , كتب بيديه ما يزيد على الألف كتاب (!!) حتى أنه كتب مؤلف خاص ذكر فيه أسماء مؤلفاته وذلك لكثرتها , حتى أعيت كثرتها دور النشر المعاصرة من تحقيقها , فلله در الهمم , كيف تعلوا على القمم , ولا يستغرب ذلك فهذا فتح فتحه الله عليه وإلا فعمر الإنسان لا يتسع لكتابة مثل هذا العدد من المؤلفات , والسر في ذلك أنه ذكر فقال : ( حججت بيت الله الحرام ونويت أن أشرب من ماء زمزم لحديث رسول الله ماء زمزم لما شرب له فدعوته في تلك اللحظة أن أكون في الحديث كابن حجر , وفي الفقة كالسراج البلقيني, وفي التاريخ كالحافظ الذهبي فبلغه الله أمله ) وهو حافظ كبير قيل أنه كان يحفظ من الأحاديث ثلاثمائة ألف حديث (!!) وقال لو وجدت أكثر لحفظته وقد وضع مؤلفا كاملا في أسماء شيوخه لكثرتهم وقد ألف في حياته كثير من الكتب المتقدمة والمتأخرة وهناك العديد من الرسائل الجامعية التي كتبت عن حياة هذا الإمام العظيم , ولا تزال إجازة أسانيده إلى اليوم يحتفظ بها العلماء ويجيزونها لطلبة الحافظين لديهم كمشايخنا المحدثين في المسجد النبوي كشيخنا المحدث العلامة أبا محمد عمر بن فلاته حفظه الله ورعاه , وشيخنا أبا بكر الجزائري حفظه الله وأطال بعمره وغيرهم من العلماء والمحدثين .

( مفاخرة مكة والمدينة ) : تأليف ابن سليمان ( مجهول ) من أهل القرن السابع ذكر أنه كتبها على منوال وطريقة الزرندي التي ستأتي معنا في نهاية الرسالة .

( المفاخرة بين الماء والهواء ) , تأليف : أحمد بن عبد اللطيف الحسني البيروتي المتوفى سنة 1226 هـ .

( المفاخرة بين الشمس والقمر ) , تأليف : الأديب بهاء الدين محمد بن عبد الغني البيطار المتوفى سنة 1328 هـ .

( غريب الأنباء في مفاخرة الأرض والسماء ) , تأليف : الشيخ محمد المبارك الجزائري المتوفى سنة 1330 هـ .

( نظرة البهار في محاورة الليل والنهار ) , تأليف : الشيخ محمد المبارك الجزائري المتوفى سنة 1330 هـ .

( أبهى مقامة في المفاخرة بين الغربة والإقامة ) , تأليف : الشيخ محمد المبارك الجزائري المتوفى سنة 1330 هـ .

( مناظرة بين العلم والجهل ) , تأليف : الشيخ محمد المبارك الجزائري المتوفى سنة 1330 هـ .

( الجوهر الفرد بين النرجس والورد ) تأليف : المارديني , ذكرها السيوطي في كتابه " كوكب الروضة " .

( أنوار السعد ونور المجد بين النرجس والورد ) , تأليف : عبد الباقي اليماني , ذكرها علي الجندي رحمه الله في كتابه " الشذا المؤنس في الورد والنرجس "

( مفاخرة وأبور البر ووابور البحر ) , تأليف : الشاعر إبراهيم الأسكوبي المتوفى سنة 1324 هـ ,

( مسامرة الضيف بمفاخرة الشتاء والصيف ) , تأليف : الشيخ أبو بكر خوقير المتوفى سنة 1349 هـ ذكرها محمد عبد الرحمن الشامخ في كتابه " النثر الأدبي في المملكة العربية السعودية " .

( أقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبئر العرب ) , تأليف : عبد الله ابن الوزير الزيدي الصنعاني اليمني المتوفى سنة 1147 هـ , ( لا يزال مخطوط ) توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بطيبة الطيبة , ونسخة أخرى في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة .

( المرور بين العلمين في مفاخرة الحرمين ) , تأليف : نور الدين الزرندي المتوفى سنة 750 هـ .
ومما جاء فيها : ( أيتها ... المسكينة , عليك بالسكينة , أبي تتعرضين ؟ , أم لي تتعرضين ؟ , أم علي تستظهرين ؟ , أم مع وجودي تفتخرين ؟ , تالله ما سأل إليك إلا ما فاض مني , ولا وصلك إلا ما فضل عني , ... فأقسم بمن نجوم مياهي بالزاهر , ومن جيادها في مصاف مصافيها بالسابق الماهر , لئن لم تكفكفي غرب سوانيك , وتثني عنان ثنائك على مغانيك , لأجردن عليك من مفاخري جيشا مالك به يدان , ولألقين أنصارك بكل هاشمي خؤولته بنو عبد المدان , فقفي عند حدك , فكم ترهبين بحزرك وبدك , وتكلين بصاعك ومدك , ولا تكوني كالباحث عن حتفه بظلفه (!!) , فمقتل المرء بين فكية , وربما قتل الإنسان بسيفه , وإياك وبأسي العتيد , وبطشي الشديد , وإن كان لسان فخرك ذاهبا فلساني حديد , وحذار ثم حذار من شفار النفار , ونصال نضال النظار والنقار , فقديما قيل :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
توق معاداة الرجال فإنها=مكدرة للصفو من كل مشرب
ولا تستثر حربا وإن كنت واثقا=بشدة بأس أو بقوة منكب
ولا يشرب السم الزعاف أخو حجا=مدلا بدرياق لديه مجرب[/poem]
وإياك ثم إياك فلا تحتقري , واقعدي في بيت حيائك وقري , ولا تنقبي عما يعود عليك ضرره ولا تنقري , واقتصري من شأوك , وقصري عن خطوك , فقد دللتك طريق إخوان الصفا , وقد نصحتك فيما قلته وكفى .

إلى أخر المفاخرة وهي طويلة وقد قرظ عليها علماء أكابر كالحافظ ابن حجر , والسخاوي وغيرهم واستحسنوها وذكروها .
وكتب : العبد الفقير إلى مولاه ابن غنيم المرواني الجهني .
الموافق : يوم الجمعة السادس عشر من شهر رمضان من الشهر التاسع سنة ثمان وعشرون وأربعمائة وألف من بعد الهجرة , 16 / 9 / 1428 هـ .
من دار المصطفى طيبة الطيبة
.

,,, الرسالة القادمة ما قيل في موضع الأجرد من المؤرخين السابقين ,,,