جاء في سفر أشيعاء النصوص التالية :
21: 13 ( وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب , تبيتين يا قوافل الددانيين ) .
21: 14 ( هاتوا ماء لملاقاة العطشان , يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه )
21: 15 ( فإنهم من أمام السيوف قد هربوا , من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة , ومن أمام شدة الحرب ) .
21: 16 ( فانه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفني كل مجد قيدار ) .

وجاء في سفر التثنية 33 : 2 – 3 :
( الرب جاء من سيناء ، وأشرق كالشمس على أيدوم ، وتلألأ على عباده من جبل فاران ، عشرة آلاف قديس معه ، وعن يمينه نار مشتعلة ، إنه يحب عباده ويحمي الذين ينتسبون إليه ) .

( فوائد من النصوص السابقة ) :
قوله : ( عشرة ألاف قديس معه ) :
يقول الشيخ نصر أبو طالب في كتابه " تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم " وليست مصادفة ذكر العشرة آلاف قديس الذين سيكونون بصحبة النبي الموحى إليه بفاران , فإن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قد دخل فاران مكة بعشرة آلاف , وكانوا يحملون بأيمانهم مشاعل من النيران عرفها العباس بن عبد المطلب ومعه أبو سفيان وتعرفا بها على فصائل الجيش الذي مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال الشيخ نصر أبو طالب في " تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام " :
تم في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام الاستشهاد على اليهود والنصارى بوجود التبشير برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل وحججوا بذلك ، بل وجاءت الآيات القرآنية تشهد بتمام معرفتهم برسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، وأن كفرهم به ما هو إلا غيرة وحسدا من عند أنفسهم ، بل ونصت الآيات على أنهم الذين سكنوا يثرب منهم كانوا ينتظرونه ويتحدون العرب حولهم به ، فلما جاءهم بما يتوقعون كفروا به ، فقط لأنه لم يكن يهوديا .
وقد آمن منهم من اليهود والنصارى كثير في زمن الرسول ومن بعده ، وشهدوا بأن التبشير به قد تم ، وبأن علماؤهم قد عرفوه كما يعرفون أبناءهم , ولولا ذلك لما آمنوا والقرآن ينص في مواضع كثيرة على معرفتهم التامة برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم , وكان بذلك إسلام اليهود والنصارى في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بعده دليلا قائما في حد ذاته على أن التبشير برسول الإسلام قد تم , وكيف يمكن لرسول الله محمد عليه الصلاة والسلام أن يعلن أن التبشير به قد تم في كتبهم لولا أن ذلك حق ؟؟ ,
ما كان ليتجرأ على هذا الإعلان الذي يمكن أن يكذب فيه بسهولة من قبل كل اليهود والنصارى لولا أنه من عند الله الذي يعلم أنه الحق , وتم إثبات كل هذا الاحتجاج على أهل الكتاب في آيات عديدة من الكتاب وأحاديث كثيرة من السنة وتأريخ الصحابة ومن بعدهم .

" قلت " قوله : ( يا سكان أرض تيماء )
هو دليل أخر نجده بكتب اليهود اليوم مع ما مرت به من طوال كل تلك العقود الماضية منذ بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من تحريف مستمر على قدم وساق كيف لا ونحن لم نمتلكها ولم نحتفظ بها ولم نكتبها إنما هم من يفعلون ذلك فما بالك وهي بين يديهم ما ذا يا ترى سيفعلون بالنصوص التي لا توافق أهوائهم ؟؟ بل إنه من اليوم الأول من بعثته نبينا صلى الله عليه وسلم بدوا التحريف للأسباب دينية فقد أرادوا أن يطمسوا ما في كتبهم من التبشير به صلى الله عليه وسلم وقد أخبر كتاب الله تعالى بتحريف لكتبهم ومع كل ذلك التحريف إلا أنه بقي أمور لم يستطيعوا إخفائها ومنها هذه النصوص ,

ثم هنا أمر أخر من هو يا ترى الهارب من أمام السيوف ؟؟ , الجواب في قوله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) , فهذه بشارة إلى بني إسرائيل أن يوافوا ذلك الهارب محمد صلى الله عليه وسلم وينصروه ويتبعوه , وهنا إلزام يلزموا به وهو : من ياترى كان يسكن أرض تيماء حين هجرة محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟ , أليس هم اليهود أنفسهم , إن جميع الأدلة والشواهد والقرائن لتقود من أراد الحق وترك التعصب إلى أن ذلك الهارب هو محمد صلى الله عليه وسلم , وما إسلام أكبر أحبار وعلماء وسيد بني إسرائيل في المدينة ( يثرب ) عبد الله ابن سلام إلا دليل على ذلك ,

إن في هذه الأسطر التي كتبناه لدليل آخر على أن جميع من نزل بلاد العرب من بني إسرائيل إنما أختاروا السكن في تلك المناطق عن علم ودراسة وخبر فهم لا يريدون أن ينزلوا أي موضع أخر بجزيرة العرب إلا هذه المواضع , حتى إذا خرج ذلك النبي يكونوا أول المتبعين له , ولكن المفاجأة أنهم لم يتبعوه لان ذلك النبي بعث من العرب .

قال الشيخ نصر أبو طالب في " تباشير الإنجيل والتوراة بالإسلام " :
وأضيف إلى قضية إثبات أن منطقة سكن أبناء إسماعيل التي أثبتـتها التوراة إنما هي الحجاز ، وأنه لابد وأن فاران التي سكنها إسماعيل كما تذكر التوراة ، لابد وأنها بالحجاز , أضيف إلى ذلك هنا أن تيماء المعلوم وجودها بشمال الجزيرة العربية والتي كانت تاريخياً تابعة لإدارة منطقة المدينة المنورة قد ورد ذكرها في بشارة حبقوق " البشارة التالية " في موضع واحد مع فاران مما يشير إلى وجود فاران بالجزيرة العربية كما سيأتي .

لهذه الأسباب لم يتبع اليهود محمد صلى الله عليه وسلم :

1- اليهود يرون أنفسهم أحب إلى الله من الملائكة , وهم من عنصر الله كالولد من عنصر أبية , فمن يصفع اليهودي كمن يصفع الله !! .

قال تعالى : ( وقالت اليهود عزيز ابن الله ) .
قال تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قلم فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ بل أنتم بشر ممن خلق ) .

2- أنهم ليسو كغيرهم من باقي البشر :قالوا : ( إذا ضرب أمميا إسرائيليا , يستحق الموت ! ) , وقالوا : (من يضرب رجلاً من جماعة إسرائيل كما لو كان يهين وجه الإله المبارك أسمه ) .

3-بقاء العالم مرهون بوجودهم ! :
( ولو لم يخلق الله اليهود لانعدمت البركة من الأرض , ولما خلقت الأمطار والشمس , ولما أمكن باقي المخلوقات أن تعيش ! ) .

قال تعالى : ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) .

4-الجنة خاصة باليهود ! :

قالوا : ( الشعب المختار فقط هو الذي يستحق فقط الحياة الأبدية , وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير ! ) .

قال تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ؟ ) .
وقال تعالى : ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) .

5- اليهود الشعب المنبوذ :
قال عنهم يحيى عليه السلام : ( يا أبناء الأفاعي ) .
ووصفهم الإنجيل : ( بالخرف الضالة )
ووصفتهم التوراة : ( بالشعب الغليظ الرقبة )

أما وصف كتاب الله الكريم فقال عنهم : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .
وقال تعالى : ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) .
وقال تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ) .
وقال تعالى : ( ولقد علمتهم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) .
وقال تعالى : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) .

وللإستزاده ينظر " موسوعة اليهود " لعبد الوهاب المسيري , وكتاب " اليهود في القرآن " لسيد سابق , وغيرهما .

خلاصة البحث وما يستنتج منه :
قال محمد السيد الوكيل في كتاب " يثرب قبل الأسلام " :
إن أهم ما دعا الإسرائيليين إلى الإقامة في يثرب واتخاذها وطنا يسكتونه , ومأوى يفيئون إليه , هي بشرى التوراة لهم بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وإنه سيهاجر إلى بلد فيه نخل بين حرتين , لم يكن الإسرائيليون يعتقدون أنها المدينة , إنما كانوا يأملون ذلك في كل بلد يتصف بهذه الصفة , ولهذا نزل بعضهم بتيماء , ونزل بعضهم بخيبر , ونزل بعضهم بوادي القرى , ونزل الآخرون بيثرب , وكل هذه المناطق ينطبق عليها الوصف , وكل هؤلاء النزلاء كانوا يعتقدون , بأنهم بنزولهم تلك البلدة قد أصابوا الهدف , وكان الذين أصابوا الهدف , ووفقوا في القصد هم ساكني يثرب , وكانوا قبائل مختلفة , فمنهم بنو النضير ومنهم بنو قينقاع ومنهم بنو قريظة , وكانت تجاورهم وتعيش معهم بطون مختلفة أيضا من اليهود .

" قلت "
وبهذا يتبين لك ذي عقل ولب أن اليهود لم ينزلوا بلاد العرب إلا بدوافع دينية بحته ولذلك لم يستوطنوا إلا تلك المدن التي ذكرناها , وقد بينا أقوال السابقين من اليهود أنفسهم في الباب السابق حيث قال أحدهم : ( وما الذي أخرجني من أرض الخمر والخمير , إلى أرض البؤس والجوع ؟؟ ) , ونحن اليوم نقل قول أحد أكبر مؤلفيهم وهو :

البرسفور إسرائيل ولفنسون مؤلف كتاب " تاريخ اليهود في بلاد العرب " يقول ولفنسون :
فكانت يثرب وخيبر ووادي القرى خالية من السكان حين نزلها اليهود بحيث استعمروها بسهولة دون أن يجدوا من ينازعهم ، أم أنها كانت مأهولة ببطون عربية نازعت اليهود ثم غلبت على أمرها ؟؟
لا تعطينا المصادر شيئًا نعتمد عليه في هذا الموضوع ... إن هذه المناطق كانت غير آهلة بكثير من العرب ، وإن جموع الأعراب كانت تنتجعها ثم ترحل عنها .

وعلى هذا نقول بعد أن قرر مؤرخهم الذي تحدث عن تاريخ اليهود في بلاد العرب ولو قرأت جميع ما بين دفتي ذلك الكتاب مرارا وتكرارا لما ظفرت حتى بإسم بلاد ينبع , فليتق الله من يريد أن يبني أمجادا لأقوام هم أنفسهم لم يذكروها ولم يتبنوها ويزعموها لأنفسهم !! بل الحقائق الثابتة والمشاهدة إلى اليوم أنهم لم يستوطنوا تلك الأرض ويرغموا أنوفهم فيها إلا لحاجة في أنفسهم قد خاب سعيهم فيها ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم !!
ولا نقول لهؤلاء القوم إلا كما قال ياسين الغضبان في كتابه " يثرب قبل الإسلام " حيث قال :أفليس من الغريب بعد ذلك أن يأتي بعض ( المؤرخين ) ويا للعجب !! منهم من المسلمين فيزعم أمجادا عسكرية ما كانت لهم أبدا !! , والحق يقال ما زعموها لأنفسهم أبدا .

" قلت " من يقول مثل تلك الأقوال ويعتمد على مثل هذه الآراء حقيقة لا يجب أن يطلق عليه اسم مؤرخ , فللمؤرخ شروط وضوابط يجب أن تتوفر فيه وهي كثيرة أولها أن لا يكتب إلا عن علم ومعرفة , وأن يكون أميناء صادقا في النقل والعزو إلى المصادر المعزو إليها , وأن يبتعد عن الأقوال والآراء الشاذة والنقول الشفهية ما أمكن إلا إن لدية أدلة وحقائق تدعمها , وكذلك عليه أن يتجرد من الميل والهواء وهذا الأخير هو آفة التاريخ , هذا والله أعلم وأحكم وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

,,, والرسالة القادمة : ( أخبار وتاريخ جبال أو جبل الأجرد ) ,,,