السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك أخي الأستاذ الشاهين ونسعد بتواصل مع أهل الاختصاص والشأن وذلك في تسطير بعض صفحاتنا من تاريخ بلاد ينبع , وجهة نظرك أخي الأستاذ الشاهين هي محل تقدير وأحترم لدي , ولكن لا يعني ذلك أنني أوافقك عليها أو أقبلها فلكل منا وجهة نظره التي أداها إليه إجتهاده وذلك بحسب استطاعته وسعة علمه , فأنا لا أحملك وألزمك على الأخذ بقولي والجزم بما أداه إلي اجتهادي , فقد أختلف معك اليوم بهذا الرأي ومن يدري لعلنا غدا نقف على نصوص وآثار يتغير معها رأينا في هذه المسألة فنكون قد اتفقنا على رأي موحد والعكس كذلك صحيح , كما أنني أود أن أوضح لك أخي الكريم أنني وإن كنت متأكدا ومتمسكا بهذا الرأي في هذه المسألة تحديدا إلا أنني مع ذلك لست معجبا ولا مرائيا به , فالإعجاب آفة العقل روى عبد الله الأندلسي في " شيم العقلاء " ( مخطوط ) فقال : العاقل من أتهم رأيه ولم يثق بكلما سولت له نفسه , وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الإعجاب ضد الصواب , وآفة الألباب ,
فإن وجدنا أخي الأستاذ الكريم الأدلة والآثار هي راجحة لديكم ومرجوحة لدينا قبلنا بقولكم وسلمنا به بكل سرور وشكر , ولكن يلزمكم أولا أن تبينوا لنا وللتاريخ وللقراء الكرام سبب مخالفتكم بهذا الرأي الذي حررناه وهو إنكار وجود اليهود سواء في الجاهلية أو الإسلام , أما بخصوص ما أوردتموه حين تساءلتم بقولكم أين تلك الأدلة التي تحدث عنها ؟؟ , فالجواب : هو أنكم لو تريثتم قليلا لجاءكم الجواب وهو ما حررناه بالأدلة التي سقناها باختصار , وبما أننا كنا نتحاور ونرد في الرسائل السابقة افتراضيا مع التيار القائل بوجود اليهود ببلاد ينبع , فنحن هنا لدينا أستاذ كريم يقول بهذا الرأي , فيلزمكم أستاذنا بما أنكم قد نقضتم هذا القول ورددتموه ولم تقبلوه أن تثبتوا لنا الرأي الأخر , فكما هو معلوم عند الأصوليين أنك إذا أتيت إلى رأي هو ثابت أو أن علية الإجماع والأغلبية وأردت أن تخالفه فيلزمك حينها أن تثبت الرأي البديل لرأي الذي أنت قمت بنقضه , فنحن قد أزحنا الرأي القديم الذي يتوهمه العامة من الناس وهو القول بوجود اليهود ببلاد ينبع وثبتنا ما حررناه سابقا ,
فالآن يجب عليكم أخي الأستاذ سرد الأدلة والبراهين العلمية التي دعتكم إلى مخالفة ما أثبتناه فلعليكم أن توضحوا وتبينوا لنا ولتاريخ شي كان غائب لم نكن نعلمه , ونؤكد على أن تكون الأدلة بنصوص علمية محققة فلا مكان للتاريخ بنظريات والآراء الفرضية التي لا تستند على دليل سواء الوهم والتخمين ويفترض أن تعلم ذلك فكما قلت أن تخصصك تاريخيا , ونحن نحترم رأيكم وإن كان غير صحيحا قطعا ولا شك لدينا , وذلك لمعارضته للأدلة والشواهد الصحيحة الصريحة التي سقناها هذا والله أعلم وأحكم .