باب : ( المروة ) استخراج معانيها ومشقاتها من اللغة العربية :
قال البكري في " معجم ما استعجم " :
( مرو ) : بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده واو مدينة بفارس معروفة .
( ومرو الروذ ) : بضم الراء المهملة وبالذال المعجمة ( ومرو الشاهجان ) بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء بعدها جيم من بلاد فارس .
" قلت "
( مرو ) : هي مدينة تقع في خرسان افتتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنة تحت قيادة حاتم بن النعمان الباهلي في العام 31 هـ , وسكنها بعض من الصحابة وأكابر العلماء والمنتسب إليها يلقب بـ ( المروزي ) أو بـ ( المروي ) وجمعهم يسمى بـ ( المراوزة ) وقد ألف السمعاني المتوفى سنة 562 هـ وهو صاحب الأنساب فيها تاريخا وسماه بـ ( تاريخ مرو ) ويقع في عشرين مجلد ( وهو مفقود ) وكذلك ألف ابن سيار المروزي المتوفى سنة 268 هـ تاريخ وسماه بـ ( تاريخ مرو ) وقد ذكر فيه جملة من الصحابة ممن نزل مرو وقد نقل منه الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ( وهو اليوم مفقود ) أما موقعها فيقال أنها تقع في العصر الحاضر فيما يعرف بجمهورية أوزباكستان الشرقية , ونقول أن أردنا تحديدها فهي تقع في ما كان يعرف بجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق والله أعلم .
وقال الزبيدي في " تاج العروس " :
( والمرو ) : شجر طيب الريح وفي الصحاح هو ضرب من الرياحين .
" قلت "
هو المقصود هو ما يسمى اليوم بـ ( المرامية ) : وهو نبات عشبي صغير الحجم يكثر وجوده في الجبال ويعتبر من الأعشاب الطبية التي تستخدم في علاج كثير من الأمراض وله فوائد طبية عديدة ويمكن شربة مع الشاي أو أن يعمل بنفس طريقة الشاي وهو نبات معروف لا يحتاج إلى مزيد توضيح .
وقال المطرزي في " المغرب في ترتيب المعرب " :
( المروة ) : حجر أبيض رقيق يجعل فيه المظار وهي كالسكاكين يذبح بها وقد سمي بها الجبل المعروف .
" قلت " ورد من في عدد من الأحاديث الصحيحة جواز تذكية الحيوان بحجر المرو إن كان مسنونا وعدم معه وجود سكين .
وقال البعلي في " المطلع على أبواب المقنع " :
( المروة ) : الحجارة البيض البراقة تقدح منها النار وبها سميت المروة بمكة .
وقال الزبيدي في " تاج العروس " :
( والمرو ) : حجارة بيض براقة توري النار , الواحدة مروة .
" قلت "
وحجر المروة كان قديما أحد الطرق المستخدمة لإشعال النار , ويستخدمه الأقدمون لأنه يتميز عن غيرة من الأحجار بكثرة الشرر المتطاير منه إذا ضرب , وأما كيفية إشعالهم لنار قديما فهي كالتالي أولا : حجر من المرو ويسمى مفردها ( المروة ) وثانيا : أداة من حديد على أن يكون رأسها محدب الشكل ليسهل مع ذلك إنتاج شرر أكثر خلال الضرب والاحتكاك , ويجب أن يكون الحجر والضرب بشكل مائل , وثالثا : قطعة من القماش مجموع فيها بعض من هشيم الأعشاب اليابسة على أن يكون معها بعض من لحاء ( شجر العشر ) لأنه يحتوي على كثير من الأملاح , فإن عدم ( لحاء العشر ) أستخدم بدلا منه نبات ( الأذخر ) وهو نبات سريع الاشتعال جدا فعاليته تشبه فعالية المحروقات البترولية كالبنزين والديزل , وكذلك يفضل أن يكون القماش ناشفا وفيه شي من عرق الحيوانات الماشية لأن العرق فيه أملاح كبيرة ثم يضرب المرو بقطعة الحديد تلك فينتج عن ذلك تطاير الشرر الذي يسبب اشتعال النار , وهذه الطريقة يحتاج استعمالها إلى خبرة وطول صبر , وأغلبنا اليوم قد فقد تلك الصفتان , وهذه الطريقة ليس لها اليوم استعمال ولا فائدة من ذكرها إنما نذكرناها من باب العلم بالشي والإنسان لا يدري لعلها يوما ما قد يحتاجها , - والأيام دول - والله المستعان .
وفي المثل يقال : المروءة غنى .
" قلت "
( والمروة ) : وقد يطلق عرب البادية اليوم كلمة المروة بدون الهمزة فيطلقونها على الشدة أو الضعف فيقال لشخص الضعيف مثلا : ( يا ضعيف المروة ) أو ( يا قليل المروة ) ويمكن أن تستعمل في وصف الشخص الضعيف في بدنه أو في عزمه ونفسيته .
( والمروءة ) : قد أختلف في تعريفها اختلافا كبير وكل يأتي بحسب ما أداه إليه اجتهاده فمنهم من يقول : ( المروءة هي كمال الرجولة ) , وقال أخر : ( هي الخلق السجيح , والكف عن القبيح ) , وقيل : ( سخاوة النفس وحسن الخلق ) , وقيل : ( مراعاة العهود , والوفاء بالعقود ) , وقال عبد الله بن عباس : ( المروءة أن تحقق التوحيد , وتركب المنهج السديد , وتستدعي من الله المزيد ) , وقال عمرو بن العاص : ( هي العفة عما حرم الله ) , وقد أفرد لهذا الموضوع الإمام أبي منصور الثعالبي بمؤلف وسماه : ( مرآة المروءات ) وكذلك المرزباني كتب كتاب : ( المروءة ) وغيرهم .
ولله در من قال , وأجاد بضرب المثال :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
إن المروءة ليس يدركها امرؤ=ورث المروءة عن أب فأضاعها
أمرته نفس بالدناءة والخنا=ونهته عن طلب العلى فأطاعها
فإذا أصاب من الأمور عظيمة=يبني الكريم بها المروءة باعها[/poem]
وقال عبد العزيز بن سليمان الأبرش :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
فإن قلت لي أباء صدق ومنصب=كريم وإخوان مضت وجدود
صدقت ولكن أنت هدمت ما بنوا=بكفك عمدا والبناء جديد[/poem]
ولله در إسحاق بن إبراهيم الموصلي التميمي حين قال :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أشرب هديت علانية=أم المروءة زانية ؟؟
أشرب فديتك واسقني=حتى أنام مكانية
ودع التستر والرياء=فما هما من شانية [/poem]
وقال ابن منظور في " لسان العرب " :
( والمروة ) : جبل مكة شرفها الله تعالى , وفي التنزيل العزيز ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) .
وقال ياقوت في " معجم البلدان " :
( المروة ) : واحدة المرو الذي قبله جبل بمكة يعطف على الصفا , قال عرام : ومن جبال مكة المروة جبل مائل إلى الحمرة , أخبرني أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي المحدث : أن منزله في رأس المروة , وأنها أكمة لطيفة في وسط مكة تحيط بها , وعليها دور أهل مكة ومنازلهم , قال : وهي في جانب مكة الذي يلي قعيقعان .
" يقول ابن غنيم "
وقد تجاهلنا بعض ما روي من أحداث ذي المروة ومن ذلك ما رواه ابن عساكر وغيره في " تاريخ مدينة دمشق " :
أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن , أنا أبو القاسم المهرواني , أنا أبو عمر بن مهدي , أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب , نا جدي , نا أحمد بن عبد الله بن يونس , نا أبو بكر بن عياش , عن حبيب عن سلمة , قال : قال علي : ( لقد علمت عائشة أن جيش ( ذي المروة ) وأهل النهر ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ) قال أبو بكر : جيش ذي المروة قتلة عثمان .
" قلت " تلك فتن قد تحاشى الخوض فيها أكابر العلماء فما بالك ( بطويلب ) علم أمثالنا !! والمنهج الحق أنه يجب الإمساك عما شجر بين أولئك القوم والاستغفار لهم امتثالا لقوله تعالى : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) ورحم الله من قال : ( تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها ألسنتنا ) , وعلى ذكر أحداث ( ذي المروة وذي خشب ) فقد أفراد الإمام الطبري وجمع من أهل السير والتاريخ لذلك باب في تواريخهم فقال الطبري في تاريخه : باب : ذكر مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إلى ذي المروة من أهل العراق .
,,, الرسالة القادمة عن أخبار وتاريخ بواط ,,,



رد مع اقتباس

المفضلات