مالك بن أنس إمام دار الهجرة المولود في ( ذي المروة ) المسماة ( المارمية ) :
ما لا يعرفه الكثير من الناس اليوم بل ويجهله كثير من طلبة العلم اليوم هو أن إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس الأصبحي المدني الحميري – رحمة الله تعالى – أنه مولود في ( ذي المروة ) وهذه البلدة هي التي نكتب شي من تاريخها في هذه الرسالة الصغيرة , إنه مالك بن أنس إمام الدنيا وأعلم أهل زمانه ومن أكابر التابعين وماذا عسى أن أقول في مالك فإن أردنا وصفة كنا كمن يريد أن يصف الشمس في رابعة النهار !! , ولعل هذه البلدة المباركة ( ذي المروة ) التي أنجبت هذا العلم الكبير من أعلام الإسلام إنما أنجبته بفضل دعوات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل تلك البلدة حينما دعاء لها ولأهلها بالبركة والرحمة حينما مر بها وهو في طريقة لغزوة تبوك , فهاهي ( ذي المروة ) المسماة في وقتنا الحاضر ( المارمية ) تخرج لنا علم من أعلام التابعين مالك بن أنس الحميري بفضل الله ثم بفضل بركة دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مالك بقوله : ( ينقطع العلم فلا يبقى عالم أعلم من عالم المدينة ) ,
وقال صلى الله عليه وسلم : ( يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل لا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة )
وقال صلى الله عليه وسلم :
( يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ) ,
قال سفيان بن عيينة : كانوا يرونه مالكا , وقال عبد الرزاق : كنا نرى أنه مالك ,
فأي عالم عرف وأشتهر أمره بالمدينة النبوية غير مالك ؟؟ إن أردنا تفسير تلك الأحاديث النبوية فلا تفسير لها سوء مالك بن أنس رضي الله عنه , والله أعلم .
" يقول ابن غنيم " ولد الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ( بذي المروة ) سنة 93 هـ أنظر إلى ما نقله السخاوي في " فتح المغيث " نقلا عن يحيى بن بكير وأيضا قول الخطاب في " مواهب الجليل شرح مختصر خليل " وغيرهم .
قال القاضي عياض في " مشارق الأنوار " :
الموطأ للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الحميري ثم الأصبحي النسب القرشي ثم التيمي بالحلف الحجازي ثم المدني الدار والمولد والنشأة .
ويقول الخطاب في " مواهب الجليل شرح مختصر خليل " :
ولد رحمه الله : ( بذي المروة ) موضع من مساجد تبوك على ثمانية برد من المدينة هكذا ذكر بعضهم وقال القاضي عياض في أول المشارق : إنه مدني الدار والمولد والنشأة ولا منافاة بينه وبين ما قبله لأن ذا المروة من أعمال المدينة .
وقال السخاوي في " فتح المغيث " عن موضع مولد الإمام مالك :
موضع مولده ( بذي المروة ) فيما قاله يحيى بن بكير .
أسمه :مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري .
كنيته :
أبي عبد الله .
نسبه :
من ذي أصبح المسماة الأصبحي ثم الحميري ثم القحطاني , وذي أصبح الذي صارت تنسب إليه هذه القبيلة المشهورة الذي أحد أبنائها هو الإمام مالك هو من أقيال اليمن ( قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ) أسمه : الحرث ابن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة وهو من يعرب بن قحطان .
" قلت " ما نسبه الحافظ ابن حجر من أسمه ناقص , فالأقرب كما عند ابن عبد البر في التمهيد : الحرث بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن زرعة بن حمير الأصغر ابن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم ابن بديل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن معن بن عريب بن زهير بن أيمن ابن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يغوث بن قحطان , وأهل النسب على خلاف كبير في نسب حمير وقحطان قديما وحديثا وكل منهم يزيد على الأخر ولو تعمقنا في هذا المبحث لتشعبت بنا المسالك فخرجنا عن مرادنا من كتابة هذا الرسالة .
مصنفاته : 1-
1- صنف الموطأ في الحديث , وقال عنه الإمام الشافعي : ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك ,
2- وكذلك جمع أثارة وفتاواه الإمام سحنون عن ابن القاسم في مجلدات وسماها : ( المدونة الكبرى ) وتبلغ ستة عشرا جزاء .
" قلت " قول الإمام الشافعي هذا قبل أن يدون الإمام البخاري ومسلم صححيهما , أما وقد دونا الصحيح فلا حجة فيه اليوم فلا أصح بما تحت أديم السماء بعد كتاب الله من صحيح البخاري لأبي عبد الله الجعفي البخاري , ومن ثم بعده صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري .
ترجمته :
قال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " :
أبو عبد الله المدني الفقيه أحد أعلام الإسلام , إمام دار الهجرة ,.. قال محمد بن إسحاق الثقفي : سئل محمد بن إسماعيل البخاري عن أصح الأسانيد ؟؟ , فقال : مالك , عن نافع , عن بن عمر , وقال علي بن المديني : عن بن عيينة : ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم !! , قال : وقيل : سفيان أيما كان أحفظ سمي أو سالم أبو النضر ؟؟ قال : قد روى مالك عنهما .
وقال علي عن بشر بن عمر الزهراني : سألت مالكا عن رجل ؟؟ , فقال : رأيته في كتبي ؟؟ , قلت : لا , قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي , قال علي : لا أعلم مالكا ترك إنسانا إلا إنسانا في حديثه شيء , وقال الدوري : عن بن معين : كل من روى عنه مالك فهو ثقة , إلا عبد الكريم .
وقال بن لهيعة : قدم علينا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن سنة ست وثلاثين , فقلنا له : من بالمدينة يفتي ؟؟ , قال : ما ثم مثل فتى من ذي أصبح يقال له مالك ,
وقال حسين بن عروة عن مالك : قدم علينا الزهري فحدثنا نيفا وأربعين حديثا فقال له ربيعة ها هنا من يرد عليك ما حدثت به أمس قال ومن هو قال بن أبي عامر قال هات فحدثته منها بأربعين فقال ما كنت أقول أنه بقي أحد يحفظ هذا غيري وقال عمرو بن علي عن بن مهدي حدثنا مالك وهو أثبت من عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية وقال الحارث بن مسكين سمعت بعض المحدثين يقول قد قرأ علينا وكيع فجعل يقول حدثني الثبت حدثني الثبت فقلنا من هو قال مالك .
وقال حرب : قلت لأحمد : مالك أحسن حديثا عن الزهري أو بن عيينة ؟؟ , قال : مالك , قلت : فمعمر ؟؟ , فقدم مالكا , إلا أن معمرا أكبر , وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : من أثبت أصحاب الزهري ؟؟ , قال : مالك أثبت في كل شيء .. وقال يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي : إذا جاء الأثر فمالك النجم , ومالك وابن عيينة القرينان .. وقال أبو مصعب عن مالك : ما أفتيت حق شهد لي سبعون إني أهل لذلك , وقال الفضيل بن زياد : سألت أحمد بن حنبل عن ضرب مالك ؟؟ , فقال : ضربه بعض الولاة في طلاق المكره وكان لا يجيزه .
وقال النسائي : ما عندي بعد التابعين أنبل من مالك ولا أجل منه ولا أوثق ولا آمن على الحديث منه ولا أقل رواية عن الضعفاء ما علمناه حدث عن متروك إلا عبد الكريم .
وقال بن حبان في الثقات : كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث ولم يكن يروي إلا ما صح ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل والنسك وبه تخرج الشافعي .
وروى بن خزيمة في صحيحة عن بن عيينة قال : إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ أن كتب عنه وإلا تركناه .. قال أبو جعفر الطبري إني سمعت بن مهدي يقول ما رأيت رجلا أعقل من مالك .
" يقول ابن غنيم المرواني "
والإمام مالك فضائله كثيرة لا تسعها هذه الأسطر ولو أسهبنا في ترجمته لطال بنا المقام , إنما ذكرنا شي من سيرته لكونه أحد أبناء ( بلاد الينبعين ) وتحديدا ( ذي المروة ) فقد ولد على أرضها ثم بعد ذلك توجه نحو طيبة الطيبة المجاورة لذي المروة , ومن أراد الانبساط في سيرته فقد دون لسيرته عدد من المؤلفات نذكر منها على سبيل المثال : ( تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك ) , للسيوطي , ( ومناقب مالك ) : لا بن حبان , ( ومناقب مالك ) للجعابي , ( ومناقب مالك ) للدينوري , ( ومناقب مالك ) للنيسابوري , وغيرها .
ويقول أبو البركات شرف الدين الموصلي الأربلي في قصيدة طويلة يمدح بها الأئمة الأربعة ومنهم مالك بن أنس :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
وقائل عبد الكريم مالكا=لا تمدح الحبر الإمام مالكا
وتمدح المطلبي بعده=وابن هلال أحمد المباركا
قلت له فاسمع مديحي فيهم=فإنني لست لذاك تاركا
وكيف لا أمدح أشياخ الهدى=وكلهم للحق كان سالكا
أما الإمام الأصبحي مالك=فحبه للقلب أمسى مالكا
فقيه دار الهجرة المفتي بها=ناهيك من فخر له بذلكا
نجم الرواة ذو الوقار لا يرى=في مجلس العلم لديه ضاحكا
طوبى له من رجل مؤيد=بالحق قوال به طوبى لكا
والشافعي لست أنسى ذكره=ألق لمدحيه خليلي بالكا[/poem]
" قلت " قوله : " لا يري في مجلس العلم لديه ضاحكا " نعم كان الإمام مالك رحمه الله من طلاب العلم في حلقته لا يضحك أحدهم أبدا هيبة ووقار له – رحمه الله – وكانت له عادة حسنة ملازما لها لم يتركها - طوال حياته - وهي أنه كان لا يجلس في حلقة العلم للتحديث ويحدث إلا وهو طاهر وعلى وضوء وذلك احتراما وإجلالا منه رحمة الله لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومعلوم أن ذلك ليس بواجب ولكن تلك مراتب عليا لا ينالها إلا من أراد الله به خيرا , ومن يرد الله بها خيرا يفقه بالدين .
وفاته :توفي الإمام مالك سنة 179 هـ بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع وقد عاش 84 سنة – رحمة الله تعالى - .
,,, ولأخبار وتاريخ ذي المروة بقية ,,,
[/DCI]
المفضلات