[COLOR="Black" ] ومن أكبر الأخطاء التي وقع فيها المؤلف قوله في ص 148 تحت عنوان :
أخناتون ( ذو القرنين ) كان رسولا من الله للمصريين ثم للصينيين !!
يقول تحته : وليس من المستغرب أن يبعث الله في كل من الأمتين المصرية والصينية رسولا يدعوهم لدين الله ويعلمهم اجتناب عبادة الأصنام !! ...
وسنبين خطأ هذا القول من وجهين :
أولهما : قوله أن ذي القرنين (أخناتون) بعث لشعبين وقومين وهم المصريين ثم الصينيين !! وإنه ليستغرب أن يصدر مثل هذا الخطأ من المؤلف !! ألا يعلم المؤلف عفا الله عنه أن الرسل لا تبعث إلا بلسان قومها ؟؟ أولم يقرأ قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ) ؟؟
ومعنى ذلك أن سائر الأنبياء كانوا مبعوثين إلى قومهم خاصة وأما أنت يا محمد فمبعوث إلى عامة الخلق , وكذلك أنه سبحانه وتعالى يذكر أنه ما بعث رسولاً إلى قوم إلا بلسان أولئك القوم , فإنه متى كان الأمر كذلك كان فهمهم لأسرار تلك الشريعة ووقوفهم على حقائقها أسهل وعن الغلط والخطأ أبعد .. وأيضا لكي لا يخاطبهم إلا بما يفهم عنه ليكون حجة عليهم ولهم .. وكذلك ليتبين لهم تلك التكاليف بلسانهم فيكون إدراكهم لذلك البيان أسهل ووقوفهم على المقصود والغرض أكمل .. وليكون حجة عليهم فلا يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به ..
وقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لم يبعث الله نبيا إلا بلغة قومه ) ,
وهذا الأمر ليس محل خلاف بل هو محل إجماع العلماء وأهل الإسلام فأبحث إن شئت في جميع التفاسير قديمها وحديثها فإن وجدت غير ما ذكرنا فلك أن تؤمن بصحة قولك !! ثم إننا لم نسمع بمثل هذا الرأي أبدا . وذلك لأنه مخالف لكتاب الله وسنة نبيه وإجماع الصحابة وعلماء الأمة سلفا وخلفا .. ومن ثم إن جميع الأنبياء السابقين عليهم السلام لم يبعثوا إلا لأقوامهم وفي حدود أوطانهم ولم يخص المولى سبحانه ميزة الشمولية والبعثة لجميع الأمم والثقلين الإنس والجن إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم رسالته .. وعندما حاولت قريش أن تشكك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فاستعملت جميع الوسائل لإيقاف نور الله ومن ذلك قولهم إنه معلم وأنه يأتي بتلك الأخبار من ابن جبر الحضرمي وكان عالما نصرانيا أعجميا فرد عليهم المولى عزوجل وحاجهم بقوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي !! ) ومعناه كيف يعلمه جبر وهو أعجمي وهذا الكلام الذي ينطق به هو عربي فصيح مبين ؟؟ وبل ولا تستطيعه لا الإنس ولا الجن ؟؟ .
الخطاء الثاني : قوله أن ذي القرنين كان نبيا هذا بغض النظر عن من هو ؟ , فليس هذا محل بحثنا في هذه الأسطر ..وبخاصة أن مثل هذا القول لا يصمد أمام التحقيق والتدقيق حتى ولو أنه قال بهذا الرأي علماء أكابر .. وكذلك لم يثبت في نص صحيح ثبوت أو نفي نبوته وما ورد فيه نص صحيح هو ما رواه أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا ؟؟ ) أخرجه أبي داود في سننه , وابن عساكر في تاريخه والحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له عله , ووافقة الذهبي في تلخيصه , وارتضاه الألباني في السلسلة الصحيحة وغيرهم , وكذلك أكثر الإجماع على أنه ليس بنبي وإنما هو ملك صالح عادل كما روي عن علي رضي الله عنه , وابن عباس , والحسن , ووهب بن منبه , وكعب الأحبار , وقتادة , وغيرهم .. وهناك قول ثالث وهو أنه ملك من الملائكة قال بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا يصح عنه أبدا والله أعلم .. وقال البغوي في المعالم : ( والأكثرون على أنه كان ملكا عادلا صالحا ) وقال الحافظ في الفتح : ( وقيل كان من الملوك وعليه الأكثر وقد تقدم ) وإجمال تلك الأقوال أن البحث عن مثل هذه الأمور إنما هو تكلف وعناء ولم نؤمر بذلك ما دام أن كتاب الله سكت عن ذلك فلنقف عند أوامر الله .
وتالله إن جل تلك الأخطاء والمزالق التي وقع فيها المؤلف إنما حدثت بسبب عدم إهتمامة بالجانب الديني والإسلامي .. وجريه وراء نظريات وفرضيات المؤرخين الغربيين وتواريخهم التي تزخر بالتناقضات والانحرافات .. وكذلك إيغاله في الاعتماد على التفسيرات والنظريات العقلية الخاطئة بمعزل عن الأخذ بتفسيرات علماء الإسلام مما أوقع المؤلف بحيرة جعلته يقع بمثل هذه الأخطاء الشنيعة .. ولقد حاولت جاهدا بكل ما توفر بين يدي من مراجع وتواريخ أن أجد من ذكر أو ربط أو أشار من قريب أو بعيد إلى أن ذي القرنين وأنه هو الملك الفرعوني ( أخناتون ) فلم أظفر بذلك أبدا لا قديما ولا حديثا فلك أن تتخيل ذلك !!
ويعلم الله إننا لم نكتب هذه الأسطر إلا نصيحة لله ولرسوله ولعامة إخواننا المسلمين في بيان تلك الأخطاء والأوهام التي كتبت وليس منا أحدا معصوم عن الخطاء والعصمة ليس إلا للأنبياء والكن الخطأ هو الاستمرار فيه ولله در من قال :
[poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
إن تجد عيبا في الخللا=فجل من لا عيب فيه وعلا [/poem]
وكذلك نرجوا من المؤلف أن ينظر في ما سطرناه وأن يعيد النظر في ما بعض فصول ما كتبه . وأخيرا نرجوا من كاتبنا ومؤلفنا أن يغفر لنا إن بدر منا ما يوجب الخطأ أو سوء الأدب وأن يتقبل منا فائق التحية والاحترام على جهوده المشكورة التي أثرت الساحة وحركت الهمم للبحث والتدقيق ..
>>> يتبع بعون الله >>>[/COLOR]



رد مع اقتباس

المفضلات