نقد علمي تأصيلي لما زعم بأن ذي القرنين هو الملك الفرعوني ( أخناتون ) وأن مؤمن آل فرعون هو ( أخناتون ) :
بخصوص استشهاد المؤلف ونقله من كتاب : ( تاريخ الحضارة الفرعونية ) في ص 103 حيث نقل نشيد ( أخناتون ) المسمى النشيد الكبير فقال : ويذكر عن أخناتون أنه كان شغوفا بربه ( إله الشمس ) أو القوة الكامنة وراء الشمس وأنه كان ينشد أناشيد تعبيرا عن إيمانه وحبه لدينه ( الجديد ) ..
ثم ذكر أناشيده التي تدل على أنه كان مشركا وثنيا بري من التوحيد كبراءة الذئب من دم يوسف حيث يقول في أناشيده ( يخاطب الشمس ) :
يا أتون الحي , يا بداية الحياة ,
وتحيط أشعتك بالأراضي التي خلقتها ,
لأنك أنت "رع " فانك تصل إلى نهايتها ,
وكل تلك الأخطاء الفاضحة الواضحة التي وقع فيها المؤلف إنما وقع بها بسبب اعتماده على كتب بقايا أولئك الوثنيين من الكتاب الصينيين والغربيين فانظر بارك الله فيك كيف يعبد الشمس ويناديها بقوله : ( التي خلقتها ) وقوله : ( لأنك أنتي رع ) فكلمة رع هي كلمة فرعونية قديمة وهي اختصار لكلمة رب العالمين , فأي عقل مؤمن بعدا هذا يصدق أن الملك الفرعوني ( أخناتون ) هو ذي القرنيين ؟!! .
فهل حين بعث المولى عز وجل العبد الصالح أو النبي كما يقال ذي القرنين بعثه وهو وثني مشرك يعبد الشمس ؟؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..
فإن قيل إنما هو يعبد الله كما تدل على ذلك أناشيده وإنما جعل الشمس واسطة إذا هو يقول لأنك أنت الواحد فهو إذا يعبد الله !!
فنقول : لو سلمنا جدلا بصحة تلك الأناشيد المزعومة التي نقلت من كتب الغربيين فقد اشتملت هذه الأناشيد أوالديانة الجديدة (لأخناتون ) على لون من التوحيد , إذ وصف أخناتون إلهه " أتون" بأوصاف الوحدانية فإن هذا الفعل شرك لا يرتضيه المولى عز وجل لنفسه ولا يرضاه لعباده إذ جعل ( أخناتون ) هذا الشمس المادية رمزاً لله ، وجعل اسمها مرادفاً لاسمه المولى , فاختلطت عقيدته بالشرك والوثنية حيث أنه جعل الشمس هي الواسطة بينه وبين معبودة الأوحد !!
وهذه النظرية القائلة بتوحيد ( أخناتون ) هي عينها النظرية التي روج لها الكتاب الغربيين أمثال الكاتب ويج , والكاتب الإسرائيلي فرويد وغيرهم بل وجعلوا أن موسى عليه السلام عرف التوحيد من ( أخناتون ) !! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ,
وقال المؤلف في ص 123 تحت عناوين :
أخناتون الرجل المؤمن الذي دافع عن النبي موسى في بلاط والده فرعون أمنحوتب الثالث !! :
وعنوان : ولادة ونشأة النبي موسى في عهد جد والد أخناتون أمنحوتب الثاني الجبار ولقائه بأخناتون !! :
وعنوان : دلالات تاريخيه على معاصرة وصحبة أخناتون (ذي القرنين) للنبي موسى !! :
ويقول المؤلف تحت عنوان دليل قرأني على إيمان ورسالة أخناتون !! :
من أكثر الموضوعات التي أشغلتني في هذا البحث هو الأمل التعرف على أي دليل من القرآن الكريم يلقي الضوء ويوضح أو حتى يوحي ويعطى إشارات تدل على سيرة أخناتون أو جزء من سيرته وكما سبق أن أشرت وكما سيتضح في الفصول التالية فإنني قد توصلت بفضل الله وعونه إلى ما يكفى من الأدلة التي تثبت بأن ذا القرنين كان رسولا مبعوثا من لدن الله تعالى للشعب الصيني ثم وبعد مزيد من البحث وبعد اكتشاف الرابطة التي تربط بين ذي القرنين وأخناتون وذلك استنادا إلى ما تم التوصل إليه من آثار ونقوش ومخطوطات وكتابات تتعلق بتاريخ جزر المالديف باعتبارها (مغرب الشمس ) وتاريخ مصر في العهود القديمة وتاريخ الصين في الفترات المتزامنة للأحداث التاريخية في مصر وجزر المالديف اكتفيت بما تم التوصل إليه في هذا الصدد باعتبار ذلك هو أقصى ما يمكن التعرف عليه !!...
ثم ذكر الآيات من سورة غافر من قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ) إلى قوله : ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب )
وبعد ذكره للآيات قال :
ويالها من مفأجاة ؟ ! : فما أن انتهيت من سماع هذه الآيات الكريمة حتى قلت والسعادة تغمرني بأن هذا الرجل المؤمن الذي جاء ذكره في هذه الآيات إنما هو (أخناتون) بعينه , وهو بالتالي ذو القرنين وذلك كما سبق استنباطه والأدلة على أن الرجل المؤمن ..ثم ذكر العناوين التي ذكرناها سابقا ...
ولا أدري ما هو الرابط بين مؤمن آل فرعون وذي القرنين ؟؟
ولا أدري ما هو الرابط بين مؤمن آل فرعون (وأخناتون) الوثني هذا ؟؟
إذا على زعم المؤلف أن (أخناتون) عاصر موسى بل هو مؤمن آل فرعون كما يقول فهل ما نقله لنا المؤلف من أناشيد (أخناتون) وهي (النشيد الكبير) وما يحوي من شرك وعبادة للشمس هل هي لمؤمن آل فرعون ؟؟
إن كان الجواب بنعم , فهذا والله خطر عظيم ..
أيعقل أن موسى عليه السلام يسمع من الرجل المؤمن الصالح مؤمن آل فرعون مثل هذه الأناشيد الشركية ولا ينكرها ؟؟ وهي تحتوي على شرك ووثنية وعبادة للشمس ؟؟
أيعقل أن الرجل المؤمن الذي قال الله عنه : ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) هو عينه ذلك الوثني الذي يعبده إلهه المشمس ( أتون ) ؟؟
كل تلك أسئلة يجب أن يأخذها المؤلف بعين الاعتبار ويتداركها ويتراجع عنها ويحذفها ونحن لا نريد الإطالة في الموضوع ولا تتبع الأخطاء وإلا لطال بنا المقام
ثم إنك لو قرأت هذه الآيات الواردة في سورة غافر وتتبعت أقوال جميع المفسرين والمحققين وأهل العلم قديما وحديثا لما ظفرت ولو بإشارة على أن مؤمن آل فرعون هو ذو القرنين !!
فمن أين استنتج ذلك المؤلف عف الله عنا وعنه أن مؤمن أل فرعون هو (أخناتون ) ؟؟
إن المؤلف لم يسق في هذه المسألة خصوصا إلا فرضيات وأراء خاطئة لا تحمل في طياتها أي صواب مطلقا .. فهل يعقل أن الأمة الإسلامية خلال ألف وأربعمائة سنة لم تتوصل لتفسير هذه الآيات إلا اليوم ؟؟
إن من الأخطاء التي وقع فيها المؤلف هو تفسيره لتلك الآيات القرآنية بمعزل عن الأخذ بأقوال وتفاسير سلف الأمة من الصحابة والتابعين مما جعل المؤلف يقع في مثل هذه التناقضات الواضحة وثاني الأسباب هو اعتماده على نقول الكتاب الغربيين مما زاد الموضوع تناقضا وإن القارئ لكتب أولئك القوم ينطبق عليه قول القائل ذهبت أبحث عن الدواء فلم أزد إلا بلاء ...
بل قد روي أن مؤمن آل فرعون هو (إسرائيلي) من بني إسرائيل كما سوف ننقل تفسير العلماء ونقلهم هذا القول فعلى زعم المؤلف يصبح أن مؤمن أل فرعون هو (أخناتون) وأخناتون هو (ذي القرنين) وذي القرنين (إسرائيلي) ؟؟ ..
فأنظر إلى هذه الافتراضات والتناقضات الخاطئة إلى أين وصلت ؟؟ حيث جعلت أن ذي القرنين إسرائيلي !! ...
ومن التناقضات التي وقع فيها المؤلف قوله :
أن مؤمن آل فرعون وهو رجل بسيط عادي من عامة القوم كما تدل على ذلك الآيات الكريمة كقوله تعالى : ( يكتم إيمانه ) فقد دلت هذه الآية على أنه كان يخاف من قومه ويستعمل التقية خشية أن يؤذوه أو أن يقتلوه فكيف أصبح هذا الرجل الخائف على نفسه أن يقتل هو ( ذي القرنين ) ذلك الملك العظيم الذي جيش الجيوش وسار بالألوف حتى بلغ أقاصي الأرض ومغرب الشمس وبنى ذلك السد العظيم ؟؟
ومن التناقضات أيضا التي وقع فيها عفا الله عنها وعنه قوله أن مؤمن آل فرعون هو ( أخناتون ) ومعلوم أن أخناتون كان ملكا ولم يكن رجل عاديا ومؤمن آل فرعون رجل بسيط ولذلك كتم إيمانه فكيف صار مؤمن آل فرعون الرجل العادي البسيط ملكا ؟؟ هذا مع وجود فرعون وموسى ؟؟
ثم إنه بعدما توفي موسى عليه السلام خلفه في بني إسرائيل النبي يوشع بن نون وليس (أخناتون) !! كما قال تعالى : ( ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم )
فمن أين أخرجت لنا هذا النبي المسمى (أخناتون ) والله تعالى يذكر في كتابه أنه من بعد موسى ذلك النبي بقي مع قومه ولم يهاجر عنهم ؟؟
ومن أكبر الأخطاء التي وقع فيها المؤلف قوله في ص 166تحت عنوان : هجرة أخناتون من مصر فرارا بدينه :
حيث قال أن الوحي نزل على (أخناتون) وهو في طريق هجرته من مصر (فرارا بدينه) وقد ركب السفن وتوجه نحو مغرب الشمس ثم إلى الصين لبناء الردم !!
وحقيقة إن المرء يتوقف عجبا عند هذه النقطة تحديدا فلا أدري على أي شي استندا المؤلف في زعمه هذا ؟؟
إن جل ما قاله في هذا الباب عن زعمه هذا هو قوله ( كما تشير إلى ذلك المصادر التاريخية ) فأي مصادر هذه التي أعتمد عليها المؤلف عفا الله عنه ؟؟ إن مثل هذه الأمور لا تؤخذ من كتب الأمم الكافرة إنما تؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله وما عداهما فهو باطل خاصة إذا كانت أمورا تتعلق بالعقيدة والدين .. وحتى المصادر التي قال عنها المؤلف لم يعزوا إلى شي منها سواء مصادر إسلامية أو غيرها !!
وعلى هذا سوف ننقل تفسير هذه الآيات التي ورد ت في سورة غافر من أقوال علماء الإسلام والمفسرين وسلف الأمة حتى يتبين لنا خطا المفاجأة !! التي وقع فيها المؤلف نفسه عفا الله عنا وعنه :
قال الزمخشري في تفسيره الكشاف عند تفسير قوله تعالى : ( رجل مؤمن من آل فرعون )وكان قبطيا ابن عم لفرعون آمن بموسى سراً وقيل كان إسرائيلياً ( ومن آل فرعون ) صفة لرجل أو صلة ليكتم أي يكتم إيمانه من آل فرعون واسمه سمعان أو حبيب وقيل حزبيل أو حزبيل والظاهر أنه كان من آل فرعون فإن المؤمنين من بني إسرائيل لم يقلوا
ولم يعزوا والدليل عليه قول فرعون ( فلما جاءهم بالحق ) وقول المؤمن ( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) دليل ظاهر على أنه ينتصح لقومه ..
وقال أبي السعود في تفسيره :
قيل كان قبطيا ابن عم لفرعون آمن بموسى سرا وقيل كان إسرائيليا أو غريبا موحدا ..
وقال البغوي في تفسيره :
واختلفوا في هذا المؤمن قال مقاتل والسدي كان قبطيا ابن عم فرعون وهو الذي حكى الله عنه فقال : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) وقال قوم كان إسرائيليا ومجاز ( وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ) وكان اسمه حزبيل عند ابن عباس وأكثر العلماء وقال ابن إسحاق كان اسمه جبريل وقيل كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون حبيبا ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) لأن يقول ربي الله ..
وقال الثعالبي في تفسيره لهذه الآية :
اختلفوا في هذا المؤمن فقال بعضهم كان من آل فرعون غير أنه كان آمن بموسى وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفاً على نفسه قال السدي ومقاتل كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال : ( وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى ) وقال آخرون كان إسرائيلياً ومجاز الآية وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون واختلفوا أيضاً في اسمه فقال ابن عباس وأكثر العلماء اسمه حزبيل وهب بن منبه اسمه حزيقال ابن إسحاق خبرل
وقال السمرقندي في تفسيره :
وهو حزبيل بن ميخائيل هو ابن عم قارون وكان أبوه من آل فرعون وأمه من بني إسرائيل ويقال كان ابن عم فرعون ( يكتم إيمانه ) وكان قد أسلم سرا من فرعون
( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) يعني اليد والعصا
وقال الطبري في تفسيره :
وقوله وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه اختلف أهل العلم في هذا الرجل المؤمن فقال بعضهم كان من قوم فرعون غير أنه كان قد آمن بموسى وكان يسر إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه تفسير الطبري ج24/ص58
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد قال ثنا أحمد قال ثنا أسباط عن السدي وقال رجل مؤمن من آل فرعون قال هو بن عم فرعون ويقال هو الذي نجا مع موسى فمن قال هذا القول وتأول هذا التأويل كان صوابا الوقف إذا أراد القارئ الوقف على قوله من آل فرعون لأن ذلك خبر متناه قد تم
وقال آخرون بل كان الرجل إسرائيليا ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون والصواب على هذا القول لمن أراد الوقف أن يجعل وقفه على قوله يكتم إيمانه لأن قوله من آل فرعون صلة لقوله يكتم إيمانه فتمامه قوله يكتم إيمانه وقد ذكر أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون جبريل كذلك
حدثنا بن حميد قال ثنا سلمة عن بن إسحاق وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي القول الذي قاله السدي من أن الرجل المؤمن كان من آل فرعون قد أصغى لكلامه واستمع منه ما قاله وتوقف عن قتل موسى عند نهيه عن قتله وقيله ما قال وقال له ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ولو كان إسرائيليا لكان حريا أن يعاجل هذا القائل له ولملئه ما قال بالعقوبة على قوله لأنه لم يكن يستنصح بني إسرائيل لاعتداده إياهم أعداء له فكيف بقوله عن قتل موسى لو وجد إليه سبيلا ولكنه لما كان من ملأ قومه استمع قوله وكف عما كان هم به في موسى وقوله : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) يقول أتقتلون أيها القوم موسى لأن يقول ربي الله فأن في موضع نصب لما وصفت وقد جاءكم بالبينات !! يقول :وقد جاءكم بالآيات الواضحات على حقيقة ما يقول من ذلك وتلك البينات من الآيات يده وعصاه
قال العلامة محمد المختار الشنقيطي في أضواء البيان :
واختلف العلماء في اسمه اختلافاً كثيراً فقيل اسمه حبيب وقيل اسمه شمعان وقيل اسمه حزقيل وقيل غير ذلك ولا دليل على شيء من ذلك ..
وقال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير :
اختلفوا في ذلك الرجل الذي كان من آل فرعون فقيل إنه كان ابن عم لله وكان جارياً مجرى ولي العهد ومجرى صاحب الشرطة وقيل كان قبطياً من آل فرعون وما كان من أقاربه وقيل إنه كان من بني إسرائيل والقول الأول أقرب لأن لفظ الآل يقع على القرابة والعشيرة ..
هذا ما هدانا الله عليه ووفقنا إليه في هذه العجالة وإلا لالموضوع يحتاج لبحث أكثر وأدق والله أعلم وأحكم
<<< يتبع بعون الله >>>



رد مع اقتباس

المفضلات