شكراً لك أخي / حنكشة العتقي ، على طرح هذا الموضوع الهام واسمح لي بهذه المداخلة
النقد مجاله واسع وأغراضه متعددة ، فلو أخذنا على سبيل المثال رواية ، وأردنا نقدها ، فيجب أن يتولى هذه المهمة ناقد ، فليس كل كاتب لديه المقدرة على النقد ، ولا بد أولا أن يكون مدركاً لأصول وقواعد وآداب نقد الرواية ، وقبل ذلك يجب أن يكون ملماً بأصول كتابة الرواية ، ويستحسن نشره - أي النقد - إن كانت الرواية قد نشرت ، فتعديلها غير وارد ، لكي يستفيد منه كاتب الرواية ومن كان مقدماً على كتابة رواية ، ليتجاوز النقاط التي اخفق أو دعنا نقول قصَّر فيها كاتب الرواية.
ولكن ما تعنيه فيما يبدو لي ، النقد اليومي غير المخطط له مسبقاً ، وهو ما نواجهه يومياً في عملنا ، واجتماعنا بأصدقائنا ، ومنتدياتنا ، فالنقد لمجرد النقد مرفوض تماماً ، ويجب أن لا نتحدث عنه هنا لما يتضمنه من صراعات شخصية ، وملامح عدائية ، أما النقد الإيجابي المقبول فهو ما نحتاجه ونتطلع إليه ، ويجب أن يتركز النقد على الأفكار والأعمال ، وليس على الأشخاص ، ليكون مقبولاً ومستساغاً ، فمثلاً عندما ينتقد الأب الذي وجد طفله قد عبث في غرفته ، وبعثر ألعابه بقوله ( أنت طفل غير مرتب ) فقد صفعه بدون كف ، وأهان شخصه من حيث لا يدري ، أما لو قال ( غرفتك غير مرتبه وألعابك مبعثرة ) ثم أوضح له مخاطر ما قام به ، وما يجب عليه فعله ، فقد وصف حال غرفته من غير مهانة لطفله ، وقس على ذلك .
إن تقبل النقد يعتمد على ثقافة المجتمع ، ومدى تقبله للرأي الآخر ، وعندما نتحدث عن مجتمعنا ، فنحن قوم لدينا حساسية شديدة للنقد أو فلنقل للنصح ، حتى وإن كان على انفراد ، ويعتمد مدى قبوله من عدمه على شخصية الناصح إن كانت مقبولة أو غير ذلك ، هذا هو الواقع ، إذ يعتمد القبول لدى الأكثرية على أسس شخصية بحته ، فما تقوله أنت قد لا يعجبني وإن كان عين الصواب لأنك شخصياً لا تروق لي ، وإن قاله آخر محبب ، فقد أمجده وأرفعه لعنان السماء واعمل بقوله ، وهو نفس المضمون ربما ، ولكن أختلف مدى قبوله باختلاف الأشخاص ، أذا فالمسألة شخصية بحته وقد عدنا إلى المربع رقم واحد .
أعلم بأنني قد تحدثت عن مدى قبول النقد أو النصح من قبل الطرف المنصوح من عدمه ، وذلك لغرض ، وهو الوصول إلى جواب السؤال : هل أنتقد أو أنصح أم لا ؟ وهل النقد بناء وتقويم أم هدم وتقويض ؟
وهنا يجب أن أوضح بأن النقد هو تشخيص مكامن الخلل ، أما النصح فهو التوجيه لتجاوز ذلك الخلل.
وبمناسبة هذا الموضوع أحب أن أشيد بأحد النقاد الناصحين في هذا المنتدى الذي يروق لي نقدهم وتقويمهم للنصوص الأدبية ، وهو شاعر المجالس الينبعاوية / أسير الغرام ، الذي أشد على يديه وأشجعه على الاستمرار بالنقد الهادف البناء.



رد مع اقتباس


المفضلات