الأستاذ والأخ الفاضل
أبو رامي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثق تماماً إنني من أكثر الناس ممن يتراجع عن قناعته أو رأية إذا وجدت الرأي الأخر صواباً، بل أخذ به واعتمد عليه.
ذكرت مسبقاً أخي الفاضل إنني أرى أن موطن الكسرة الأصلى هي المنطقة الممتدة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة مع ساحل البحر الأحمر، ولم أذكر قبيلة معينة إنها هي صاحبة الفضل في نشأة الكسرة، وأوردت بعض الشواهد التي تؤيد ذلك الرأي، لكنك أخي الفاضل لم تقتنع بما ذكرت - وهذا حق مشروع لك - وطلبت منى أن أحدد البلدة بكل دقة في تلك المنطقة، ثم عرضت أخي الفاضل رأيك بأن ينبع النخل هي موطن الكسرة دون إيراد أي دليل يؤيد رأيك فكان أعتراضي على ذلك الرأي بأن هناك فرق بين الينبعين، وطالما أنك استطعت ان تحدد وادي ينبع بكل دقة فمن حقي مناقشة هذا القول وأطالب بتحديد البلدة التي نشأ منها شعر الكسرة مثلما كان حقاً مشروعاً لك، وما ذكرته عن سكان وادي ينبع هو حقيقة وليس تعصباً قبلياً فماذا يمنع إذا توصلنا بدليل وأقتناع بأن قبيلة جهينة العزيزة هي من أنشأت شعر الكسرة أليس ذلك حق لهم يجب علينا الأقرار والأعتراف به.
بالنسبة لكسرة الشاعر خورشيد الصيدلاني ثق تماما بأن تلك الكسرة لا يزال يكتنفها بعض الغموض لديَّ وهو التاريخ الذي عاش فيه الشيخ خورشيد رحمه الله تعالى، لأنه لو ثبت عندي بأنه من أهل القرن الحادي عشر الهجري (1001-1100هـ) من خلال وثائق قديمة أو سلالة نسب ذريته الحاليين فسوف يكون لنا حق بالمطالبة بتصحيح معلومة مهمة في الشعر الشعبي وهو المنطقة التي نشأت منها القصيدة ذات القافيتين خصوصاً وأن أقدم قصيدة وقفت عليها كانت في أواخر القرن الثاني عشر الهجري للشريف بركات أبو مالك الذي كان معاصراً للشريف سرور بن مساعد.
بالنسبة لكسرة (دار الفلك واستدار الملك) فقد ذكرت أخي الفاضل في مجمل ردك بأن القصيدة قيلت قبل مائة عام وأنك ترى أن نشأت الكسرة قبل مئتان عام في ينبع بناءً على تلك الكسرة، وذكري لتاريخ سكة الحجاز هو توثيق لتاريخ تلك القصيدة والزمن الذي قيلت فيه وليس خروجاً عن الموضوع، واستشهادي بكسرة جدي هو تضعيف لاستشهادك عن موطن الكسرة وتاريخ نشأتها.
بالنسبة لمقال الدكتور المعيقل وهذا ما وجدت نصه في إحد تعقيباتك أخي الفاضل على الأخ فتى المدينة:
(أخي فتى المدينة
بعيدا عن هذا الجدل انقل لك ما كتبه الدكتور عبد الله المعيقل في جريدة المدينة يوم الثلاثاء 11ـ شعبان 1424هـ ولعلك تجد فيه ما يقنعك :
الكسرة وعلاقتها بينبع
هل توجد علاقة احتفائية بين شعر يرتجل وبين لعبة شعبية في المملكة على النحو الذي يوجد بين الرديح والكسرة .
وإذا أردنا إعادة صياغة السؤال بشكل أكثر تحديدا نقول : هل عُرفت الكسرة مصاحبة لاحتفالية مثل الرديح في أي منطقة في المملكة ؟
وأخيرا هل نعرف للرديح بيئة أخرى غير بيئة ينبع عندما نتحدث عن بيئته ومنطقته الأصلية التي عرف بها وعرفت به ؟
لعل الإجابة على كل هذه الأسئلة هي التي تشرح مدى عمق الارتباط بين الكسرة وأهل ينبع دون أن يعني ذلك نفي وجودها في مناطق أخرى أو النظر إلى ما يكتبه أبناء المناطق الأخرى نظرة دونية فالشعر الجيد لا وطن له ، وكل من له اهتمام بشعر الكسرة يعرف أنها شائعة ومعروفة في مناطق في الجزيرة ، وعلى امتداد الساحل الغربي بالذات .
أكتب هذه وفي ذهني بعض الأصدقاء والشعراء من غير أهل ينبع من كتب عاتبا ومعاتبا عندما توهموا أننا بحديثنا عن الكسرة نعبر عن ( إقليمية ) محلية تأبى أن تنسب الكسرة أو تعترف بها إذا كانت غير ينبعاوية .).
وسوف أجيب على تساؤلات أستاذنا المعيقل
1- هل توجد علاقة احتفائية بين شعر يرتجل وبين لعبة شعبية في المملكة على النحو الذي يوجد بين الرديح والكسرة .
وإذا أردنا إعادة صياغة السؤال بشكل أكثر تحديدا نقول : هل عُرفت الكسرة مصاحبة لاحتفالية مثل الرديح في أي منطقة في المملكة ؟
الجواب: في السابق كان الرديح الينبعاوي يقام على بيت واحد من الشعر ذو غصنين مثله مثل زير التقاطيف وبذلك هو مساوي للرديح في كل ما ذكره الدكتور المعيقل، وكون أن المهتمين بلعبة الرديح أرتوا بعد ذلك أن يكون التحاور من بيتين شعريين أربعة أغصان لا يلغي التساوي في التحاور بين اللعبتين خاصة إذا علمنا أن بيت الكسرة تغني في الزير من قبل الصفوف على إيقاع الزير بينما الرديح لا تغنى به مع إيقاع الزير.
2- وأخيرا هل نعرف للرديح بيئة أخرى غير بيئة ينبع عندما نتحدث عن بيئته ومنطقته الأصلية التي عرف بها وعرفت به ؟
الجواب: الرديح بيئته ينبع لا جدال حولها، ولكن ربما الدكتور المعيقل ليس لديه أي خلفية عن لعبة التقاطيف أو يطلع عليها، ولذلك كان محور حديثة عن الكسرة من خلال لعبة الرديح.
مع أطيب تحياتي
محبكم
محمد الجحدلي
.....



رد مع اقتباس

المفضلات