كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها ، غنية في ثمرها ، فلما نزل قوله -تعالى -( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إن الله يسقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال : " نعم يرد أن يدخلكم الجنة به " قال : فإني أقرضت ربي قرضا يضنن ليه به ولصبيتي الدحداحة معي في الجنة ؟ فقال صلى الاه عليه وسلم -نعم قال فناولني يدك .فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم - يده فقال إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضا لله - تعالى- .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اجعل إحداهما لله ، والأخرى دعها معيشة لعيالك ".
قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله - تعالى -وهو حائط فيه ستمائة نخلة .
قال: "إذا يجزيك الله به الجنة ".
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول .
هداك الله سبل ا لرشاد ..... إلى سبيل الخير والسداد.
بيني من الحائط بالوداد ...... فقد مضى قرضا إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي ...... بالطوع لا من ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد ...... فارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لاشك فخير زاد....... قدمه المرء إلى المعاد
هل قالت ضيعتنا .
قالت أم الدحداح -رضي الله عنها - ربح بيعك بارك الله لك فبما اشتريت ، ثم أجابته أم الدحداح وهي تقول :
بشرك الله بخير وفرح ......مثلك أدى مالديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح.......بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله ماقد كدح.......طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح -رضي الله عنها-على صبيانها تخرج ما في أفواههم ، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : "كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح".





المفضلات