الرمعة السابعة

أبو براء عامر بن مالك وحادثة بئرمعونة

جاء أحد سادة الأعراب ـ ويدعى 'أبو براء عامر بن مالك [ملاعب الأسنة]' ـ للمدينة، واجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام فلم يسلم، ولم يظهر عداوة، ثم أشار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل معه مجموعة من الصحابة يدعون لدين الله في أهل نجد، فتردد النبي صلى الله عليه وسلم في قبول ذلك خوفًا من غدر الأعراب، فقال له أبو البراء: 'إني جار لهم'، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من فضلاء الصحابة من القراء والمعلمين، يقودهم المنذر بن عمرو.
واصل الصحابة سيرهم، يحتطبون بالنهار، ويتدارسون القرآن ويصلون بالليل، حتى وصلى إلى منطقة 'بئر معونة' في أرض بني عامر، فأرسلوا مبعوثًا عنهم ـ هو حرام بن ملحان ـ إلى زعيم بني عامر عدو الله عامر بن الطفيل، فأعطاه حرام كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينظر فيه، وأشار لرجل من خلف حرام فطعنه بحربة من ظهره فخرجت من صدره، فعندما رأى حرام الدماء تخرج من صدره أخذه ووضعه على وجهه، وصاح قائلاً: 'الله أكبر! فزت ورب الكعبة'، فعندها قال قاتله ـ واسمه 'جبار بن سلمى': 'بماذا فاز وقد قُتل؟!' وكانت هذه الكلمة سببًا في إسلامه.