الرمعة الرابعة
فرعون وحكمه في السحرة
قال سعيد بن جبير: فحدثني ابن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى
على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء. فلما اجتمعوا في صعيد واحد قال الناس بعضهم
لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر ﴿لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين﴾ يعنون
موسى وهارون استهزاء بهما ؟ فـ ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن
الملقين * قال: بل ألقوا, فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن
الغالبون﴾ فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة, فأوحى الله إليه أن ألقِ عصاك,
فلما ألقاها صارت ثعباناً عظيمة فاغرة فاها, فجعلت العصي تلتبس بالحبال حتى صارت
جزراً إلى الثعبان تدخل فيه حتى ما أبقت عصاً ولا حبلاً إلا ابتعلته, فلما عرف
السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سحراً لم يبلغ من سحرنا كل هذا, ولكن هذا أمر من الله
عز وجل, آمنا بالله وبما جاء به موسى من عند الله, ونتوب إلى الله مما كنا عليه,
فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه, وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون






المفضلات